بـ"قص الشعر والتعري".. متضامنون يعبرون عن أرائهم بوسائل غريبة

الأربعاء، 01 نوفمبر 2017 12:00 ص

وتحول الأمر بمثابة "موضة" يتبعها الناس من مختلف الأعمار والأطياف، والتي قد بدأ بها بعض المشاهير والنجوم الذين حلقوا رؤوسهم تضامنًا ودعمًا  لقضية إنسانية هادفة، مثل محاربة سرطان الثدي. 
 
ومن أمثلة من هؤلاء المشاهير، الممثلة الكويتية زهرة الخرجي عام 2014 قامت بحلق شعرها بالكامل تضامناً مع مرضى سرطان الثدي، وذلك خلال مشاركتها في ندوة خاصة في جامعة الخليج، تحدثت خلالها عن تجربتها مع مرض سرطان الثدي الذي أصيبت به منذ سنوات، والعلاج الكيميائي الذي خضعت له والذي أفقدها شعرها للأسف، علماً أنّها شفيت منه تماماً، ولفتت إلى أنها أصبحت تجند كل إمكاناتها من أجل محاربة هذا المرض الخبيث وضرورة تنمية الوعي العام بسرطان الثدي وآليات مكافحته، إضافة إلى دعوة المنظمات العالميّة والمحليّة إلى وضع السياسات والبرامج المناسبة، وقبل أن تغادر قامت بحلق شعرها أمام الحاضرين، تضامناً مع النساء اللواتي يعانين من هذا المرض، وقالت حينها إنّ الشعر يسقط وينمو، والأهم أن نكون متفائلين وأن نبتعد عن الأمور السلبيّة، حتى نتمكّن من الشفاء.
 
وقامت الممثلة المغربيّة منال الصديقي، العام الفائت، بقص شعرها قبل أن يتساقط بسبب إصابتها بداء السرطان، وخضوعها لجلسات العلاج الكيميائي. ونشرت الصديقي صوراً لها، عبر حسابها الشخصي على Facebook، حليقة الرأس، وقالت حينها: «دائماً باللون الوردي… أعلن أكبر تحدّ… قرّرت قص شعري وأن يكون هذا القرار اختيارياً، قبل أن يتساقط بقرار العدو الإجباري».
 
وقامت الإعلامية المصرية منى الشاذلي التي فاجأت مشاهدي برنامجها «معكم» بقص شعرها، تضامناً مع الفتيات اللواتي يسقط شعرهن نتيجة العلاج من السرطان.
 
وزار الفنان الأردني منذر رياحنة مرضى السرطان في معهد الأورام القومي في القاهرة للاطمئنان إلى صحة المرضى، علماً أنه خسر والده وشقيقته بسبب هذا المرض، وقام بحلق شعره بالكامل على الهواء مباشرة خلال حلوله ضيفاً على برنامج «واحد من الناس»، مع الإعلامي المصري عمرو الليثي، في إشارة لدعم مرضى السرطان والوقوف معهم وتحدي المرض، كما وجه رسالة مؤثرة إلى كل الوطن العربي متمنياً التضامن للمساعدة بجملة رائعة "مالناش غير بعض".
 
وكذلك قامت المذيعة السعودية أميمة التميمي، إحدى مقدمات‏ برنامج "سيدتي" على قناة "روتانا خليجية" بقص شعرها مباشرة على الهواء، معبرة عن تضامنها مع مرضى السرطان، وتعرف بين زميلاتها بـ "المحاربة الوردية"، وهي ناجية من سرطان الثدي وانضمت للبرنامج خلال شهر أكتوبر بهدف نشر التوعية منه، بحسب ما ذكر موقع "سيدتي".
 
‏وقالت أميمة إن ما قامت به ما هو‏ إلا دليل على أن الشعر سينمو مجدداً، وأن فقدان الشعر بالرغم من أهميته للمرأة،‏ ليس نهاية الدنيا، حيث أن جمالها لا يتوقف على شعرها فالأهم روحها ومعدنها.‏
 
‏وشددت التميمي على ضرورة أن تحافظ المرأة ‏على معنوياتها خلال تجربة المرض، مشيرة الى أن فكرة قص شعرها راودتها ومن‏ دون أي تردد منذ الحلقة الرابعة، خلال شهر أكتوبر.
 
