المذهب الشافعي.. التوسط بين أهل الرأي وأهل الحديث

الإثنين، 06 نوفمبر 2017 12:00 ص

النشأة والتأسيس
 
تأسس المذهب الشافعي، على يد أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي القرشي، في القرن الثالث الهجري، وانتشر المذهب عن طريق الرحلات التي قام بها إدريس الشافعي ونشر المذهب بطريقته، بعكس المذاهب الأخرى التي كان يروج لها تلاميذ الحنبلي والحنفى، متزوج ولديه أربعة أولاد.
 
 
 
الانتشار
 
اجتهد الشافعي بمكة، ودرس أهل العراق مذهبه، ولكن العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا قد سلكوا الطريق المذهبي في دراستهم، بل كان كل عالم يجتهد فيما يعرض له من المسائل اجتهادا حرًا، وقد يستعين بدراسة غيره، ليستن لنفسه طريقًا، وليكون له رأي من غير أن يتقيد بطريق من استعان به، ولا برأيه، ولم يكن ثمة تقليد إلا تقليد العامة لمن يستفتونهم من العلماء، لذلك لم تصبح هذه البلاد شافعية باجتهاد الشافعي فيها، أو دراسته لأهلها، ولما أخذت ريح التقليد تهب بعد أن اختار المجتهدون أو بعضهم طريقة بعض الأئمة في الاجتهاد، ثم صار أهل الإقليم يقلدون إماما، ويختارون مذهبه، كان المذهب الشافعي قد استقر في مصر، واستقام أهلها على طريقته، إذ شغل الناس بدراسته عن المذهب المالكي الذي كان غالبا، والمذهب الحنفي الذي كان معروفا، لذلك كانت مصر المكان الذي صدر عنه المذهب الشافعي، وقد جاء في طبقات ابن السبكي عن مصر والشام بالنسبة للمذهب الشافعي: هذان الإقليمان مركز ملك الشافعية منذ ظهر مذهب الشافعية، اليد العالية لأصحابه في هذه البلاد، لا يكون القضاء والخطابة في غيرهم، انتشر المذهب الشافعي بعد مقامه في مصر، فظهر في العراق، وكثر أتباعه في بغداد، وغلب على كثير من بلاد خراسان وتوران والشام واليمن، ودخل ما وراء النهر، وبلاد فارس والحجاز وتهامة، وبعض بلاد الهند، وتسرب إلى بعض شمال إفريقيا، والأندلس بعد سنة 300 هـ، وسوريا والأردن وإندونيسيا وماليزيا وشرق أفريقيا وجنوب الهند وحضرموت، وأجزاء أخرى من اليمن والحجاز وأجزاء من المنطقة الشرقية في السعودية "في الأحساء" وفي جنوب السعودية في مناطق جازان، وفي وسط العراق وإقليم كردستان، وغالبية أكراد سوريا وتركيا، وفي أجزاء من إيران، وجنوب سلطنة عمان، والشيشان، وتركستان الشرقية، الهند الصينية أستراليا.
 
 
 
أصول المذهب الشافعي
 
يتميز كل مذهب فقهي من المذاهب الأربعة بأصول معينة، ومن المعروف أن دائما المذاهب تأتي على استنباطات واجتهادات واستدلالات من مناهج أصحابها، وقد نشأ علم الأصول في المذاهب عن طريق هذا، واعتمد مذهب الشافعي، على أن أصوله وضعها بنفسه بعكس المذاهب الأخرى، وبدأ بناء المذهب على هذه الأصول، وكان " الرسالة" الأولى، ثم الثانية من أول ما كتب في علم أصول الفقه، الشافعي أول من وضع ا مستقلا في علم الأصول.
 
