شُعب الإيمان.. صلة الرحم

الجمعة، 10 نوفمبر 2017 12:00 ص

أمرالمولى -عز وجل- بصلة الأرحام، وكما جعلها من دلائل كمال الإيمان، ووعد عليها عظيم الأجر والإحسان، حيث نهى عن قطيعتها، وأوعد من قطعها بالحرمان، ودعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى كمال الأخلاق، وأمر بالبر والصلة، ورد في آيات الذكر الحكيم "وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (النساء: 1).
 
وجاءت الشريعة الإلهية بالأمر بصلة الرحم التي اتفق عليها جميع الرسل عليهم السلام، وأخذ الله تعالى ميثاقه بها على من قبلنا  "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى " (البقرة: 83). 
 
نهى الرسول عن القطيعة، حيث ورد أنه دخل عمرو بن عبسة السلمي على النبي -صلى الله عليه وسلم- فسأله فقال له "ما أنت؟ قال: أنا نبي، فقلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله، فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء، قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: حر وعبد، قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به" رواه مسلم.
 
وكما روى في سؤال النجاشي لجعفر، وسؤال هرقل لأبي سفيان عما يدعو إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو سؤال عن أساسات الإسلام وأولياته أخبراهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جاء بصلة الأرحام، ونهى عن قطيعتها؛ مما يدل على أن الصلة أساس في الإسلام، وأن الأمر بها جاء في بداية بناء الشريعة.
 
و قرنها الله تعالى مع الإيمان، وعدها من البر المأمور به "وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ... إلى أن قال: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى" (البقرة: 177). وكذلك في قول الله سبحانه وتعالى "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى" (النساء: 36)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه". 
 
 
 
دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قومه فكذبوه ذكرهم بالقربى لأهميتها، وطلب منهم أن يعاملوه معاملة القريب لا معاملة العدو؛ لأنه بدعوته لهم عاملهم بذلك، ولا يريد منهم أجرًا عليها " قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى" (الشورى: 23)، ولما دعا عشيرته على الصفا في أول صدعه بالحق ذكر الرحم فقال"إني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها"رواه مسلم؛ فجعل للرحم حرارة تطفأ بماء الصلة، وصلة القريب حق له أوجبه الله تعالى "وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ" (الإسراء: 26).
 
لا يسقط حق من أخطأ؛ فالقريب على قريبه من الصلة مهما كان خطؤه، وقد أخطأ مسطح على أبي بكر حين خاض في الإفك فعزم أبو بكر على قطع صلته عنه فأنزل الله تعالى " وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى" (النور: 22). 
 
 حيث عاد أبو بكر -رضي الله عنه- إلى صلته، لقد قطع الله تعالى كل توارث إلا توارث القرابة "وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ " (الأنفال: 75)، وقدمهم في الإنفاق على غيرهم، وجعلهم بعد الوالدين "يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين" (البقرة: 215).  
 
ورود عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله" رواه مسلم.
 
 وامتدح الله تعالى الواصلين لأرحامهم فقال سبحانه "وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ" (الرعد: 21)، وذم القاطعين بقوله تعالى "وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ" (الرعد: 25).

اضافة تعليق