100 عام على بلفور.. الوعد الشيطاني

الخميس، 02 نوفمبر 2017 12:00 ص

فقبل أن تضع الحرب العالمية الأولى أوزارها ويتقاسم المنتصرون فيها تركة الإمبراطورية العثمانية، سارع وزير إلى كتابة رسالة إلى المصرفي البريطاني وأحد زعماء اليهود في بريطانيا البارون روتشيلد، وأدت الى قيام دولة إسرائيل وما تبع ذلك من حروب وأزمات في الشرق الاوسط..
 
وكانت الرسالة التي تعرف حاليا بوعد بلفور أوضح تعبير عن تعاطف بريطانيا مع مساعي الحركة الصهيونية لإقامة وطن لليهود في فلسطين حيث طلب فيها بلفور من روتشليد إبلاغ زعماء الحركة الصهيونية في المملكة المتحدة وايرلندا بموقف الحكومة البريطانية من مساعي الحركة.
 
ورغم أن الرسالة لا تتحدث صراحة عن تأييد الحكومة البريطانية لإقامة دولة لليهود في فلسطين، لكنها أدت دوراً أساسياً في اقامة دولة إسرائيل بعد 31 عاما من تاريخ الرسالة، أي عام 1948.
 
كما ساهمت الرسالة في تشجيع يهود القارة الاوروبية على الهجرة إلى فلسطين خلال الفترة ما بين الحرب العالمية الأولى والثانية، في وقت كانت القارة تشهد صعودا للتيارات القومية المعادية للسامية.
 
الأسباب 
 
أما بالنسبة للأسباب التي دفعت بريطانيا إلى إصدار هذا الوعد، فهناك أكثر من تفسير لذلك، أهمها أن بريطانيا أرادت الحصول على دعم الجالية اليهودية في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الاولى لما تتمتع به من نفوذ واسع هناك لدفع الولايات المتحدة للاشتراك في الحرب الى جانب بريطانيا.
 
وجاءت رسالة بلفور تتويجا لسنوات عديدة من الاتصالات والمفاوضات بين الساسة البريطانيين وزعماء الحركة الصهيونية في بريطانيا. فقد كان موضوع مصير الأراضي الفلسطينية قيد البحث في دوائر الحكم في بريطانيا بعد دخولها الحرب العالمية الاولى مباشرة. وجرى اول لقاء بين حاييم وايزمان، زعيم الحركة الصهيونية لاحقا، وبلفور عام 1904 وتناولت موضوع إقامة وطن لليهود في فلسطين .
 
بعد 100 عام
 
طالبت الرئاسة الفلسطينية، أمس  الأربعاء، في الذكرى المئوية لوعد بلفور، الحكومة البريطانية بالاعتذار العلني للشعب الفلسطيني، والاعتراف بدولة فلسطين.
 
وقالت الرئاسة، في بيان رسمي، تصادف يوم الثاني من نوفمبر الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور المشؤوم الذي أعطت الحكومة البريطانية في العام 1917 بموجبه يهود العالم وطناً قومياً لهم في فلسطين، وهي على علم بأن فلسطين يملكها ويعيش فيها شعبٌ آخر هو الشعب الفلسطيني، وإمعاناً في سياستها الاستعمارية، لم تشر الحكومة البريطانية في هذا الوعد الباطل إلى أصحاب البلاد الأصليين والشرعيين بل اعتبرتهم طوائف لها حقوق مدنية ودينية، ولم تشر إلى حقوقهم الوطنية والسياسية.
 
من جانبها قالت صحيفة «جارديان» البريطانية، اليوم الخميس، تعليقًا على مرور مائة عام على صدور «وعد بلفور» الذى تعهدت بريطانيا لليهود خلاله بإقامة، إنه «عندما وعد وزير الخارجية البريطانى، أرثور بلفور، قبل 100 عام بإقامة وطن للشعب اليهودى فى فلسطين فإن كلماته غيرت العالم».
 
ورأت الصحيفة أن هذا الوعد كان نقطة تحول تاريخية، وذلك عندما «احتفت أمة بإعطاء دولة ثانية وعدًا بدولة ثالثة حسب صياغة الكاتب اليهودى المجرى أرثور كوستلر بشكل لا ينسى».
 
وشددت على أن «وجود إسرائيل واقع تاريخى»، وقالت إنه وفى ضوء رعب المحرقة اليهودية، فإن إقامة دولة إسرائيل بعد ثلاثة عقود من وعد بلفور كان مبرَرا من الناحية الأخلاقية»، وأضافت: «لكن العالم الذى أرهقته الحرب وتعاطف مع بؤس اليهود صرف نظره عندما اضطر الفلسطينيون لدفع ثمن جريمة لم يرتكبوها».
 
وأكدت «جارديان» البريطانية أن الاعتراف المُتأخر بهذا الظلم الذى وقع على الفلسطينيين يعنى أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة له أيضا ما يبرره.
 
وخرج عدد من سكان مدينة مانشستر البريطانية، فى تظاهرة مساء أمس، عشية الذكرى المئوية لـ"وعد بلفور"، مطالبين بلادهم بالاعتذار للشعب الفلسطيني.
 
كما خرج اليوم الخميس، عدد من المتظاهرين المناهضين لوعد بلفور حول العالم، فى حين آخر أعلنت بريطانيا احتفالها وفخرها بدورها فى قيام دولة إسرائيل.

اضافة تعليق