فرقة الجهمية.. الجبر على الأفعال

الأحد، 05 نوفمبر 2017 12:00 ص

وقد ظهرت في الربع الأول من القرن الهجري الثاني، وانتشرت في العراق وخراسان، ولكنها ما لبثت أن انقرضت لعدم وجود منظرين لها ولعدم نشوء مدارس فكرية تتبناها.
 
وظهرت أفكار هذه الفرقة على يد الجهم بن صفوان في الكوفة مصرحاً باعتقاداته في الله وفي القرآن وفي الإيمان وفي الجنة والنار ورؤية الله في الآخرة ثم انتقل إلى خراسان ينشر عقيدته، وقد أخذ الجهم بن صفوان عقيدته من الجعد بن درهم مؤدب آخر الخلفاء الأمويين مروان بن محمد الملقب بالحمار.
 
وكان الجهم بن صفوان يقف على الجذامي ويشاهد ما هم فيهم من البلايا ويقول "أرحم الراحمين يفعل مثل هذا، يعني أنه ليس هناك رحمة في الحقيقة ولا حكمة، وأن الأمر راجع الجبر وإلي محض المشيئة الخالية عن الحكمة والرحمة. 
 
معتقداتهم
 
لهم اعتقادات ضالة كثيرة منها: في باب الإيمان والكفر هم غلاة المرجئة، وحيث ذكر الإمام الشهرستاني أن من أقوالهم "من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده؛ لأن العلم والمعرفة لا يزولان بالجحد؛ فهو مؤمن". (الملل والنحل ص57). 
 
وكما يتبين معتقداته في الأُمور عديدة، وكما أن هذا القول بعض مرجئة العصر، حيث أنهم لا يكفرون إلا بجحد القلب أو استحلاله، وقد رتبوا على ذلك ما كان يقول به غلاة المرجئة الأوائل فلم يكفروا الساجد للصنم والذابح لبوذا حتى يستحل أو ينوي التقرب إلى الصنم في قلبه. 
 
وأما في باب الأسماء والصفات هم معطلة لصفات الله تعالى، ذكر الإمام الشهرستاني أن من أقوالهم "لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه؛ لأن ذلك يقتضي تشبيهاً..".اهـ (الملل والنحل ص56).
 
وكذلك في باب القضاء والقدر: هم جبرية، وكما ذكر الإمام الشهرستاني أن من أقوالهم: "إن الإنسان لا يقدر على شيء، ولا يوصف بالاستطاعة؛ وإنما هو مجبور في أفعاله: لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار". (الملل والنحل ص56).
 
 وإنّ الإنسان لا يقدر على شيء، ولا يوصف بالقدرة ولا بالاستطاعة، وكما أن الجنة والنار يفنيان وتنقطع حركات أهلهما، وأنّ من عرف الله ولم ينطق بالإيمان لم يكفر، لأنّ العلم لا يزول بالصمت وهو مؤمن مع ذلك، وزعم أنّ علم الله حادث لا بصفة يوصف بها غيره، وأيضًا نفي رؤية المؤمنين لله يوم القيامة الواردة في الكتاب والسنة، وإنكار أن يكون للمخلوق أي إرادة أو اختيار في أفعاله ، وأن جميع المخلوقين مجبورون على أفعالهم، وتوصلوا إلى أن القرآن مخلوق، وقولهم القول بالجبر والإرجاء.
 
وإنكارهم  كثير من أمور اليوم الآخر مثل: الصراط ، الميزان ، رؤية الله ، عذاب القبر، بالإضافة إلى  نفي أن يكون الله متكلما بكلام يليق بجلاله، وكذلك نفي أن يكون الله في جهة العلو. 
 
الانتشار 
 
استمرت الجهمية بعد مقتل الجهم بن صفوان عام 128هـ، و لكن مع بداية القرن الثالث بدأت بالانحسار، و يرى بعض العلماء و المؤرخين أن الجهمية لم تنته فعلاً، فقد جاء بعدهم من وافقهم في بعض معتقداتهم، بحيث وافقهم المعتزلة في نفيهم بعض صفات الله الأزلية، و تأويلهم للصفات التي تشعر بالتشبيه، و قولهم بأن القرآن مخلوق، و نفيهم رؤية الله في الآخرة. 

اضافة تعليق