الطيب: الشرع لا يجامل الأمَّ في حق الحضانة

السبت، 04 نوفمبر 2017 12:00 ص

وتابع حديثه الأسبوعي على الفضائية المصرية، مساء أمس الجمعة، "أنه يجب على الأب كذلك أن يُطَوِّعَ مصلحتَه لمصلحة هذا الصغير، أمَّا ما يحدث الآن - للأسف- من كيد فهو هدمٌ منظَّم وغير مرئي لشخصية الطفل، ولا يجب أن يسمح الأم والأب أن ينشأ ابنُهم مشوهًا نفسيًّا. 
 
وأضاف الطيب: "لقد وضع الإسلام أحكامًا لحالات الانفصال، منها الحضانة، وهي حق من حقوق الأم؛ لأنه من المعلوم أن الأم لديها تجاه ابنها أو ابنتها قدر من الحنان والرحمة تجعلها تصبر على التربية وتتلذذ بالصبر، وحيث أن الأب فليس لديه هذه الطاقة على الإطلاق؛ لأن له دَوْرًا آخر نحو الصغير، وهو التثقيف والتربية والتهذيب، لذلك فدَوْرُ الحضانة لا يمكن أن يقوم به الرجل حتى لو ماتت الأم. 
 
وأكد أن الشرع أقر بأن الصغير لأمه؛ بسبب هذه الطبيعة، منبهًا أنه يتبين من خلال المفارقات العجيبة أن الأم تُعَذَّبُ في الحمل والولادة، ولكنها تطلب الحمل والولادة، فمن لديه عمل لمدة 9 أشهر يسبب له ألمًا لن يرضى به ولا بالنتيجة المترتبة عليه، لكن الأم تعلم أن الحمل والوضع والرضاعة أمور ستُعَذِّبها، ومع ذلك تندفع إليها. 
 
وقال الطيب إن الشرائع كلها أعطت الأم حضانة الطفل وهذه حقيقة من الحقائق، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- ما تحدث عن حقيقة من الحقائق واهتزت أمام حقيقة علمية أو اجتماعية، وإذا ماتت الأم يبحث الشرع عن الأكثر حنانًا عليه من أرحامه، فأم الأم أحق به من أم الأب؛ لأنها أحن عليه، فسلسة الدم واللحم مرتبطة أكثر بأم الأم، لكن هذا الحنان بهذا القدر مقطوع في سلسلة أم الأب بالأب، ويتوضح من خلال الشرع أن أم الأم أولى بالطفل، والطبيعة تثبت هذا، ونحن نبحث عن موطن الحنان؛ لأنه المطلوب للطفل، فلولاه قد يهلك. 
 
 وأوضح الطيب أنه لا يوجد نص صريح في القرآن أو السنة يقول: إذا بلغ الطفل سبع سنوات والبنت تسع سنوات ينزع من الأم ويذهب للأب، وهذا من إعجاز الشريعة الإسلامية التي نَصِفُها بأنها صالحة لكل زمان ومكان، والشريعة قالت: إن حضانة الأم تنتهي حين يستغني المحضون عن حضانة حاضنته، سواء أمه أو جدته من أمه، وموضحًا أن في زمن الفقهاء الأقدمين لم يُحدِّدوا سنًّا، بل جاء هذا الأمر متأخرًا؛ لأن السِّنَّ تقديره يختلف من جيل لجيل، وربما من بيت لبيت، ولو أن الشريعة أعطتني فترة محددة في موضوع متغير سوف نقع في حرج شديد، ولذلك تركت الشريعة هذه المسألة لتخضع لتقييم التَغَيُّر في الأحوال والمستجدات.
 
 

اضافة تعليق