فرقة المَاتُريدِيَّةُ.. العقل أساسهم لتفسير المناهج الإسلامية

الأحد، 12 نوفمبر 2017 12:00 ص

دعت إلى مذهب أهل الحديث والسنة، ولكن بتعديل يرجع إلى الجمع بين الحديث والبرهان، حيث قامت على استخدام البراهين والدلائل العقلية والكلامية في محاجَّة خصومها من المعتزلة والجهمية والملاحدة وغيرهم لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية. 
 

قسّم الماتريدية أصول الدين حسب التلقي إلى: 

ـ الإلهيات "العقليات": وهي ما يستقل العقل بإثباتها والنقل تابع له، وتشمل أبواب التوحيد والصفات.
 
ـ الشرعيات "السمعيات": وهي الأمور التي يجزم العقل بإمكانها ، لكن لا طريق للعقل إلى الحكم بثبوتها ، أو امتناعها ؛ مثل: النبوات، وعذاب القبر، وأمور الآخرة ، علما بأن بعضهم جعل النبوات من قبيل العقليات.
 
قد استخدمت المدرسة الماتريدية الأدلة والبراهين العقلية والفلسفية في مواجهة المعتزلة، والجهمية في محاولة للتوفيق بين مذهب أهل السنة والجماعة في الاعتقاد ومذاهب المعتزلة والجهمية وأهل الكلام، وأعْلَوا شأن العقل مقابل النقل، وقالوا ببدعة تقسيم أصول الدين إلى عقليات وسمعيات عن طريق التأويل والتفويض، والقول بالمجاز في القرآن الكريم، والسنة النبوية، وعدم الأخذ بأحاديث الآحاد، وبالقول بخلق الكتب ومنها: القرآن الكريم؛ وعلى أن القرآن الكريم كلام الله تعالى النفسي.

مراحل تطور المدرسة الماتريدية

مرحلة التأسيس

وتمتد هذه المرحلة من بداية تبلور فكر أبو منصور الماتريدي حتى وفاته في عام 333هـ وتميزت هذه المرحلة بكثرة المناظرات مع المعتزلة حول توحيد الخالقية والربوبية، والأسماء والصفات.، واتسمت تلك المرحلة بشدة المناظرات مع المعتزلة ،
 
يعتبر أبو منصور من رواد المدرسة العقلية ، ولم يكن له كبير حظ في العناية بالنصوص الشرعية والآثار وروايتها ، شأن الغالب الأعم من المتكلمين والأصوليين.
 
تأثّر أبو منصور الماتريدي بعقائد الجهمية : في عدد من الأبواب ، أهمهما : تأويل نصوص الصفات الخبرية ، والوقوع في بدع الإرجاء ، ومقالاتهم . 
 
كما تأثر أيضا بابن كلاب (240هـ) أول من ابتدع القول بالكلام النفسي لله عز وجل في بدعته هذه .
 
مرحلة التكوين
وتمتد هذه المرحلة من عام 333 هـ ـ حتى عام 500 هـ وتعد هذه المرحلة مرحلة تلامذة الماتريدي ومن تأثر به من بعده ، وفيه أصبحت الماتريدية فرقة كلامية مستقلة بنفسها ؛ ظهرت أولاً في سمرقند ، وعملت على نشر أفكار شيخهم وإمامهم ، ودافعوا عنها ، وصنفوا التصانيف ، متبعين مذهب الإمام أبي حنيفة في الفروع ، فراجت العقيدة الماتريدية في تلك البلاد أكثر من غيرها. 
 
ومن علماء هذه المرحلة أبو القاسم إسحاق بن محمد بن إسماعيل الحكيم السمرقندي 342هـ، أبو محمد عبد الكريم بن موسى بن عيسى البزدوي 390هـ، أبو اليسر البزدوي 421ـ493هـ، ولقب بالقاضي الصدر، وشيخ الحنفية بعد أخيه الكبير علي البزودي
 
مرحلة التأليف والتأصيل 

وتعد هذه المرحلة هي مرحلة التأليف والتأصيل للعقيدة الماتريدية وتمتد من 500ـ700هـ وتميزت بكثرة التأليف وجمع الأدلة للعقيدة الماتريدية؛ وبذلك تعد أهم  المراحل في تأسيس العقيدة.
 
