المذهب الحنبلي.. التمسك الشديد بالماضي

الأربعاء، 08 نوفمبر 2017 12:00 ص

ويتسم الحنابلة بالتمسك الشديد بالماضي ويتخذونه محوراً يتعبدون حسبه حتى في بعض المسائل التي لم يحرم الإسلام تلاؤمها مع ظروف الزمان، بالإضافة إلى الفراسة والتي وضحها ابن جوزية بكل تفصيل في كتابه "الطرق الحكمية في السياسة الشرعية".
 
مرحلة التأسيس:
 
تبدأ هذه المرحلة مع  بداية الإمام أحمد بن حنبل منذ طلب العلم صغيرًا  وهو في سن الثالثة عشرة، إلى أن أتم 40 عامًا، واهتم خلالها بعلم الحديث حتى انتقل إلى بغداد ثم الكوفة والبصرة بأرض العراق، ثم رحل إلى مكة والمدينة، ثم ذهب إلى صنعاء اليمن ماشياً في طلب الحديث ثم ذهب إلى طرسوس مرابطاً وغازيا، ثم عاد إلى الشام، كان معروفا باتباعه للسنة وظهر في هذه المرحلة أصعب المحن على المذهب وهى مسألة "خلق القرآن".
 
والقراءة التي اختارها: قرأ الإمام أحمد على يحيى بن آدم وهو يروي رواية شعبة أبي بكر بن عياش عن عاصم (نعم: أبو بكر وليس حفص)، وقرأ برواية إسماعيل ابن جعفر عن نافع (وهي غير روايتي قالون وورش)، وقرأ أيضا بقراءة أبي عمرو، ثم اختار الإمام أحمد لنفسه قراءة مؤلفة مما قرأه على مشايخه، كان لا يميّل في اختياره شيئا من القرآن، وكان لا يدغم فيه إدغاما كبيرا (وبابه كأبي بكر)، وكان يمد فيه المنفصل مداً متوسطاً.  قال الإمام ابن قدامة في المغني (1|568): «نُقِلَ عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع من طريق إسماعيل بن جعفر، فإن لم يكن فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن عياش، وأثنى على قراءة أبي عمرو بن العلاء، ولم يكره قراءة أحد من العشرة، إلا قراءة حمزة و الكسائي، لما فيها من الكسر والإدغام والتكلف وزيادة المد». وقال الإمام أحمد بن حنبل: «قراءة أبي عمرو أحب القراءات إلي. قرأ على ابن كثير ومجاهد وسعيد بن جبير، على ابن عباس، على أُبَيّ، على رسول الله وقال: «عليك بقراءة أبي عمروٍ، لغة قريش وفصحاء العرب». وقال عن عاصم: «أهل الكوفة يختارون قراءته، و أنا أختار قراءته» (يعني من بين الكوفيين). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي: أي القراءة أحب إليك؟ قال: «قراءة أهل المدينة». قلت: فإن لم يكن؟ قال: «قراءة عاصم». وبذلك تعلم أنه أعلم الأئمة الأربعة بالقراءات، وكان كذلك من المصنفين في فنون علوم القرآن من التفسير والناسخ والمنسوخ والمقدم والمؤخر في القرآن وجوابات القرآن. وأما علم العربية فقد قال أحمد: «كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني (النحوي الشهير)». ومن المشهور قول الشافعي الإمام فيما رواه عنه الربيع بن سليمان: «أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقه، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة.
 
 
 
أصول المذهب:
 
ويعتمد المذهب الحنبلي على الأصول الخمسة وهي بالترتيب:
 
1- الكتاب والسنة
 
كان يفتي بموجب النص من كتاب الله، أو من السنة ولا يلتفت إلى ما يخالفه ولو كان قول صحابي جليل.
 
 مثال: لم يلتفت الإمام ابن حنبل إلى قول معاذ ومعاوية ـ رضي الله عنهما ـ بتوريث المسلم عن الكافر لصحة الحديث المانع من التوارث بينهما
 
2- الإجماع
 
وأنواع الإجماع عند الحنابلة  
 
الإجماع العام: وهو مثل إجماع المسلمين على فرضية الصلاة والصوم والزكاة والحج.
 
الإجماع الخاص وهو قول الصحابي: إذا اشتهر بين الصحابة وأقروه على ذلك ولم ينكر عليه أحد منهم، مثل ما روي عن عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ أنه جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة ثمانين جلدة، جلدهم حد القذف، فأقروه على ذلك، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة
 
مسألة (عدم العلم بالمخالف) كان المقدم عند الإمام الكتاب والسنة والإجماع، ثم يأتي في الدرجة الثانية قول الصحابي الذي لم يعلم له مخالف، وهذا لا يعد من قبيل الإجماع عنده 
 
3- فتاوى وأقوال الصحابة
 
في حالة عدم وجود نص أو إجماع كان الإمام أحمد إذا وجد لبعض الصحابة فتوى لا يُعرف له فيها مُخالف أخذ بها، ولا يعدل بها شيء، ولم يقدم على هذه الفتوى رأياً ولا قياساً
 
وإذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة ولم يخرج عن أقوالهم،  فإن لم يتبين له موافقة أحد القوال حكى الخلاف في المسألة، ولم يجزم بقول من هذه الأقوال.
 
4- القول بالمرسل
 
كان يقول بالحديث المرسل وقدمه على القياس إذا لم تتوفر الأصول السابقة
 
المقصود بالمرسل عند الإمام :
 
ما كان من جنس الحسن لغيره أو الحديث الذي فيه ضعف إلا أن الضعف فيه غير شديد
 
شروط الحديث المرسل الذي يأخذ بها الإمام أحمد :
 
1-      ألا يكون المرسل ضعيفا
 
2-      موافقة المرسل لفتاوى العلماء
 
3-      موافقة المرسل إلى مثله من الأحاديث المرسلة التي يقوي بعضها بعضاً
 
5- القياس
 
كان عند الإمام أحمد بن حنبل  في منزلة الضرورة.

اضافة تعليق