شُعب الإيمان.. جهاد النفس والشيطان والمنافقين

الأحد، 05 نوفمبر 2017 12:00 ص

ومن ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد"، وقوله: (تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة".
 
يٌعد الجهاد كما قال العلامة ابن حجر العسقلاني: "الجهاد أصله لغةً: المشقة، وشرعاً: بذل الجهد في قتال الكفار، ويطلق أيضاً على مجاهدة النفس والشيطان والفساق". 
 
ومن أنواع الجهاد ومراتبه تتبين أنها  أربعة أنواع، أولها جهاد النفس، وثانيها جهاد الشيطان، وثالثها جهاد الكفار، وقد تكون خاصة بالوضع السياسي؛ فحماية النفس والدفاع عنها، وكما أن رابعها جهاد المنافقين.
 
وحيث أن جهاد النفس قٌسم  إلى أربع مراتب أن تعلم الدين الحق، وكذلك العمل به، والآخر الدعوة إليه، وكما الصبر على كل ذلك، وأما جهاد الشيطان دفع الشبهات، ويكون بالعلم واليقين، وأيضًا دفع الشهوات، ويكون بالصبر والاحتمال، وأما جهاد الكفار والمنافقين يكون عن طريق القلب، باللسان، وكذلك  بالمال، بالنفس، وأضاف إلى أنواع الجهاد جهاد أصحاب الظلم والبدع والمعاصي والمنكرات.
 
وحيث أن الهدف من قتال الدفع واضح جلي، وليس بحاجة إلى تبرير، فكل الشرائع تقره، وجميع العقول تسيغه، ذلك "أن قوى الشر والضلال تعمل في هذه الأرض، والمعركة مستمرة بين الخير والشر والهدى والضلال، والصراع قائم بين قوى الإيمان وقوى الطغيان منذ أن خلق الله الإنسان.
 
والشر جامح والباطل مسلح، وهو يبطش غير متحرج، ويملك أن يفتن الناس عن الخير إن اهتدوا إليه، فلابد للإيمان والخير والحق من قوة تحميها من البطش، وتقيها الفتنة، وتحرسها من الأشواك والسموم.
 
ولم يشأ الله أن يترك الإيمان والخير والحق عُزَّلاً، تكافح قوى الطغيان والشر والباطل، اعتماداً على قوة الإيمان في النفوس؛ فالقوة المادية التي يملكها الباطل قد تزلزل القلوب وتفتن النفوس وتزيغ الفطر، وللعبد حد وللاحتمال أمد وللطاقة البشرية مدى تنتهي إليه، ومن ثم لم يشأ أن يترك المؤمنين للفتنة، إلا ريثما يستعدون للمقاومة، ويتهيؤون للدفاع، ويتمكنون من وسائل الجهاد، وعندئذ أذن لهم في القتال".
 
ويتوضح ذلك من خلال قول الله –عز وجل-"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ "،  كذلك في آيات الذكر الحكيم "وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ".
 
وأما الغرض من جهاد الدفاع ضمان حرية العقيدة والعبادة، وحماية الشعائر وأماكن العبادة، ليس لتحقيق مطامع دنيوية وأغراض زائلة وغايات شخصية، وإنما هو لإصلاح الحياة ومنع الإفساد، وإيقاف الظلم والطغيان وقد سأل رجل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله). 

اضافة تعليق