الصلاة الفائتة.. كيفية قضائها وحكمها وترتيبها والمشروع منها

الثلاثاء، 07 نوفمبر 2017 12:00 ص

*كيفية قضاء الصلاة الفائتة : 
من فاتته صلاة كان عليه قضائها على نفس الصفة التي فاتته عليها، فإن كان المسلم مسافراً سفر قصر، وفاتته صلاة رباعية، فإن عليه قضاءها ركعتين، وأما الحنابلة والشافعية فقالوا: "إن كان مسافراً وفاتته صلاة رباعية قضاها ركعتين إن كان القضاء في السفر؛ أما إن كان في الحضر فيجب قضاؤها أربعاً، لأن الأصل الإتمام، فيجب الرّجوع إليه في الحضر". 
 
وإن كان المسلم مقيماً، وفاتته الصلاة فإن عليه قضاءها أربعاً، ولو كان القضاء في السفر. وإذا فاتته صلاة سرية، مثل صلاة الظهر مثلاً فإنه يقرأ في قضائها سراً ولو كان القضاء ليلاً، وإذا فاتته صلاة جهرية، مثل صلاة المغرب مثلاً، فإنه يقرأ في قضائها جهراً ولو كان القضاء نهاراً، وذلك في مذهب كلّ من الحنفيّة، والمالكية، وأما الشافعية فقالوا: "العبرة بوقت القضاء سراً أو جهراً، فمن صلى الظهر قضاءً ليلاً جهر، ومن صلى المغرب قضاءً نهاراً أسر"، وأما الحنابلة فقالوا: "إذا كان القضاء نهاراً فإنّه يُسرّ مطلقاً، سواءً أكانت الصّلاة سريّةً أم جهريّةً، وسواءً أكان إماماً أو منفرداً؛ وإن كان القضاء ليلاً فإنه يجهر في الجهرية إذا كان إماماً، لشبه القضاء الأداء في هذه الحالة، أمّا إذا كانت سريّةً فإنّه يُسرّ مطلقاً، وكذا إذا كانت جهرية وهو يصلي منفرداً فإنه يسر".
 
*حكم قضاء الصلاة الفائتة : 
اختلف علماء المذاهب الأربعة في حكم قضاء الصلاة الفائتة، وكان لهم عدة آراء في ذلك، وهي على النّحو التالي: 
 
-المذهب الشافعي :
ينص المذهب الشافعي على أنه: "إن كان التأخير بغير عذر وجب القضاء على الفور، وإن كان بعذر وجب على التّراخي، ويستثنى من القسم الأول أمور لا يجب فيها القضاء على الفور، منها تذكر الفائتة وقت خطبة الجمعة، فإنه يجب تأخيرها حتى يصلي الجمعة، ومنها ضيق وقت الحاضرة عن أن يسع الفائتة، التي فاتت بغير عذر، وركعة من الحاضرة، ففي هذه الحالة يجب عليه تقديم الحاضرة لئلا يخرج وقتها؛ ومنها لو تذكّر فائتةً بعد شروعه في الصلاة الحاضرة فإنّه يتمها، سواءً ضاق الوقت أو اتسع". 
 
-المذهب الحنفي :
ينص المذهب الحنفي على أن: "الاشتغال بصلاة النوافل لا ينافي القضاء فوراً، وإنما الأولى أن يشتغل بقضاء الفوائت، ويترك النوافل إلا السنن الرواتب، وصلاة الضحى، وصلاة التسبيح، وتحية المسجد، والأربع قبل الظهر، والست بعد المغرب". 
 
-المذهب الحنبلي : 
ينص المذهب الحنبلي على أنه: "يحرم على من عليه فوائت أن يصلي النفل المطلق، فلو صلاه لا ينعقد؛ وأما النفل المقيد، كالسنن الرواتب والوتر، فيجوز له أن يصليه في هذه الحالة، ولكن الأولى له تركه إن كانت الفوائت كبيرة؛ ويستثنى من ذلك سنة الفجر؛ فإنه يطلب قضاؤها ولو كثرت الفوائت، لتأكدها وحث الشارع عليها". 
 
