عمليات الدهس.. سلاح الذئاب المنفردة في الغرب

الأربعاء، 01 نوفمبر 2017 12:00 ص

هكذا يتم تعريف الدهس في معجم اللغة العربي، والدول العربية تعيش أسوأ كوابيسها بسبب حوادث الدهس المرورية، وفي أوروبا، للدهس معنى آخر، فحوادث دهس الشاحنات للمارة ترعب القارة العجوز في الآونة الأخيرة، كثير منها يُعزى إلى دوافع إرهابية، فبعد ما شهدته ألمانيا وفرنسا والسويد وغيرهم من الدول من حوادث دهس، يقوم بها "الذئاب المنفردة" التي تقود "الشاحنات الداهسة"، وتنفذ هذه العمليات بإيحاء من تنظيم داعش.
 
وفي أحدث مشهد لهذا العرض الدموي، شهد أمس الثلاثاء وقوع هجوم إرهابي في مانهاتن بنيويورك على يد رجل أوزبكي يبلغ من العمر 29 عاما. الهجوم وهو الأول في تلك المنطقة منذ عملية تنظيم القاعدة ضد برجي التجارة في نيويورك، الذي أوقع آلاف القتلى وتبنته تنظيم القاعدة وقتها بقيادة أسامة بن لادن.
 
وأوضحت الشرطة، أن المهاجم يدعى سيف الله سيبوف، وقد استأجر شاحنة ليدهس بها عددا من الدراجين في نيويورك على مقربة من موقع البرجين.
 
الإرهابيون، على غرار أولئك الذين يطلقون النار على الطلاب في المدارس، يتعلمون من الهجمات الأخرى المماثلة، والغرب يشهد حاليا حالة مماثلة تظهر من خلال استخدام الشاحنات والسيارات لتنفيذ هجمات تتسبب بأعمال قتل جماعي.
 
ما كان في السابق تكتيكا نادرا تحول حاليا إلى الخيار المفضل لدى الإرهابيين الذين يعيشون في الغرب، والسبب ببساطة يعود إلى سهولة استئجار أو شراء السيارات المناسبة للتسبب بهذا الضرر.
 
منذ عام 2014 نفذ متطرفون يعيشون في الغرب 15 عملية دهس، وقد أثبتت عمليات الدهس هذه أنها قادرة على إلحاق ضرر كبير بالفعل، فقد أدت إلى مقتل 142 شخصا.
 
الذين كانوا في موقع الهجوم بمنهاتن أكدوا أنهم سمعوا المهاجم وهو يصرخ قائلا "الله أكبر"، وهي الصيحة التي يرددها الكثير من المتطرفين قبل تنفيذ عملياتهم. وتشير أدلة الشرطة إلى أن سيبوف، الذي جاء إلى أمريكا من أوزبكستان عام 2010، ترك ورقة في شاحنته يعلن فيها تنفيذ الهجوم باسم داعش.
 
البداية من القاعدة
 
كان تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، الذي يتخذ من اليمن معقلا له، قد سبقت له الدعوة لتنفيذ هجمات عبر عمليات الدهس في الغرب منذ عام 2010، إلا أن فورة هذه العمليات لم تبدأ إلا قبل ثلاثة أعوام مع الدعوات التي وجهها قادة داعش لمناصريهم في الغرب.
 
ومع أن هذه التكتيك قد اعتُمد على نطاق واسع من قبل المتطرفين إلا أن ذلك لم يمنع تيارات يمينية متطرفة من استخدامه أيضا، كما حصل عندما اقتحم أحد المتشددين اليمينيين مظاهرة مناهضة للعنصرية في فيرجينيا بالولايات المتحدة خلال أغسطس الماضي، متسببا بمقتل امرأة.
 
خيار أمثل
 
يمثل خيار استخدام السيارات أو الشاحنات ملجأ سهلا للإرهابيين لأنه يجنّهم لفت الانتباه أو إثارة الشكوك حولهم بحال محاولتهم شراء أسلحة أو مواد كيماوية، كما أن التنفيذ سهل جدا ويؤدي لسقوط عدد كبير من القتلى، علاوة على أن قدرة قوات الأمن على منع وقوع العملية خلال ساعات الزحام تبقى محدودة.
 
عمليات سابقة
 
1- (حادث نيس)، في 15 من يوليو عام 2016، وفي أثناء احتفال الفرنسيين باليوم الوطني، استقل أحد الأشخاص شاحنة ضخمة، واقتحم شارع "برومناد ديزانغليه"، وقام بدهس 84 شخصا على الأقل وإصابة نحو 100 آخرين بجروح بينهم 18 جريحا في حالة خطرة، حيث كانت الشاحنة مملوءة بالمتفجرات.
 
2- (حادث برلين)، في 19 ديسمبر لعام 2016، صدمت شاحنة زوار سوق عيد الميلاد في برلين، مما أدى لمقتل 12 شخصا وإصابة 48 آخرين، وقتل سائق الشاحنة في وقت لاحق في تبادل إطلاق النار مع الشرطة، وكان الهجوم مرتبطًا بتنظيم داعش الإرهابي
 
3- (حادث ستوكهولم)، في السابع من أبريل لعام 2017 صدم سائق شاحنه المارة بوسط ستوكهولم بالسويد، وتسبب الحادث في مقتل 4 وإصابة 15، وقبضت الشرطة على سائق الشاحنة والذي اكتشف أن له صلة بتنظيم داعش الإرهابي.
 
4- (حادث جسر لندن)، في الرابع من يونيو لعام 2017 حدث حادث دهس علي جسر لندن أسغفر عن مقتل 7 أشخاص فضلا عن إصابات متعددة، حيث شوهد ثلاثة اشخاص يستقلون سيارة بيضاء وقاموا بدهس المارة علي الرصيف قبل أن يترجلوا، ويطعنوا من يقابلهم بسكاكين، واستطاعت شرطة لندن قتل الثلاثة مسلحين والذين كانوا يرتدون أحزمة وهمية. 
 
5- (حادث السويد): اقتحمت شاحنة مسروقة منطقة للمشاة في وسط ستوكهولم في 7 أبريل قبل أن تصطدم بمتجر كبير ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل. وقال رئيس الوزراء ستيفان لوفين إن "كل الأمور تشير إلى عمل إرهابي".
 
6- (حادث برشلونة): حافلة تدهس حشدا من الناس في واحد من أكثر الطرق ازدحاما في برشلونة في 17 أغسطس، مع تأكيد وزارة داخلية اقليم كتالونيا حتى الآن مقتل 13شخصا وإصابة 32 آخرين. وتتعامل السلطات مع الحادث على أنه عمل إرهابي.

اضافة تعليق