الكوراث الطبيعية.. شماتة مغلفة بالدين

الإثنين، 13 نوفمبر 2017 12:00 ص

وفي نفس الوقت يخرج العلم ليفسر تلك الظواهر بشكل مجرد بعيد عن أي تفسير آخر لها، فالزلزال هو عبارة عن اهتزاز او سلسلة من الاهتزازات الارتجاجية للارض والناتج عن حركة الصفائح الصخرية، والإعصار ضغط جوي منخفض مع رياح حلزونية تدور عكس عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي وباتجاه عقارب الساعة في النصف الجنوبي.
 
وحتى في الإطار الديني يتجاهل هؤلاء المتطرفون حديث الرسول صلى الله عليه وسلم {إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، يخوف الله بهما عباده ، وإنهما لا ينخسفان لموت أحد من الناس . فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا ، وادعوا حتى ينكشف ما بكم }، وهو دليل واضح عن ادعاء هؤلاء أن الله ينتقم من عباده عن طريق الكوارث الطبيعية باطل، ان الله سيحاسب الجميع يوم الحساب.
 
وفي الآوانة الأخيرة، نشرت كتابات منحت نفسها شرعية النظر إلى ما وقع، باعتباره غضباً إلهياً بل انتقاماً ربانياً من أوكار سياحة الفساد التي تملأ شواطئ شرق آسيا أو أن أمريكا تتدخل وتفسد وتحارب البلدان الإسلامية، وتناسى الذين حرروا هذه الكتابات أن الزلزال الذي عصف بمناطق كبيرة في شمال المغرب ، والزلزال الذي ضرب مناطق في ايران ومصر ضربها زلزال في 1992، وكل هذه بلدان إسلامية، أو حتى حادثة الرافعة في داخل الحرم المكي التي راح ضحيتها مئات القتلى.
 
واستنجد الذين كتبوا ببعض النصوص الدينية المفصولة عن سياقاتها العامة، بهدف تبرير ما يرومون بلوغه تحت أغطية التفسير الأخلاقي للزلزال، بل ان الأمر ذهب أبعد من ذلك، حيث تم تعميم بعض الحيل الوهمية التي تم تداولها في بعض مواقع الانترنت، من قبيل رسم حروف اسم الله فوق الأمواج العاتية، وتعميم صور بعض المساجد التي لم تتضرر مما وقع بفعل العناية السماوية.
 
بل ان بعضهم يذهب لتبرير التشفى في هذه الطواهر تحت ذريعة أن لها أصل في القرآن الكريم قائلين "" إنّ قضيّة التّشفّي بما يحصل لمن يقتل المؤمنين بسبب الكوراث الطبيعية، له أصل في القرآن، يقول الله تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). [التوبة: 14- 15].
 
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يقولون أيضا " وعودًا على أبناء جلدتنا الذين ينهوننا عن التّشفي بما يحصل لهم، ولنبقَ في قانون السّنن الكونيّة، فإنّ وجود مسلمين أو صالحين في أمّة ظالمة، أو وجود أطفال أو نساء أو غير محاربين، لا يمنع من نزول العذاب والعقاب بهم؛ فحين دعا الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- على رعل وذكوان سُليم كان يعلم أنّ فيهم مثل هؤلاء، ومع ذلك دعا على الجميع، يقول تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). [الأنفال: 25]".
 
بل ويفخرون بهكذا أفعال تحت ذريعة نّنا نؤمن بأنّ هذه القوّة هي قوّة الله تعالى، وهو الله الواحد الذي له القوّة جميعًا،وسيتدلون عل هذا بآية: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ). [البقرة: 165].
 
صحيح أن حجم الكارثة فظيع، وأن عنفها لا حدود له، وأنه يعمي البصر والبصيرة، إلا أن الاقتراب منها باللغة المذكورة والفهم المتعسف، والإسقاط الهادف إلى بلوغ مكاسب أخرى، لا يساعد على معالجة ما حصل بروح إنسانية، قدر ما يعمل على توظيفها بصورة تدعو إلى كثير من النفور، بل لعل مثل هذه المعالجات تعادي تصورات دينية أكثر استيعاباً لرسالة الأديان في العالم..

اضافة تعليق