وانتقل هذا الأمر للمواطنين في مختلف دول العالم، كلًا وفقًا لطريقته وعادات وتقاليد البلاد التي يعيش بها، حيث انتشرت في الدول الأوروبية والأمريكية فكرة التعري للسيدات للتعبير عن قضية أو رأي أو توجه معين، وكذلك للتضامن مع حادث ما أو المصابين بمرض السرطان، دون الإلتفات إلى مدى حرمانية هذا الأمر، وخاصة في الدين الإسلامي، حيث تدخل كافة هذه الأفعال والتصرفات ضمن المحرمات التي نهى عنها الدين.
 
وفيما يخص قص الشعر للتضامن مع مرضى السرطان، كانت دار الإفتاء المصرية أصدرت فتوى عن هذا الأمر، والتي جاءت كالتالي : 
 
‏ورد النهي الشديد في نصوص الشريعة الإسلامية عن الوصل؛ وهو أن يوصل الشعر بشعر آخر، ومن هذه النصوص: ما رواه الشيخان واللفظ للبخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ، وَأَنَّهَا مَرِضَتْ، فَتَمَعَّطَ -أي: تَقَطَّع وتساقط- شَعَرُهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَعَنَ الله الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ».
 
وما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ، والوَاشِمَةَ والمُسْتَوشِمَةَ»، والواصلة: هي الفاعلة لذلك؛ سواء أكان ذلك لنفسها أم لغيرها، والمستوصلة: هي الطالبة أن يفعل ذلك بها. فهذه الأحاديث دالة على حرمة الوصل؛ لأنه لا يكون اللعن إلا على فعل محرم.
 
واختلف العلماء في فهم هذه النصوص: هل النهي فيها قاصر على وصل الشعر بالشعر؟ أو هو متناول لمطلق الوصل وإن لم يكن بالشعر؛ كأن كان بصوف، أو قماش، أو خرق، ونحو ذلك؟
 
واختلفوا أيضًا فيما إذا كان الشعر الموصول مأخوذًا من غير الآدمي، هل هو كشعر الآدمي في الحكم؟ 
 
وذهب غير واحد من أهل العلم إلى أن مجرد وضع الشعر على الرأس دون وصل لا يعتبر من متناوَلات الأحاديث الشريفة السابقة، فلا يعد مُحَرَّمًا، كما هو متحقق في صورة الباروكة المعروفة الآن؛ فهي: شعر طبيعي أو اصطناعي يرتدى على الرأس للزينة؛ كجزء من اللِّباس أو لإخفاء الصلع.
 
فحكى الإمام ابن بطال في "شرح البخاري" عن إبراهيم النخعي -من فقهاء السلف- أنه ذهب إلى أنه لا بأس أن تضع المرأة الشعر وغيره على رأسها وضعًا، ما لم تصله.
 
وروى ابن أبي شيبة عنه في "المصنف"، أنه قال: "لا بأس بالعِقْصة توضع وضعًا".
 
وروى عبد الرزاق عنه في "المصنف" أنه قال: "لا بأس أن تضع المرأة على رأسها الشعر بغير وصل"، وهو قول عطاء بن أبي رباح أيضًا؛ فقد روى عبد الرزاق في "المصنف": "عن ابن جريج قال: سألت عطاء عن الشعر الذي يوصل في الرأس، والوحا في الشعر الذي يجعل على الرأس، فإن شاءت المرأة وضعت على رأسها، قال: أما الوصل: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن الواصلة والمستوصلة. وعنه أنه قال: إذا وضعت المرأة على رأسها شعرًا بغير وصل، فلتضعه إذا قامت للصلاة؛ فإنه محدث".
 
وقال الشيخ النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني": ومفهوم (وصل): أنها لو لم تصله؛ بأن وضعته على رأسها من غير وصل، لجاز، كما نص عليه القاضي عياض؛ لأنه حينئذٍ بمنزلة الخيوط الملوية؛ كالعقوص الصوف والحرير تفعله المرأة للزينة، فلا حرج عليها في فعله، فلم يدخل في النهي، ويلتحق بأنواع الزينة".
 
ويُقَوِّي هذا الرأي: أن الأحاديث الشريفة الواردة رتبت الوعيد المذكور فيها للواصلة؛ والقاعدة الأصولية: أن تعليق الحكم بالمشتق مؤذن بعلية ما منه الاشتقاق، فكأن علة التحريم في الأحاديث المذكورة هي نفس الوصل، الذي له حقيقة معلومة مغايرة لحقيقة مجرد وضع الشعر على الرأس من غير وَصْل، وغير الشيء ليس هو الشيء ضرورة.
 
