ما حكم الشريعة الإسلامية في شأن البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها؟

الإثنين، 13 نوفمبر 2017 12:00 ص

الإجابة؛ فلا مانع شرعاً من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي، واعتبارها وسيلة إثبــات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص؛ لخبر ( ادرؤوا الحدود بالشبهات)، وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع ، ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة.
 
وحيث إن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لابد أن يحاط بمنتهى الحذر والحيطة والسرية، ولذلك لابد أن تقدم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية، وكما لا يجوز شرعاً الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، ولا يجوز تقديمها على اللعان.
 
لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعاً ، ويجب على الجهات المختصة منعه وفرض العقوبات الزاجرة؛ لأن في ذلك المنع حماية لأعراض الناس وصوناً لأنسابهم، يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات الآتية: 
 
حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها، أم كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه، وكذلك في حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات، ومراكز رعاية الأطفــال ونحوها ، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب.
 
وكما في حالات ضياع الأطفال واختلاطهم ، بسبب الحوادث أو الكوارث أو الحروب ، وتعذر معرفة أهلهم، أو وجود جثث لم يمكن التعرف علـى هويتها، أو بقصد التحقق من هويات أسرى الحروب والمــفقـوديـن، ولكن لا يجوز بيع الجينوم البشري لجنس، أو لشعب، أو لفرد، لأي غرض، كما لا تجوز هبتها لأي جهة، لما يترتب على بيعها أو هبتها من مفاسد0
 
يوصي المجمع أن تمنع الدولة إجراء الفحص الخاص بالبصمة الوراثية إلا بطلب من القضاء؛ وأن يكون في مختبرات للجهات المختصة، وأن تمنع القطاع الخاص الهادف للربح من مزاولة هذا الفحص، لما يترتب على ذلك من المخاطر الكبرى.
 
وكما أن تكوين لجنة خاصة بالبصمة الوراثية في كل دولة ، يشترك فيها المتخصصون الشرعيون، والأطباء، والإداريون، وتكون مهمتها الإشراف على نتائج البصمة الوراثية، واعتماد نتائجها0
 
أن توضع آلية دقيقة لمنع الانتحال والغش، ومنع التلوث وكل ما يتعلق بالجهد البشري في حقل مختبرات البصمة الوراثية، حتى تكون النتائج مطابقة للواقع، وأن يتم التأكد من دقة المختبرات، وأن يكون عدد المورثات ( الجينات المستعملة للفحص ) بالقدر الذي يـراه المختصون ضرورياً دفعاً للشك.
 
المصدر: رابطة العالم الإسلامي.
 
 
 

اضافة تعليق