هل حمل أحد اسم «محمد» قبل النبوة؟

السبت، 11 نوفمبر 2017 12:00 ص

وقالت الإفتاء على موقعها الإلكتروني، "محمدٌ هو أشهر أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد سمى بعض العرب أبناءهم بهذا الاسم لمَّا سمعوا من الكهان ومن أحبار اليهود أن نبيًّا سيبعث في هذا الزمان اسمه محمد، فرجوا أن يكون منهم، ولكن لم يدَّعِ واحد من هؤلاء النبوة قط.
 
واختلف العلماء في تعداد من تسمَّى من أبناء الجاهلية بهذا الاسم، فذهب الإمام السهيلي إلى أنهم ثلاثة، فقال في "الروض الأُنف": "لَا يُعْرَفُ فِي الْعَرَبِ مَنْ تَسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ قَبْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إلَّا ثَلَاثَةٌ طَمِعَ آبَاؤُهُمْ حِينَ سَمِعُوا بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَبِقُرْبِ زَمَانِهِ وَأَنَّهُ يُبْعَثُ فِي الْحِجَازِ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا لَهُمْ. ذَكَرَهُمْ ابْنُ فَوْرَكٍ فِي كِتَابِ "الْفُصُولِ"، وَهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ، جَدُّ جَدِّ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ، وَالْآخَرُ: مُحَمَّدُ بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ بْنِ الْحَرِيشِ بْنِ جُمَحِي بْنِ كُلْفَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ، وَالْآخَرُ: مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ آبَاءُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ قَدْ وَفَدُوا عَلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ، وَكَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَبِاسْمِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ خَلَّفَ امْرَأَتَهُ حَامِلًا، فَنَذَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنْ وُلِدَ لَهُ ذَكَرٌ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ".
 
وتعقب الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" فقال: "وَسَبَقَ السُّهَيْلِيَّ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالَوَيْهِ فِي كِتَابِ لَيْسَ وَهُوَ حَصْرٌ مَرْدُودٌ"، وذهب القاضي عياض إلى أن تعدادهم ستة لا سابع لهم؛ فقال في "الشفا بتعريف حقوق المصطفى": [وَكَذَلِكَ: "مُحَمَّدٌ" أَيْضًا لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلَا غَيْرُهُمْ، إِلَى أَنْ شَاعَ قُبَيْلَ وُجُودِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَمِيلَادُهُ أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ .. فَسَمَّى قومٌ قَلِيلٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْنَاءَهُمْ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يكون أحدهم هو، و﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾، وَهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ الْأَوْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأنصاريُّ، ومحمد بن بَرَاءٍ الْبَكْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ الْجُعْفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَاعِيٍّ السُّلَمِيُّ لَا سَابِعَ لَهُمْ، وَيُقَالُ: أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ مُحَمَّدًا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، وَالْيَمَنُ تَقُولُ: بَلْ مُحَمَّدُ بْنُ الْيَحْمَدِ مِنَ الْأَزْدِ".
 
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري": "وَقَدْ جَمَعْتُ أَسْمَاءَ مَنْ تَسَمَّى بِذَلِكَ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ فَبَلَغُوا نَحْوَ الْعِشْرِينَ لَكِنْ مَعَ تَكَرُّرٍ فِي بَعْضِهِمْ وَوَهْمٍ فِي بَعْضٍ فَيَتَلَخَّصُ مِنْهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ نَفْسًا".

اضافة تعليق