عبد الرحمن الداخل.. صقر قريش

الأحد، 05 نوفمبر 2017 12:00 ص

وكان عبد الرحمن الداخل، أحد الأمراء الأمويين المرشحين للخلافة في عاصمة الدولة الأموية في دمشق، فهو حفيد الخليفة هشام بن عبد الملك عاشر الخلفاء الأمويين، هرب من العباسيين عند قيام دولتهم، إلى الأندلس حيث دخلها، وسمي بذلك "عبد الرحمن الداخل"، وأكمل فترة الخلافة الأموية هناك في الأندلس، حكم بين عامي 756-788.
 
وانتصر عبد الرحمن الداخل على العباسيين، وهزمهم شر هزيمة، وعرفوا بقوته، وأنهم أمام قوة لايمكن الوقوف في وجهها، فلقبه العباسيون بعد أن انتصر عليهم بـ"صقر قريش"، وهو اللقب الذي اشتهر به بعد ذلك، فكان أبو جعفر المنصور جالسًا مع أصحابه مرةً فسألهم: أتدرون من هو صقر قريش؟ فقالوا له: هو أنت. فقال لهم: لا.فعددوا له أسماء حتى ذكروا له معاوية وعبد الملك بن مروان من بني أمية. فقال أيضا: لا. ثم أجابهم قائلا:" بل هو عبد الرحمن بن معاوية، دخل الأندلس منفردًا بنفسه، مؤيدًا برأيه، مستصحبًا لعزمه، يعبر القفر ويركب البحر حتى دخل بلدًا أعجميًا فمصر الأمصار وجنّد الأجناد، وأقام ملكًا بعد انقطاعه بحسن تدبيره وشدة عزمه". 
 
وحقق عبد الرحمن الداخل غايته من إعادة أمجاد أجداده الأمويين والانتصار على العباسيين وتكوين دولة قوية وهي الدولة الأموية.
 
*نشأته : 

نشأ عبد الرحمن الداخل في بيت الخلافة الأموي بدمشق، وكان الفاتح الكبير مسلمة بن عبد الملك عم أبيه يرى فيه أهلا للولاية والحكم وموضعًا للنجابة والذكاء، وسمع عبد الرحمن ذلك منه مشافهة، مما أثر في نفسه أثرًا إيجابياً.
 
وعندما أقام العباسيون دولتهم على أنقاض الدولة الأموية، كان هدفهم تعقب الأمويين والقضاء على أفراد البيت الأموي، فقتلوا الأمراء وأبناء الأمراء بل وأحفادهم، وكل من توقعوا أن يكون أهلا للإمارة خشية محاوله أحدهم استرداد مجدهم لاسيما في الشام، لهذا بذلوا الجهود المضنيه لتحقيق هذا الهدف.
 
ونجح عبد الرحمن بن معاويه بن هشام الذي اختبأ في قرية منعزله قريبة من الفرات في سوريا، وكان معه ابنه الطفل سليمان وكان عمره وقتها أربع سنوات، وأخ أصغر مع أختين، وعندما اكُتشف مكانهم هرب عبد الرحمن مع أخيه الوليد بن معاوية عبر بعض البساتين، حاولا عبور النهر لم يتمكنوا، فرجع أخوه وقتله العباسيون، وكان عمرة ثلاث عشر سنة، بينما نجح عبد الرحمن بالوصول إلى الضفة الأخرى بسلام ولم تنطل عليه مكيدتهم ولحق به مولاه بدر طبقا لخطة سابقة.
 
وبدأ عبد الرحمن بن معاوية يعد العدة لدخول الأندلس بعد أن كون جيشا قويا والتف حولة مؤيدوه، فعمل على الآتي:
 
أولًا: أرسل بدر، أحد رجاله والقادم معه من دمشق، إلى الأندلس لدراسة الموقف، ومعرفة القوى المؤثرة في الحكم فيهاوالوضع في الداخل الاندلسي.
 
ثانيًا: راسل كل محبي الدولة الأموية في أرض الأندلس.
 
ثالثًا:راسل عبد الرحمن بن معاوية البربر في الأندلس، وأعلمهم خطته ورحبوا بذلك لمعرفتهم بعدل الأمويين وإنصافهم لهم، وكانوا في ذلك الوقت على خلاف شديدٍ جدًا مع يوسف بن عبد الرحمن الفهري؛ لأنه فرق بينهم وبين العرب في شمال أفريقيا، فهم يريدون أن يتخلّصوا من حكم يوسف بن عبد الرحمن الفهري الذي عاملهم بهذه العنصرية.
 
رابعًا: راسل كل الأمويين في كل الأماكن وأنه يعزم على دخول الأندلس وإقامة الدولة الأموية فالتحق به كافة الأمويين من الشام وغيرها من البلاد.
 
وفي ربيع الثاني سنة (138هـ، 755) عبر عبد الرحمن بن معاوية بجيشه القوي ومن معه من القادة مضيق جبل طارق إلى داخل الاندلس بهيبة وعظمة الفاتحين المنتصرين وانضم إليه أنصاره وأخضع كافة البلاد في طريقه وزحف إلى إشبيلية واستولى عليها وبايعه اهلها، ثم نجح في دخول قرطبة العاصمة، بعد أن هزم جيش يوسف بن عبد الرحمن الفهري في موقعة المصارة في العاشر من ذي الحجة سنة 138هـ ليسيطر على كافة ارجاء الأندلس، واستمرت مدة حكمة 33 سنة في الأندلس، واهتم فيها بالأمور الداخلية للبلاد اهتمامًا كبيرًا.

اضافة تعليق