-المذهب المالكي : 
ينص المذهب المالكي على أنه: "يحرم على من عليه فوائت أن يصلي شيئاً من النوافل إلا فجر يومه، والشفع والوتر، إلا السنة كصلاة العيد، فإذا صلى نافلة غير هذه كالتراويح كان مأجوراً من جهة كون الصلاة في نفسها طاعة، وآثماً من جهة تأخير القضاء؛ ورخصوا في يسير النوافل كتحية المسجد، والسنن الرواتب ". 
 
*ترتيب قضاء الصلاة الفائتة : 
اختلف أصحاب المذاهب وأهل العلم في ترتيب قضاء الصلوات الفائتة، فذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب قضاء الفوائت، إن قلت هذه الفوائت فكانت صلوات يوم وليلة فأقل، وذهب الحنابلة إلى وجوب القضاء مطلقاً، وذهب الشافعية إلى ندب القضاء مطلقاً، فإن لم يرتب في الفوائت الكثيرة فإن صلاته صحيحة عند الجمهور ولا يوجد أي إثم عليه، وصرح الحنابلة بعدم جواز ذلك، ووجوب إعادتها ولو كان جاهلاً بعدم وجوب الترتيب، حيث قال الشيخ الرحيباني في مطالب أولي النهى: "ولا يسقط الترتيب إن جهل وجوبه، لقدرته على التعلم، فلا يعذر بالجهل لتقصيره، بخلاف الناسي". 
 
أما المالكية فيرون وجوب الترتيب في الفوائت القليلة، لكنه ليس شرطاً عندهم، فلو قام المسلم بأدائها بدون ترتيب متعمداً، فإن صلاته صحيحة مع الإثم، وهي صحيحة أيضاً عند الشافعية الذين لم يقولوا بأن الترتيب واجب.
 
قال الإمام النووي الشافعي في المجموع: "مذهبنا أنه لا يجب ترتيبها ولكن يستحب"، وبه قال طاوس، والحسن البصري، ومحمد بن الحسن، وأبو ثور، وداود. وقال أبو حنيفة ومالك: "يجب ما لم تزد الفوائت على صلوات يوم وليلة". وقال زفر وأحمد: "الترتيب واجب قلت الفوائت أم كثرت".وقال أحمد: "ولو نسي الفوائت صحت الصلوات التي يصليها بعدها"، واحتج لهم بحديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال: "من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي، ثمّ ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام"، ولكن هذا حديث ضعيف. 
 
*الفوائت التي يشرع قضاؤها : 
يجب على من فاتته الصلاة بسبب النوم أو النسيان أن يقضيها، وذلك باتفاق العلماء، لحديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: "ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلّم - نومهم عن الصلاة، فقال: إنّه ليس في النّوم تفريط، إنّما التّفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها". 
 
وأما من ترك الصلاة عامداً متعمداً حتى يخرج وقتها فمذهب الجمهور أنه آثم، وأنه يجب عليه أن يقضيها، وقال ابن تيمية: "تارك الصلاة عمداً لا يشرع له قضاؤها ولا تصح منه، بل يكثر من التطوع". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من فاتته صلاة العصر، فكأنما وُتِرَ أهلَه، ومالَه".
 
قال تعالى:" فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً". قال صلّى الله عليه وسلّم:" إنَّ أوَّلَ ما يحاسبُ النَّاسُ بِه يومَ القيامةِ من أعمالِهمُ الصَّلاة، قالَ: يقولُ ربُّنا جلَّ وعزَّ لملائِكتِه وَهوَ أعلمُ انظروا في صلاةِ عبدي أتمَّها أم نقصَها، فإن كانت تامَّةً كتبت لَه تامَّةً، وإن كانَ انتقصَ منها شيئًا قالَ انظُروا هل لعبدي من تطوُّعٍ، فإن كانَ لَه تطوُّعٌ قالَ أتمُّوا لعبدي فريضتَه من تطوُّعِه، ثمَّ تؤخذُ الأعمالُ علَى ذاكُم".

اضافة تعليق