ومن علماء هذه المرحلة ميمون بن محمد بن معتمد النسفي المكحولي النسفي 438ـ508هـ، أبو حفص نجم الدين عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن لقمان الحنفي النسفي السمرقندي نجم الدين عمر النسفي 462ـ537هـ.
 
مرحلة التوسع والانتشار
وتمتد هذه المرحلة من 700ـ1300هـ وتعد من أهم مراحل الفرقة الماتريدية؛ حيث كثر فيها تأليف الكتب الكلامية من: المتون، والشروح، والشروح على الشروح، والحواشي على الشروح.
 
وبلغت أوجَ توسعها وانتشارها في هذه المرحلة؛ وذلك لمناصرة سلاطين الدولة العثمانية، فكان سلطان الماتريدية يتسع حسب اتساع سلطان الدولة العثمانية، فانتشرت شبه الجزيرة العربية، والهند، ووسط آسيا، وفارس، وتركيا. 
 
ومن علماء هذه المرحلة الكمال بن الهمام صاحب كتاب "المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة"، ولا زال يدرِّس في بعض الجامعات الإسلامية.
 

الانتشار الجغرافي

انتشرت  أفكار الماتريدية انتشارا كبيرا ما بين 700ـ1300هـ وكثر أتباعها في بلاد الهند والصين، وبنجلاديش، وباكستان، وأفغانستان وتركيا، وفارس، وبلاد ما وراء النهر، والمغرب؛ وذلك لأسباب كثيرة منها:
 
1- المناصرة والتأييد من الملوك والسلاطين لعلماء المذهب، وبخاصة سلاطين الدولة العثمانية.
 
2- للمدارس الماتريدية دورٌ كبير في نشر العقيدة الماتريدية، ومنها الديوبندية بالهند وباكستان وغيرها؛ حيث لا زال يدرَّس فيها كتب الماتريدية في العقيدة على أنها عقيدة أهل السنة والجماعة.
 
3- النشاط البالغ في ميدان التصنيف في علم الكلام، وردهم على الفرق المبتدعة الأخرى، مثل الجهمية الأولي، والمعتزلة، والشيعة. 
 
4- انتسابهم للإمام أبي حنيفة ومذهبه في الفروع.
 

وهناك مدراس ما زالت تتبنى الدعوة للماتريدية في شبه القارة الهندية وتتمثل في:

1- مدرسة ديوبند والندوية وظهرت في عام 1283هـ حتى الآن وفيها كثر الاهتمام بالتأليف في علم الحديث وشروحه، ولهم إسهامات نقلية وعقلية؛ وهم متصوفة ولهم بعض البدع تظهر في كتابهم "المهنَّد على المفنَّد" لـ الشيخ خليل أحمد السهارنفوري أحد أئمتهم، وهو من أهم كتب الديوبندية في العقيدة، ولا تختلف عنها المدرسة الندوية في كونها ماتريدية العقيدة.
 
2- مدرسة البريلوي وظهرت في عام 1272هـ نسبة إلى زعيمهم أحمد رضا خان الأفغاني الحنفي الماتريدي الصوفي الملقب بعبد المصطفي 1340هـ. 
 
3- مدرسة الكوثري وظهرت في عام 1296هـ نسبة إلى الشيخ محمد زاهد الكوثري الجركسي الحنفي الماتريدي، ويظهر فيها شدة الطعن في أئمة الإسلام ولعنهم، وجعلهم مجسمة ومشبهة، واعتبارهم كتب السلف ككتاب التوحيد والإبانة والعلو وغيرها كتبا وثنية وتجسيما وتشبيها، كما يظهر فيها أيضا شدة الدعوة إلى البدع الشركية والتصوف من تعظيم القبور والمقبورين تحت ستار التوسل.
 

اضافة تعليق