الإخلاص وأهميته في الإسلام

الخميس، 09 نوفمبر 2017 12:00 ص

فمدار أعمال العبد راجعٌ لنيته من وراء ذلك العمل، ومدى إخلاصه لله فيه، فإن أدى المسلم عبادةً معينةً بقصد التقرب إلى الله دون التفكير فيما سواه كان قد أخلص العمل لله، وإن أداها بقصد التزلف للخلق بحسن العمل أو لإظهار أنه من أهل العبادات فيكون قد رآءى في عمله. 
 
الإخلاص هو الأساسُ الذي بُنيت عليه دعوة الأنبياء والرُّسل لجميع من بُعثوا إليهم دون استثناء، حيث قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ).
 
معنى الإخلاص : 
الإخلاص في اللغة : 
مصدر أخلص، يخلص، إخلاصاً، فهو مخلص، يُقال: أخْلَصَ في العَمَل: أي تَفانَى فِيه، وأخلصَه النَّصيحةَ، أو أخلص له النَّصيحةَ: أي أصفاها ونقَّاها من الغِشّ، وأَخْلَصَ للهِ دِينَهُ: ترك الرِّياءَ فيه، وأَخْلَصَ فلانًا: أي اختارَهُ واخْتَصَّهُ.
 
الإخلاص اصطلاحاً : 
للإخلاص في الاصطلاح عدة تعريفاتٍ مختلفةٍ في اللفظ مشتركةٍ في المعنى، حيث إنها تدور في فلكٍ واحدٍ هو: إفراد العبادة لله سبحانه وتعالى، ونفي جميع النقائص عنه عزَّ وجل، والقيام بجميع الأعمال التي ينبغي على المكلف القيام بها لأجل الله لا طعماً بأمر آخر، ولا خشية من أحدٍ غير الله، قال العز بن عبد السلام في تعريف الإخلاص: (الإخلاص أن يفعل المكلف الطاعة خالصة لله وحده، لا يريد بها تعظيماً من الناس ولا توقيراً، ولا جلب نفع ديني، ولا دفع ضرر دنيوي)، وقال سهل بن عبد الله: (الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة)، وقيل: (هو تفريغ القلب لله) ويكون ذلك من خلال صرف الانشغال عمّا سواه إلى الانشغال بعبادته، وقيل: (الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين). 
 
كيفية تحقيق الإخلاص 
ينبغي على المسلم القيام بعدة أمور حتى يصل إلى تحقيق الإخلاصِ لله سبحانه وتعالى في أفعاله وأقواله، وذلك من خلال القيام بما يلي : 
 
إخفاء الأعمال وعدم إظهارها 
فإذا أراد المسلم سلوك طريق المخلصين فإن أول ما ينبغي عليه القيام به هو إخفاء ما يقوم به من الصالحات ما دام ذلك ممكناً؛ حيث إن المخلص الصادق لا يرغب أن يطلع أحد من الناس على شيء من عمله الصالح سواء كان ذلك العمل عظيماً أم صغيراً. 
 
الخوف من الشهرة 
ينبغي على المسلم إن أراد أن يسلك طريق الإخلاص أن يفر من مواطن الشهرة، روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (طُوبَى لعبدٍ آخذٍ بعنان فَرَسه في سبيل الله، أشعثَ رأسُه، مغبرةٍ قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في السّاقة كان في الساقة، إنِ استأذن لم يُؤذَن له، وإن شفع لم يُشفع له). 
 
اتهام النفس 
من أهم وسائل وسبل تحقيق الإخلاص في نفس المسلم أن يتهم نفسه بالتقصير في حق الله مهما قام بأعمالٍ صالحة، حتى وإن أدى ما له وما عليه، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ وجاءت هذه الآيات في معرض الحديث عن المؤمنين حقاً، ومن صفاتهم أنهم يصومون ويصلُّون ويتصدقون، ثم بعد ذلك يخافون ألا يُتقبَّل ما سبق لهم من العمل. 
 
الزهد في مدح الناس واستخلاصه من القلب 
قال ابن قيم الجوزية: (لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس؛ إلا كما يجتمع الماء والنار، والضب والحوت)، فينبغي على المسلم إن أراد تحقيق الإخلاص في عمله وقوله أن يُقبل على الطمع فيستخلصه من قلبه، ويُقبلْ على المدح والثناء فيزهدُ فيهما. 
 
قراءة سير الصالحين من عباد الله المخلصين 
كالأنبياء والصحابة والتابعين والعلماء والفقهاء، والاطلاع على أخبارهم وما كان منهم يشير إلى الإخلاص في العمل، ومصاحبة أهل الإخلاص ممن يُعاصر، يقول الحسن البصري: (إنْ كان الرجلُ لقد جمَعَ القرآن وما يَشعر به جارُه، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزَّوْرُ (أي: الزائرون) وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على ظهر الأرض من عملٍ يَقدرُون على أن يعملوه في سرٍّ فيكون علانية أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يُسمع لهم صوتٌ، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم عز وجل). 
 
إدراك فضل الإخلاص وأهميته في الحال والمآل 
يعتبر الإخلاص يعتبر أحد شروط قبول الأعمال، ويقع الإخلاص من العمل كما هي الروح للجسد؛ فكما أن لا حياة للجسد إلا بالروح، فلا حياة في العمل ولا نفع فيه إلا بالإخلاص. 
 
الدعاء 

كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّم أصحابه الدعاء في سبيل الإخلاص في الأعمال حتى تُقبل منهم، ولا تُرد عليهم دون نفعٍ أو فائدة.

اضافة تعليق