قال ابن بطال في "شرح البخاري" بعد أن حكى مذهب النخعي القائل بجواز وضع الشعر على الرأس دون وصله به: "وعلة هذا القول: أن الخبر إنما ورد عن النبي عليه السلام بالنهى عن الوصل، فأما ما لم يكن وصلًا، فلا بأس به".
 
ولا يصح أن يقال: إن وضع الشعر على الوجه المذكور يقاس على الوصل، فيَحْرُم ويلعن فاعله؛ لأمرين: أولهما: أن الحديث قد خصص العلة بالوصل كما سبق تقريره. والأخير: أنه قد تقرر في الأصول أن القياس إنما يكون في الأحكام؛ كقياس الأرز على البُر في جريان الربا، وقياس النبيذ على الخمر في الحرمة، وقياس النباش على السارق في قطع اليد، وأما اللعن ونحوه من العقوبات المعنوية، فلا يتجاوز المنصوص عليه فيها، ولا يجري فيها القياس.
 
ويتأكد الجواز إذا كان مستعمل الباروكة لا شعر له أصلًا؛ كما هي حالة مرضى السرطان الذين يعالجون بالعلاج الكيماوي. ويزداد التأكد إذا كان طفلًا دون سن التكليف؛ لما رواه أصحاب السنن بألفاظ متقاربة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ»؛ ورفع القلم المذكور في الحديث: كناية عن عدم التكليف؛ إذ التكليف يلزم منه الكتابة، فعبر بالكتابة عنه، وعبر بلفظ الرفع؛ إشعارًا بأن التكليف لازم لبني آدم إلا لهؤلاء الثلاثة، وأن صفة الرفع لا تنفك عن غيرهم، مع الأخذ في الاعتبار أن المرفوع هو قلم المؤاخذة لا قلم الثواب. 
 
وورد في كلام أهل العلم ما يفيد أنهم ذهبوا في الفروع إلى ظاهر الحديث، ففي لبس الصبي للحرير، يذهب الشافعية في الأصح إلى جواز إلباسه صغار الذكور، وهذا قول للمالكية، ووجه عند الحنابلة؛ لأنه غير مكلف، فلا يتعلق التحريم بلبسهم. 
 
وبنحو ما سبق ورد الكلام في إلباسه الذهب؛ فقد ذهب المالكية إلى جواز لبس الصبي الذهب مع الكراهة، وذهب الشافعية في الأصح إلى الجواز مطلقًا، وعن الإمام أحمد روايتان: واحدة بالكراهة، والأخرى بعدم الكراهة، كما أن من لم يبلغ الحلم لا يتصور منه غالبًا ما جاء النهي بسببه؛ وهو الغرر والتدليس.
 
أما ما يقوله بعض الناس من أن ذلك غير جائز؛ بحجة أن المشروع في التعامل مع الشعر المنفصل عن الإنسان أن يدفن، وأن استعماله ينافي التكريم المطلوب لأجزاء الإنسان، فيناقش بالتسليم بأن جسد الإنسان في الأصل محترم، وتكريمه مطلوب كلًّا وجزءًا، وأنَّ دَفْن المسلم لما قصه من شعره وأظافره، وما سقط من جسده، أو سال من دمه مشروع؛ لأن ذلك هو مآل جسمه كله؛ كما قال الله تعالى: "مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى"، أن الإمام أحمد فسره بقوله: "يلقون الأحياء فيها الدم، والشعر، والأظافير، وتدفنون فيها موتاكم"، لكن هذا الدفن مطلوب على جهة الاستحباب لا على جهة الوجوب؛ قال الإمام النووي: "يستحب دفن ما أخذ من هذه الشعور والأظفار ومواراته في الأرض؛ نقل ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما، واتفق عليه أصحابنا".
 
كما أننا نمنع أن يكون استعمال الشعر على الوجه المسؤول عنه منافيًا للتكريم المطلوب لأجزاء الإنسان؛ لأنه يجعل بحيث يوضع على الرأس؛ وقد جرى العرف بأن وضع الشيء على الرأس علامة على تكريمه ورفعة شأنه ومنزلته.
 
وأجاز جماعة من العلماء الانتفاع بشعر الآدمي؛ فسئل عطاء عن شعور الناس: أينتفع بها؟ قال: لا بأس بذلك، وهو مذهب محمد بن الحسن الشيباني؛ استدلالًا بما رواه مسلم من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حلق رأسه وقسم شعره بين أصحابه، وكانوا يتبركون به. 
 
