مع استحلال الدماء وانتشار التشدد.. لمحات من الأمن في القرآن الكريم والسنة النبوية

الإثنين، 13 نوفمبر 2017 12:00 ص

وخص ربنا سبحانه وتعالى الحديث عن الأمن في آيات عديدة، لأهميته بالنسبة للفرد والمجتمع المسلم، حتى أنه جعلها منحة ربانية، ولازمة من لوازم استمرار الإنسان.

الأمن فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ:
أ- أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا: وَثِقَ بِهِ، وَمِنْهُ {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [283: البقرة].
 
ب- أَمِنَ: اطْمَأَنَّ وَلَمْ يَخَفْ، وَمِنْهُ {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} [97: الأعراف].
 
أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ: وَثِقْتُ بِكُمْ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخْيهِ مِنْ قَبْلُ} [64: يوسف].
 
أَمِنْتُمْ: اطْمَأْنَنْتُمْ، وَمِنْهُ {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [196: البقرة].
 
هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيهِ: هَلْ أَثِقُ بِكُمْ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ} [64: يوسف].
 
آمَنَهُمْ: جَعَلَهُمْ يَأْمَنُونَ، وَمِنْهُ {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [4: قريش].
 
يَأْمَنُ: يَطْمَئِنُّ، وَمِنْهُ {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [99: الأعراف].
 
يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ: يَثِقُواْ بِهِمْ، وَمِنْهُ {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ} [91: النساء].
 
آمَنَ: أَذْعَنَ وَصَدَّقَ، وَمِنْهُ {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} [13: البقرة].
 
اؤْتُمِنَ عَلَى الأَمَانَةِ: وُثِقَ بِهِ، وَجُعِلَ حَافِظًا لَهَا، وَمِنْهُ {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [283: البقرة].
 
آمِنًا وَرَدَتْ لِمَعْنَيَيْنِ:
 
أ- مُطْمَئِنٌّ غَيْرُ خَائِفٍ، وَمِنْهُ {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [97: آل عمران].
 
ب- بَلَدٌ -أَوْ حَرَم- آمِن: ذو أَمْنٍ، أَوْ: آمِنٌ أَصْحَابُهُ، وَمِنْهُ {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا} [126: البقرة].
 
آمِنَة: مُؤَنَّث آمِنٍ، وَمِنْهُ {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} [112: النحل].
 
آمِنُونَ: مُطْمَئِنُّونَ، وَمِنْهُ {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} [89: النمل].
 
الأَمَانَاتُ: الْحُقُوقُ الْمَرْعِيَّةُ الَّتِي يَجِبُ حِفْظُهَا وَأَدَاؤُهَا، وَمِنْهُ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [58: النساء].
 
الأَمَانَةُ: التَّكَالِيفُ، وَمِنْهُ {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ} [72: الأحزاب].
 
أَمَانَتُهُ: حُقُوقُهُ الْمَرْعِيَّةُ الَّتِي يَجِبُ حِفْظُهَا وَأَدَاؤُهَا، وَمِنْهُ {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} 283/الْبَقَرَة.
 
أَمْنٌ: اطْمِئْنَانٌ وَحِفْظٌ، وَمِنْهُ {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} [125: البقرة].
 
أَمَنَةٌ: أَمْنٌ، وَمِنْهُ {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} [154: آل عمران].
 
أَمِينٌ وَرَدَتْ لِمَعْنَيَيْنِ:
 
أ- أَمِينٌ: ثِقَةٌ مُؤْتَمَنٌ أَوْ آمِنٌ أَوْ مَأْمُونٌ، وَمِنْهُ {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} [68: الأعراف].
 
ب- مَقَامٌ أَمِينٌ: بَعِيدٌ عَنِ الْمَكَارِهِ، مُطْمَئِنٌّ مَنْ أَقَامَ فِيهِ، وَمِنْهُ {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [51: الدخان].
 
الأَمِينُ: الثِّقَةُ الْمُؤْتَمَنُ، وَمِنْهُ {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} [193: الشعراء].
 
الْبَلَدُ الأَمِينُ: الَّذِي يَحْفَظُ مَنْ دَخَلَهُ الْمَأْمُونُ لَا خَوْفَ فِيهِ، وَالْمُرَادُ: مَكَّةُ، وَمِنْهُ {وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ} [3: التين].
 
إِيمَانٌ: إِذْعَانٌ وَتَصْدِيقٌ، وَمِنْهُ {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [21: الطور].
 
مُؤْمِنٌ: مُذْعِنٌ وَمُصَدِّقٌ، وَمِنْهُ {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [221: البقرة].
 
مَأْمَنُهُ: مَكَانُ أَمْنِهِ، وَمِنْهُ {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [6: التوبة].
 
غَيْرُ مَأْمُونٍ: غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ، وَمِنْهُ {إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} 28/الْمَعَارِج.
 
الأمن فِي السنة النبوية
1 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِم)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
 
2 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  ((لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا ـ وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ـ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ)).    
 
3 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:  ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْر)).
 
4 – حدث أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ فَفَزِعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ))لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا((.
 
5 - عَنْ ابن عمر عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ))مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا((.
 
6 - عَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ))مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخَافَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا((.
 
7 - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا:  وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا:  وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ)). ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ:  ((إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)).
 
8 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:  ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)).
 
9 - عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ، فَشَكَا قَطْعَ السَّبِيلِ. فَقَالَ: ((يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ)). قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا. قَالَ: ((فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ)).
 
10 – عن الْبَرَاءِ رضي الله عنه يَقُولُ: أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ. قَالَ: ((أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ)). فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا)).
 
11 - عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ سُوقٍ وَبِيَدِهِ نَبْلٌ فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا)).
 
12 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ((أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)).
 

اضافة تعليق