فرقة الأزارقة.. بداية الدواعش

الأحد، 12 نوفمبر 2017 12:00 ص

*نشأتها : 

ظهر الأزارقة في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، كأحد فرق الخوارج التي خرجت وحاربت  الإمام عليّْ بن أبي طالب، وكرِدة فعل عما صدر تجاههم من الدولة الأُموية، لأنهم ناصروا عبد الله بن الزبير حين اسس دولة آل الزبير في مكة واعتصم بجانب الكعبة المكرمة، وهذا ما أدى إلى نشوء ردود فعل عنيفة لدى الذين رغبوا في المواجهة بالعنف ومن هنا نشأت فرقة "الأزارقة".

وكانت بداية ظهورها بعد أن فارق الخوارج عبد الله بن الزبير الذي  قدموا عليه من  مكة، وقاتلوا معه الحُصينَ بن نُمير السكوني قائد جيش الشام، فلما مات يزيد بن معاوية ووجد الخوارج أن عبد الله بن الزبير يختلف معهم في الرأي انفضوا عنه، وتوجه نافع بن الأزرق الحنفي، وعبد الله بن صَفَّار التميمي، وعبد الله بن إباض التميمي، وحنظلة بن بَيْهسَ وبنو الماحوز إلى البصرة وهم يجمعون على رأي أبي بلال مرداس بن أُدَيَّة التميمي،  وعندما خرج أهل البصرة لقتالهم افترقت كلمة الخوارج، وخرج نافع بن الأزرق من البصرة ولم يتبعه عبد الله بن صَفَّار وعبد الله بن إباض ورجال معهما، فرأى "نافع بن الأزرق" أن كل من خالفهم هو مشرك، وينتج عن ذلك أن ماله ودمه وعرضه يصبح حلالاً لهم، وأن ولاية من تخلَّف عنه لا تنبغي، ولا نجاة له، كذلك اختلف معه نجدة بن عامر حول التقية والقَعَد، ورأى كل منهما رأياً، وأيد أقواله بآيات قرآنية وقد استطاع "نافع بن الأزرق" من استقطاب العديد من الرجال والمؤيدين، وسمي الذين أخذوا برأيه  الأزارقة وكانت غالبيتهم من تميم وهذا يعود لأنه كان يتمتع بصفات مميزة وشخصية قوية مكنته من قيادة أكثر فرق الخوارج تطرفاً.

وبذلك يكونون قد بايعوا  أبي راشد نافع بن الأزرق بن قيس بن نهار بن إنسان بن أسد بن صبرة بن ذهل بن الدول بن حنيفة على الإمارة، لتسمى باسم زعيمها، واشتدت شوكتهم  وكثرت جموعهم، حتى لم تكن ثمة فرقة أكثر عدداً ولا أشد شوكة منهم، وانضم إليهم عدد من رؤوس الخوارج الآخرين وأصبحت هذه الفرقة من أقسى فرق الخوارج وأكثرها تصلباً في مبادئها وأشدها تطرفاً وقد جمع بينهم الإيمان العميق بالمبادئ التي قرروها وارتضوها.

تعتقد هذه الفرقة أن المسلمين جميعاً كفار، وأن الأمة بأجمعها كافرة، إلا نافعاً ومن كان معه وعلى مذهبه، ولم يهاجر إليه فهو عندهم كافر، ويرى أن دار الأمة الإسلامية دار كفر إلا معسكره فقط، كشفت ظاهرة "داعش" الدموية عن جذور تاريخية ممتدة للتيار التكفيري في فترات متعاقبة من التاريخ الإسلامي، والذي  أحدث هزة كبيرة في الفكر الوسطى للدين الحنيف، وأسهم بشكل مباشر في تعويق مسيرة الافكار الاصلاحية التي نادى بها رواد التجديد في الفكر الإسلامي

وتمثل فرقة الأزارقة نموذجًا قديمًا  لداعش حديثًا  بما مثلها من غلوٍّ وبعد عن السُنة واعتقاد أن العبد متعبد بعين الحق في كل مسألة، وهذا مخالف لما نحن مأمورون به من الاجتهاد لبلوغ الحق والتسديد والمقاربة في حدود الاستطاعة واستقطبت الفرقتين  شباب  المسلمين ليصبحوا لقمة سائغة للتكفير  ويزداد تمسكهم وتعصبهم  للأطروحات التكفيرية من خلال رفض إعمال العقل والتمسك بأقوال أمير المؤمنين والأمراء لتخلق في النهاية حالة تكفيرية دموية استنادا إلى  نصوص يفسرونها على حسب أهوائهم ليستبيحوا بها دماء المسلمين وغير المسلمين ليشكلا معا رابطًا أساسيا للفكر التكفيري  من حيث المحتوى والمضمون.