وأما أنه لا يجوز هبة ذلك الشعر، فضلًا عن بيعه وشرائه؛ لأنه ليس مملوكًا لصاحبه؛ فلو سلَّمنا بهذا نقول: إن إعطاء الشعر ونحوه للغير هنا ليس على سبيل الهبة، بل هو على سبيل الإذن بالانتفاع. وأعضاء الإنسان له أن يتبرع بها -على ما عليه العمل في الفتوى فيها- بما فيه المصلحة؛ والمصلحة هنا هي المساعدة في تخفيف الضرر النفسي الشديد -الذي لا ينكر- على الطفل المريض الذي قد سقط شعره؛ جَرَّاء العلاج الكيماوي؛ حيث كانت حالة ذلك الطفل مَظِنَّة حصول الضرر المذكور؛ والقاعدة الفقهية الكبرى أن "الضرر يزال" "الأشباه والنظائر للسيوطي"، وأصل هذه القاعدة: ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله سلم قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، والمظنة لها حكم المَئِنَّة.
 
وخُلُق الإيثار خُلُقٌ كريم، ممدوحٌ في الشرع، مندوبٌ إليه؛ وقد مدح الله تعالى من آثر أخاه على نفسه بطعام أو شراب أو مال؛ فقال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، ويضاف إلى ذلك السرور الذي يحصل لهؤلاء الأطفال بذلك؛ وروى الطبراني في "الأوسط" عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً» الحديث.
 
ونقِل عن الإمام مالك أنه لم يحرم بيع الشعر، وإن قال بكراهته، فإذا جاز بيعه جازت هبته؛ قال العلامة الخرشي: (تنبيه): سئل مالك عن بيع الشَّعْر الذي يُحْلَق من رؤوس الناس، فكرهه"، ثم قال الشيخ الخرشي عقبها: "فإن كانت على بابها أفاد ذلك جواز الانتفاع؛ يعني: إن كانت الكراهة على بابها من انتفاء الإثم عند الارتكاب؛ فإن ذلك يفيد جواز الانتفاع؛ لأن المكروه مأذون فيه في الجملة".
 
وأما الاعتراض بأن الشعر لو كان من امرأة فإنه سيحرم النظر إليه؛ لأنه من العورة، فهو مبني على ما هو الأصح عند الحنفية، وأصح الوجهين عند الشافعية؛ من أن ما حَرُم النظرُ إليه منه أو منها متصلًا حَرُم النظرُ إليه منفصلًا، ولكن هذا الرأي ليس متفقًا عليه؛ فقد وُجِد من قال بالجواز من الحنفية.
 
وأما الشافعية فمقابل الأصح عندهم مُصَرِّح بالجواز؛ قال النووي: (فرع): ما لا يجوز النظر إليه متصلًا –كالذَّكَر، وساعِد الحُرَّة، وشعر رأسها، وشعر عانة الرجل، وما أشبهها يَحْرُم النظر إليه بعد الانفصال على الأصح. وقيل: لا. ومُدرَك مقابل الأصح هذا: أن النظر إلى العضو المبان بعد الانفصال لا يخاف منه الفتنة، بخلافه قبله. 
 
والجواز هو مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه أيضًا؛ قال في "الإقناع" للحجاوي وشرحه "كشاف القناع" للبهوتي من كتب السادة الحنابلة: "ويحرم نظر شعرها)؛ أي: شعر المرأة الأجنبية، كسائر أجزائها، و(لا) يحرم نظره، ولا مس الشعر (البائن)؛ أي: المنفصل من المرأة الأجنبية؛ لزوال حرمته بالانفصال".
 
فبعد ذلك: من رأى خلافه؛ بناء على أن مذهبه الذي يتبعه ويتقيد به ينص على خلاف ذلك، فله أن يتبع مذهبه، وليس له أن يعترض به على من رَأَى غَيرَه، أو قَلَّد خلافَه؛ إذ إن القاعدة أنه "لا يعترض بمذهب على مذهب"، وبناء على ما سبق: فإنه لا يحرم أن يبذل الإنسان شيئًا من خصل شعر رأسه لمستشفى سرطان الأطفال بغرض صنع باروكة يلبسها أولئك الأطفال بعد أن تسبب العلاج الكيماوي في تساقط شعر رؤوسهم.

اضافة تعليق