العفة وحسن الأخلاق من سمات المسلم الصالح 

الأربعاء، 08 نوفمبر 2017 12:00 ص

*تعريف العفة لغة : 
العفة في اللغة: مصدر عفَّ يقال: عَفَّ عن الحرام يعِفُّ عِفَّةً وعَفّاً وعَفَافَةً أي: كفَّ، فهو عَفٌّ وعَفِيفٌ، ويقال: المرأة عَفَّةٌ وعَفِيفَةٌ، وأعَفَّهُ الله، واسْتَعَفَّ عن المسألة أي: عفَّ، وتَعَفَّفَ: تكلف العِفَّةَ.والعِفة الكَفُّ عما لا يَحِلُّ ويَجْمُل، والاسْتِعْفاف طلَبُ العَفافِ.
 
*تعريف العفة اصطلاحاً : 
يمكن تعريف العفة في الاصطلاح بأنها: (هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور الذي هو إفراط هذه القوة، والخمود الذي هو تفريطها، فالعفيف من يُباشر الأمور على وفق الشرع والمروءة)، وقيل أيضا هي: (ضبط النفس عن الملذات الحيوانية، وهي حالة متوسطة بين الإفراط وهو الشره والتفريط وهو جمود الشهوة). 
 
*أنواع العفة : 
تُقسم العفة إلى نوعين رئيسين، وبهما يمكن تمييز المسلم الملتزم بأخلاق الإسلام عن غيره من الناس: 
 
النوع الأول: العفة عن المحارم، ويقصد بها الكف عن محارم المسلمين، من الدم والمال والعرض، وهذه العفة نوعان عند العلماء، الأول: ضبط الفرج عن الحرام؛ أي عدم الاقتراب الفعلي من الحرام سواء بالزنا أو ما قاربه من المحرمات، والثاني كف اللسان عن الأعراض؛ أي من الفحش والتفحش بالكلام كالغيبة والنميمة، والخوض في أعراض الناس، وغير ذلك. 
 
النوع الثاني: العفة عن المآثم والمعاصي، وهي نوعان: الكف عن المجاهرة بالظلم؛ أي الكف عن ظلم الناس جهاراً نهاراً، وعدم الخوف من الله تعالى عند ظلم الناس، وعدم الاعتراف بظلمهم مع علم الظالم في سريرة نفسه أنه ظالم، وكفّ النفس عن الإصرار على الخيانة، سواء كان ذلك في الظاهر أو الباطن؛ في الظاهر أمام الناس، وفي الباطن في سريرة نفسه. 
 
*العفة في القرآن الكريم : 
جاء ذكر العفة في نصوص القرآن الكريم في مواطن كثيرة، وفي حالات متعددة ومن هذه النصوص: 
 
قال الله سبحانه وتعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) في الآية الكريمة بيّن الله تعالى صفات فقراء المهاجرين الذين يستحقون الصدقات ولتعففهم يحسبهم من لا يعرف بأحوالهم أغنياء غير محتاجين للصدقات، لأنهم لا يسألون الناس حاجتهم، ولا يُظهرون احتياجهم.
 
قال الله سبحانه وتعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ*وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها" أمر الله عباده المؤمنين في الآية الكريم بأن يغضّوا من أبصارهم، فلا ينظروا إلى الأجنبيّات عنهم من النساء، وأن يحفظوا فروجهم، فلا يكشفوها لأحد إلا ما كان من الزوج لزوجه وهذا من العفة، ويصدق على ذلك أيضاً أن يحفظوا فروجهم من الوقوع في المحرم، بارتكاب الزنا والفواحش، وغير ذلك.
 
قال الله سبحانه وتعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، أمر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية من لا يستطيع الزواج لعدم وجود الزوج أو الزوجة، أو لعدم القدرة المادية على الزواج أن يستعفف، أي: أن يعفّ نفسه بالصبر، والصيام، والصلاة، ويتصبَّر على ذلك بالطاعة حتى لا يتطلع إلى الحرام، ويبتعد عن الفواحش، والملذات. 
 
قال الله سبحانه وتعالى: (وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) بيّن الله تعالى في هذه الآية أنّ القواعد من النساء أي الكبيرات في السن اللواتي لا يُرجى منهنّ نكاحاً ليس عليهن إثم ولا حرج في أن يضعن خمرهن من فوق رؤوسهن، إذا كن غير متبرجات، ولكن الأفضل لهنّ أن يستعففن فلا يُظهرن شيئاً من زينتهن ولا يضعن ثيابهن. 
 
قال الله سبحانه وتعالى: (وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ*وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ*وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ) تناولت الآيات الكريمة الحديث عن عفّة نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام وحفظ الله له من الوقوع في الحرام والآثام والمعاصي، وكيف أنه امتنع عن الوقوع في الحرام رغم تهيئة جميع الأسباب المادية له، من تمكين من الوقوع في الحرام دون اطلاع أحدٍ عليه من الناس، فامتنع عن ذلك خوفاً من الله، ولما تحمله نفسه من العفة.
 
*ثمرات العفة : 
للعفة فوائد وثمرات من أهمها: 
-تعتبر العفة من ثمرات الإيمان. 
-بالعفة تُحفظ الجوارح عمّا حرّم الله تعالى. 
-بالعفة تُحفظ الأعراض في الحياة الدّنيا، والفوز بالنعيم في الآخرة. 
-تعتبر العفة ركناً من أركان المروءة التي ينال بها الإنسان الحمد والشرف. 
-بوجود العفة يكون المجتمع سليماً من المفاسد والفواحش. 
-انتشار العفة وإشاعتها في المجتمع تجعل من المجتمع مجتمعاً صالحاً. 
-أن العفيف من السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبعةٌ يُظِلُّهمُ اللهُ في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: الإمامُ العادلُ، وشابٌّ نشأ في عبادةِ ربِّه، ورجلٌ قلبُه مُعَلَّقٌ في المساجدِ، ورجلان تحابَّا في اللهِ اجتَمَعا عليه وتفَرَّقا عليه، ورجلٌ طلَبَتْه امرأةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجمالٍ، فقال إني أخافُ اللهَ، ورجلٌ تصَدَّق، أخفَى حتى لا تَعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يمينُه، ورجلٌ ذَكَر اللهَ خاليًا، ففاضَتْ عيناه) 
-تعتبر العفَة دليلاً على كمال النفس وعزتها. 
-يكون الشخص العفيف مستريح النفس مطمئن البال. 
-تعتبر العفة دليلاً على وفرة العقل، ونزاهة النفس. 
 
*الوسائل المعينة على العفة : 
هناك العديد من الوسائل التي يمكن للفرد اتباعها ليصل إلى العفة، ومن هذه الوسائل :
-أن يتقي العبد الله عزوجل في سره وعلانيته. 
-الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء بأن يصرف عنه السوء والفحشاء.
-تربية الأبناء وتنشئتهم التنشئة الإسلامية، وغرس القيم والأخلاق والفضائل في الأبناء. 
-الزواج. 
-إقامة الحدود وتطبيقها في المجتمع. 
-سد الذرائع المؤدية إلى الفساد في المجتمع؛ وذلك من خلال عدم الخلوة بالمرأة الأجنبية، وعدم التبرج، والاستئذان قبل الدخول.
 

اضافة تعليق