فرقة المرجئة.. الإيمان بالقول بلا عمل

الأحد، 12 نوفمبر 2017 12:00 ص

التعريف
 
المرجئة في اللغة تُعني الإرجاء وهو التأخير والإمهال، وحيث قال تعالى: "قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ" (الشعراء/ 36)، وأما في الاصطلاح، حيث كانت المرجئة في آخر القرن الأول تطلق على فئتين، كما قال ابن عيينة رحمه الله " الْإِرْجَاءُ عَلَى وَجْهَيْنِ: قَوْمٌ أَرْجَوْا أَمْرَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ، فَقَدْ مَضَى أُولَئِكَ ، فَأَمَّا الْمُرْجِئَةُ الْيَوْمَ فَهُمْ قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمِلٍ ".
 
وقال الطبري " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سُمِّيَتِ الْمُرْجِئَةُ مُرْجِئَةً أَنْ يُقَالَ "إِنَّ الْإِرْجَاءَ مَعْنَاهُ مَا بَيَّنَّا قَبْلُ مِنْ تَأْخِيرِ الشَّيْءِ؛ فَمُؤَخِّرُ أَمْرَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- إِلَى رَبِّهِمَا، وَتَارِكُ وَلَايَتَهُمَا وَالْبَرَاءَةُ مِنْهُمَا، مُرْجِئًا أَمْرَهُمَا، فَهُوَ مُرْجِئٌ.
 
وَمُؤَخِّرُ الْعَمَلَ وَالطَّاعَةَ عَنِ الْإِيمَانِ مُرْجِئُهُمَا عَنْهُ؛ فَهُوَ مُرْجِئٌ "، غَيْرَ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنَ اسْتِعْمَالِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِمَذَاهِبَ الْمُتَخَلِّفِينَ فِي الدِّيَانَاتِ فِي دَهْرِنَا هَذَا، هَذَا الِاسْمَ فِيمَنْ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ ، وَفِيمَنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الشَّرَائِعَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ إِنَّمَا هُوَ التَّصْدِيقُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْعَمَلِ الْمُصَدِّقِ بِوُجُوبِهِ ".
 
وكما استقر المعنى الاصطلاحي للمرجئة عند السلف على المعنى الثاني، وهو القول بأن الإيمان قول بلا عمل، أي إخراج الأعمال من مسمى الإيمان، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
 
النشاة
 
أول ما ظهورت المرجئة في أواخر عصر الصحابة، حيث ورد عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " إِنَّمَا أُحْدِثَ الْإِرْجَاءُ بَعْدَ هَزِيمَةِ ابْنِ الْأَشْعَثَ "، وكانت فتنة ابن الأشعث ما بين سنة 81-83هـ .
 
المعتقدات
 
المرجئة لها اعتقادات كثيرة، خالفوا بها أهل السنة والجماعة، تعريف الإيمان بأنه التصديق بالقلب، أو التصديق بالقلب والنطق باللسان فقط.
 
وكما أن العمل ليس داخلاً في حقيقة الإيمان، ولا هو جزء منه، وأن تركه بالكلية لا ينفى الإيمان بالكلية، وما أصحاب المعاصي مؤمنون كاملو الإيمان بكمال تصديقهم؛ فالأعمال عندهم من فرائض الإيمان وشرائعه وثمراته، وليست من حقيقته في شيء. 
 
وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص؛ لأن التصديق بالشيء والجزم به لا يدخله زيادة ولا نقصان عندهم، والمرجئة ليسوا على مذهب واحد ، وإنما هم طوائف ومذاهب؛ فقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله "المرجئة طوائف، ما هم بطائفة واحدة، بعضهم يقول الإيمان هو المعرفة كما يقوله الجهم بن صفوان، وهذا أخطر الأقوال، هذا كفر؛ لأن فرعون يعرف في قرارة نفسه، قال له موسى: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الإسراء/ 102؛  فهو يعرف في قلبه ، فيكون مؤمناً؛ لأنه يعرف بقلبه.  
 
وكما ورد في قول الله -جلَّ وعلا- عن الكفار"فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ" (الأنعام/ 33)، هم يعرفون بأن الرسول صادق؛ فمعنى هذا أنهم كلهم مؤمنون، على مذهب الجهم بن صفوان -قبَّحه الله-، هذا أخطر أنواع الإرجاء. 
 
ومنهم من يقول الإيمان هو التصديق، ما هو بمجرد المعرفة ، بل التصديق بالقلب، ولا يلزم الإقرار والعمل، هذا قول الأشاعرة، وهذا قول باطل بلا شك، لكن ما هو بمثل مذهب الجهم. 
 
ومنهم من يقول الإيمان هو الإقرار باللسان ولو لم يعتقد بقلبه -قول الكرّامية-، وهذا قول باطل؛ لأن المنافقين يقولون بألسنتهم، والله حكم أنهم في الدرك الأسفل من النار، معنى هذا أنهم مؤمنون. 
 
وأخفّهم الذي يقول "إن الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان، هذا أخفّ أنواع المرجئة، لكنهم يشتركون كلهم بعدم الاهتمام بالعمل، لكن بعضهم أخفّ من بعض " 

اضافة تعليق