كان لشخصية نافع بن الأزرق الدور الأكبر في استقطاب المزيد من الرجال، لأنه يتميز بمواهب قوية مكنته من قيادة أعنف فرق الخوارج، إضافة إلى مقدرته الخطابية الفذة وشجاعته، تلك الصفات وغيرها جعلته ذا تأثير عظيم على أصحابه وزعيماً كبيراً من زعماء الخوارج.

وكان من أسباب ظهورها، التشدد الأموي ضد الغلاة وعلى رأسهم الخوارج، فتمخض هن ذلك نشوء الأزارقة، وكردة فعل عما صدر تجاههم من الدولة الأموية لأنهم ناصروا عبدالله بن الزبير حين أسس دولة آل الزبير في مكة واعتصم بجانب الكعبة المكرمة، وهذا ما أدى إلى نشوء ردود فعل عنيفة لدى الذين رغبوا في المواجهة بالعنف ومن هنا نشأت فرقة «الأزارقة».

ويرى بعض المؤرخين أن هناك خلافاً ظهر بين الخوارج أنفسهم، لأن «نافع بن الأزرق»، كان يرى أن كل من خالفهم مشرك، وينتج عن ذلك أن ماله ودمه وعرضه حلال لهم، ولكن هناك من خالفه الرأي، فأدى ذلك إلى خلاف بينهم وإلى تفرق الخوارج إلى فرق متفرقة ومنهم «الأزارقة».

نشأت هذه الفرقة في البصرة بعد أن اتخذت العنف مبدأ لانتشارها، فاستطاعوا أن ينتشروا في مدينة الأهواز بعد الهجوم الذي شنوه عليها وعلى المدن التي بعدها من بلدان فارس وكرمان، وكان ذلك في أيام عبد الله بن الزبير، وقتلوا عماله عليها، واتخذوا الأهواز مقراً لهم، واستطاعوا تقوية مركزهم عن طريق جباية الأموال، وساعدت الأحداث التي وقعت في البصرة بعد وفاة يزيد بن معاوية الأزارقة على نشر نفوذهم وأفكارهم.

ويرى بعض المؤرخين أن هناك خلافاً ظهر بين الخوارج أنفسهم، لأن «نافع بن الأزرق»، كان يرى أن كل من خالفهم مشرك، وينتج عن ذلك أن ماله ودمه وعرضه حلال لهم، ولكن هناك من خالفه الرأي، فأدى ذلك إلى خلاف بينهم وإلى تفرق الخوارج إلى فرق متفرقة ومنهم «الأزارقة».

نشأت هذه الفرقة في البصرة بعد أن اتخذت العنف مبدأ لانتشارها، فاستطاعوا أن ينتشروا في مدينة الأهواز بعد الهجوم الذي شنوه عليها وعلى المدن التي بعدها من بلدان فارس وكرمان، وكان ذلك في أيام عبد الله بن الزبير، وقتلوا عماله عليها، واتخذوا الأهواز مقراً لهم، واستطاعوا تقوية مركزهم عن طريق جباية الأموال، وساعدت الأحداث التي وقعت في البصرة بعد وفاة يزيد بن معاوية الأزارقة على نشر نفوذهم وأفكارهم.

انتشرت الفرقة وأخذت الصغائر بجرم الكبائر، وتكفير كل من يخالفها من المسلمين، وتأبيده في النار، وكذلك تكفير القاعدين عن الجهاد معهم، وأخذهم الشطط إلى انهم كفروا علياً وعثمان وعائشة وطلحة وابن عباس، إنهم يرون مخالفيهم من الأمة مشركين، وبهذا استحلوا قتل أطفالهم واستباحة نسائهم، وزعموا أن أطفال مخالفيهم مشركون مخلدون في النار.

*القتل والاستعراض : 

سفكت هذه الفرقة الكثير من دماء الأمة بحجة أن من ليس معهم فهو عدو لهم، وكان نافع يبقر النساء، ويقتل الصبيان، ولما بلغ أهل البصرة قول نافع بن الأزرق، وما دان به من القتل والاستعراض فزعوا إلى الأحنف بن قيس، فقالوا ليس بيننا وبين هذا العدو إلا ثلاث ليال، وقد جرد السيف، وعاث في الأرض، فقال استعدوا لجهادهم وحض الناس فتسارعوا إليه، واجتمع عشرة آلاف، فكلم وجوه أهل البصرة عبدالله بن الحارث، فأمّر عليهم مسلم بن عبيس، فخرجوا، وقال لهم أيها الناس، إنا لسنا نخرج بالذهب ولا بالفضة، إنما نسير إلى قوم إن ظهرنا عليهم كانت غنائمهم أطراف الأسنة، وإنما يقدمون على الموت ويلقون المنايا، فمن أحب المضي فليمض، ومن كرهه فلينصرف من قريب، فتفرقت عنه جماعة، وخرج فيمن بقي معه، فلقي نافعاً بالأهواز، فاقتتلوا، فقُتل مسلم بن عبيس، وقد كان قال لأصحابه إن قتلت فأميركم ربيع بن عمرو الغداني، وقال ما بال هؤلاء أجّد في باطلهم منكم في حقكم، أراهم سراعاً إلى النار وأنتم بطاء عن الجنة، فقُتل نافع بن الأزرق، وبايع الأزارقة بعده قطري بن الفجاءة وسموه‏ أمير المؤمنين‏.‏

خرج إليهم المهلب بن أبي صفرة، فبقي في حرب الأزارقة تسع عشرة سنة إلى أن فرغ من أمرهم في أيام الحجاج.

