المفتي: الحرب الفكرية مع الإرهاب لا تقل ضراوة عن الحرب العسكرية وليس كل أزهري مؤهل للفتوى

الخميس، 02 نوفمبر 2017 12:00 ص

وتابع علام، في تصريحات صحفية لصحيفة "البوابة" اليوم الخميس، أن ليس كل أزهرى يصلح للعمل فى مجال الفتوي، ويشترط خضوعه لدورات تأهله لهذه المهمة، مشددًا على أن توحيد الفتوى لا يمكن تحقيقه بقدر ما يمكن التوصل إلى فتاوى كبرى تهم الأمة جمعاء، حيث إن دعوات الإجهاض الآمن غير جائزة شرعًا، كما أن زواج القاصرات، يعد من الجرائم التى يجب أن تواجه بكل حزم.
 
وأضاف، أن الحرب الفكرية مع الإرهاب والتطرف لا تقل ضراوة عن المواجهات الميدانية بالجبهات العسكرية مع أولئك المتطرفين، الذين يلوون عنق الأدلة ليصدروا فتاوى تبرر لهم أعمالهم الإجرامية، مؤكدًا أن دار الإفتاء وعبر مرصد الفتاوى التكفيرية، الذى يعمل لرصد وتحليل كل الدعاوى والأباطيل التى تطلقها الجماعات المتطرفة، حماية للأمة من الانسياق خلف هذه الأفكار الهدامة، ومنها الفتاوى التى تدعو إلى قتل رجال الأمن والعمليات التفجيرية الانتحارية التى يبررها المتطرفون بنصوص دينهم يفسرونها تفسيرًا منحرفًا.
 
وأشار إلى أن كل المجموعات والتنظيمات الإرهابية ترتدى عباءة الدين، وتقوم بإغراء الشباب بتأويلات فاسدة، وتقنع الناس بأسلوب أو بآخر أن التفسيرات التى انتهوا إليها فى النص الشرعى تفسيرات صحيحة، قائلًا: "نطالب الشباب أن يدركوا أن العلم له قواعد وأصول، فينبغى أن يؤخذ هذا العلم من أصحابه لا من أولئك الذين تبنوا مثل هذه الأفكار ولا من الذين يعيثون فى الأرض فسادًا"، محذرًا من الفهم الخاطئ لقوله تعالى:"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ"، والتى يستند إليها المتطرفون فى قضية الحاكمية، بأن ذلك الفهم عمل على توسيع دائرة الكفر.
 
وأوضح، أن مفهوم الخلافة من أكثر المفاهيم الإسلامية التى تعرضت إلى التشويه والابتذال فى الوقت الحاضر، حتى أضحى المفهوم سيئ السمعة لدى أوساط غير المسلمين، بل وبين المسلمين أنفسهم، وفى الدول ذات الأغلبية المسلمة، فأن الدين الإسلامى لا يشترط ولا يحدد نظامًا واحدًا للحكم، والعبرة فى اختيار نظام حكم دون غيره هى تحقيق المصلحة العليا للبلاد والعباد، مضيفًا أنه على العلماء فى هذه البلاد أن يوجدوا فى هذه المجتمعات خطابًا وسطيًّا لا يسمح بالتطرف ويسعى للبناء ويعزز اندماج المسلمين فى مجتمعاتهم؛ ليكونوا أعضاءً نافعين لوطنهم وليحققوا غاية الله من استخلاف الإنسان فى الأرض بعمارة الكون، فالسبيل الأمثل لمواجهة التطرف والإرهاب هو المعالجة الفكرية؛ لأن «داعش» وغيرها من الجماعات المتطرفة تقوم على تفسيرات منحرفة للنصوص الدينية.
 
وتابع، أنهم سيكونون فى حاجة ماسة إلى دراسة مستفيضة لأسباب انتشار ظاهرة التطرف والانضمام إلى الجماعات الإرهابية بين الشباب حتى يمكنهم التعامل معها بشكل منهجى وعلمي، موضحًا أن الأمانة العامة هى أول هيئة علمية متخصصة تضم ما يزيد على ٣٠ مفتيًا وعالمًا من مختلف دول وقارات العالم، تمثل المنهج الوسطى المعتدل وتم الإعلان عنها فى ١٥ من ديسمبر ٢٠١٥، وعضوية الأمانة متاحة لكل الدول الإسلامية حول العالم طبقًا للائحة الأمانة، بهدف ترسيخ منهج الوسطية فى الفتوى، وتبادل الخبرات العلمية والعملية والتنظيمية بين دور وهيئات الإفتاء الأعضاء، وتقديم الاستشارات العلمية والعملية لدُور وهيئات الإفتاء لتنمية وتطوير أدائها الإفتائي، وتقليل فجوة الاختلاف بين جهات الإفتاء من خلال التشاور العلمى بصوره المختلفة، والتصدى لظاهرة الفوضى والتطرف فى الفتوى.
 
وأكد، أن هدف الأمانة هو التنسيق بين دور وهيئات الإفتاء والقرارات والتوصيات يتم الاتفاق والتصويت عليها من قبل الأعضاء قبل إصدارها، وبعدها يتم تشكيل لجان لمتابعة تنفيذ هذه القرارات والتوصيات على أرض الواقع، وكذلك وضع الجدول الزمنى والآليات لتنفيذها، مشيرًا إلى أن الفتوى فى الآونة الأخيرة أصبحت بمثابة سيفٍ مسلط فى وجه المجتمعات، تسهم بشكل كبير فى إحداث الاضطرابات، نتيجة لاستغلالها من قبل المتشددين أو المتطفلين على الإفتاء، وبالتالى حرصت الأمانة على عقد هذا المؤتمر لعلاج تلك الظاهرة، استكمالًا لجهودها فى تقديم الاستشارات والحلول العلمية والعملية، وتطوير الأداء الإفتائي، والتصدى لظاهرة الفوضى والتطرف فى الفتوى، ووضع المعايير الصحيحة لتمييز الفتاوى الشاذة من التجديد الصحيح والاجتهاد الرشيد، وعمل مدونة كبرى لخبرات المؤسسات والدول المشاركة وتجاربهم فى التصدى للظاهرة، ووضع الخطوط الأولى لمقترحات تقنين التصدر للإفتاء فى الدول المشاركة، والخروج بمبادرات قانونية وإجرائية وقائية وردعية للتعامل مع المشكلة.
 

اضافة تعليق