وقد ساعد الشافعي في بناء علم الأصول أنه استطاع أن يستنبط مناهج المدارس الفقهية التي سبقته، فهو تلميذ المدرسة المكية، ووارث علمها، بعد ذلك اتجه الشافعي إلى المدرسة المدنية وتلقى العلم على يد مالك بن أنس، وظل الشافعي معه حتى وفاته، وكان قد تأثر به تأثرًا بالغًا، حتى صار يفتي على أصوله ويتكلم بلسانه، وكان آنذاك في مرحلة مبكرة، فقد مات مالك والشافعي في الخامسة أو السادسة والعشرين من عمره، عقب ذلك التقى الشافعي، بمحمد بن الحسن الشيباني، تلميذ أبي حنيفة النجيب، وناشر مذهبه، والمقعد لأصوله، حرص على أخذ علم مدرسة العراق منه، فاستطاع خلال فترة وجيزة حمل علم محمد بن الحسن، وقد تقدمت في ترجمة الشافعي رواية أبي عبيد عنه إذ يقول: "كتبت عن محمد وقر بعير".
 
الأصل الأول:  الله
 
الاستدلال به يتوقف على معرفة اللغة، ومعرفة أقسامها، وهو ينقسم إلى: أمر ونهي، وعام وخاص، ومجمل ومبين، وناسخ ومنسوخ.
 
 
 
الأصل الثاني: السنة
 
والسنة في اللغة،  أصلها الطريقة المحمودة، قال الخطابي، فإذا أطلقت انصرفت إليها، وقد تستعمل غير مقيدة، كقولهم: من سن سنة سيئة،
 
 وتطلق على الواجب في عرف اللغويين والمحدثين، وأما في عرف الفقهاء، فيطلقونها على ما لا ليس بواجب، وتطلق في مقابلة البدعة،
 
والسنة تطلق على ما صدر من النبي من الأقوال، والأفعال، والتقرير، والهم، وهذا الأخير لم يذكره الأصوليون، ولكن الشافعي استعمله في الاستدلال، ويطلق على ما ترجح جانب وجوده على جانب عدمه ترجيحا ليس معه المنع من النقيض.
 
 
 
الأصل الثالث: الإجماع 
 
الإجماع يطلق في اللغة على معنيين: العزم على الشيء والإمضاء، والثاني: الاتفاق
 
ويعرف الإجماع بأنه اتفاق أمة محمد عليه الصلاة والسلام على سنته بعد وفاته.
 
 
 
الأصل الرابع: قول الصحابي
 
قال الشافعي في  "الأم ": " ما كان ال والسنة موجودين فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا باتباعهما، فإذا لم يكن كذلك صرنا إلى أقأويل أصحاب الرسول أو واحدهم، وكان قول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضوان الله عليهم - أحب إلينا إذا صرنا إلى التقليد، ولكن إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من القرآن والسنة فنتبع القول الذي معه الدلالة، لأنه قول مشهور فإنه يلزم الناس ومن لزم قوله الناس كان أظهر ممن يفتي الرجل والنفر، وقد يأخذ بفتياه وقد يدعها، وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم، ولا يعني الخاصة بما قالوا: عنايتهم بما قال، ثم قال: فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين في موضع الأمانة أخذنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم ".
 
قال الزركشي : " وهذا صريح منه في أن قول الصحابي عنده حجة مقدمة على القياس، كما نقله عنه إمام الحرمين، فيكون له قولان في الجديد، وأحدهما موافق للقديم، وإن كان قد غفل عن نقله أكثر الأصحاب،
 
 
 
الأصل الخامس: القياس
 
النظر فيه أوسع من غيره من أبواب الأصول، قال إمام الحرمين الجويني: "القياس مناط الاجتهاد، وأصل الرأي، ومنه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة، وهو المفضي إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع مع انتفاء الغاية والنهاية، فإن نصوص ال والسنة محصورة مقصورة، ومواضع الإجماع معدودة مأثورة، فما ينقل منها تواترا فهو المستند إلى القطع، وهو معوز قليل، وما ينقله الآحاد من علماء الأعصار ينزل منزلة أخبار الآحاد، وهي على الجملة متناهية، ونحن نعلم قطعا أن الوقائع التي يتوقع وقوعها لا نهاية لها.

اضافة تعليق