*صفاتهم : 

كانت لهم العديد من الصفات التي تميزوا بها عن باقي الفرق التكفيرية الأخرى ومنها: 

كانوا أشداء في الحرب رجالاً ونساء، ولا يهابون الموت، ويبذلون حياتهم في سبيل الوصول إلى مبادئهم

كان للمرأة في حركة الأزارقة حضورها القوي، فقد كانت أم حكيم مثلاً، في عداد المقاتلين مع قطري بن الفجاءة، ووصفت بالشجاعة،

التشدد في العبادة، والانهماك فيها، حيث كانت جباههم قرحة لطول السجود، وأيديهم كثفنات الإبل.

كان أدبهم أدب قوة شعراً ونثراً يعبر عن الاستماتة في مطالبهم وعدم اشتقاق المعاني وفلسفتها

كانوا في رثائهم يذرفون الدموع ليحمسوا الأحياء على قتال أعدائهم، وفي غزلهم يمزجون بين الشجاعة والغزل، وبين حب الموت وحب الحياة.

*أهم الشخصيات : 

 هناك العديد من الشخصيات التي كان له الدور البارز في تأسيس فرقة الازراقة وتأصيل أفكارهم ومنه نافع ابن الازرق وعبد الله بن الماحوز التميمي وقطَريّ بن الفُجاءَة المازني

-نافع بن الأزرق : 

هو نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري الوائلي. مؤسس فرقة الأزارقة إحدى فرق الخوارج وكان من أصحاب عبد الله بن عباس أول أمره، ثم ثار على عثمان بن عفان، وأيد علياً بن أبي طالب، إلى أن جاء واقعة التحكيم بين علي، ومعاوية بن أبي سفيان، فاجتمع معارضو التحكيم في حروراء وكان منهم وعندما أعلن عبد الله بن الزبير ثورته على الأمويين، انضم  اليه في مكة، وقاتل جنود الشام في جيش ابن الزبير، إلى أن توفي يزيد بن معاوية سنة 64 هـ (حوالي 684م)، فبويع ابن الزبير بالخلافة، وعندما سأله نافع وأصحابه في رأيه في عثمان، وعلي قال أنه عدو لأعداءهم، فكان أن انفضّوا عنه.

وأسس فرقة  الأزارقة مع عبد الله بن الصفار؛ وعبد الله بن إباض؛ وحنظلة بن بيهس،  وأستطاع  الاستيلاء على الأهواز؛ وفارس؛ وكرمان،  وحاربه المهلب بن أبي صفرة،  الى أن أستطاع قتله في معركة قرب الأهوازعام 65هـ، وتولى  عبيد الله بن الماحوز قيادة الازارقة من بعده .

-قطري بن الفجاءة :  

هو قطري بن الفجاءة بن يزيد بن زياد المازني التميمي وكنيته  أبو نعامة  وهو أحد بني حرقوص بن مازن بن مالك ابن عمرو بن تميم، وقد قيل إن اسمه جعونة وإن قولهم قطري ليس باسم له، ولكنه نسبة إلى موضع بين البحرين وعمان، وهو اسم بلد كان منه، فنسب إليه، وقيل إنه هو قصبة عمان، واسم أبيه مازن وإنما قيل له الفجاءة لأنه كان باليمن، فقدم على أهله فجاءة، فسمي به وبقي عليه. 

وكان خطيبا بليغا فصيحا وفارسا شجاعا شاعرا خرج في أيام عبدالله بن الزبير وزادت شوكته  في زمن مصعب بن الزبير، لمّا ولي العراق في خلافة أخيه عبدالله بن الزبير وبقي عشرين سنة يسلّم عليه بالخلافة، وفي أيام عبدالملك بن مروان وجّه إليه الحجاج جيشاً بعد جيش، وكان آخرها بقيادة سفيان بن الأبرد الكلبي،  وقتله سورة بن أبجر البارقي، وقيل إن قتله كان بطبرستان وقيل عثر به فرسه فاندقت فخذه فمات، فأخذ رأسه فجيء به إلى الحجاج وذلك في عام ٧٩ من الهجرة  وقيل تُوفي في 78 من الهجرة.

اضافة تعليق