انتشار المخدرات في الجامعات.. موضة ترتدي قناع الشيطان لتدمير شباب الأمة

الأربعاء، 01 نوفمبر 2017 12:00 ص

وبالرغم من أن التطرف والإرهاب خطر كبير لا يقل خطورة عن المخدرات، إلا أن الأخيرة ربما تكون سبب كبير في تدمير الأمم والمجتمعات، في ظل انتشارها بشكل لافت للنظر ومرعب، فضلا عن تعدد أنواعها في الوقت الحالي ورخص بعضها في نفس الوقت.
 
ولعل سبب هذا التحول، هو الغزو الفكري، والاستهداف للشباب المسلم من قِبل أعدائها، إذ يحاربون الأمة الإسلامية بتدمير شبابها عبر المخدرات، وهو ناقوس خطر يهدد أجيال المستقبل، وهو ما يدعو لضرورة استطلاع أراء أطباء الطب النفسي، وعلماء الشريعة، لوقوف على أبعادها ومخاطرها مع محاولة التعرف على كيفية محاربتها والحد من انتشارها.
 
البداية 

عدد من طلاب الجامعات كشف لموقع "عمرو خالد" كيف كانت البداية لتنازل المخدرات، بعد أن تحدث إليهم مجموعة أخرى، لإقناعهم بتجربة نوع من مخدرات البانجو والحشيش المخدر، وأنها تجعل الشخص يحس بأنه لا يوجد من هو أفضل وأحسن حالاً منه في الحياة، خاصة مع تفاقم المشكلات الاجتماعية.
 
واعترف أحد الطلاب بانتشار المخدرات بين زملائه، وحتى بعض الطالبات على حسب قوله، قائلا: "قد لاحظنا من تقلباتهن المزاجية بسبب أنهن مدمنات للمخدرات، وهن يعيشن منعزلات وفي شلليات مع بعضهن البعض، ولهن سلوكيات كثيرة غير أخلاقية".
 
وأكد الطلاب أن الحشيش والبانجو هما المخدران الأكثر تعاطياً، وهناك أنواع أخرى من المخدرات كالهيروين والكوكايين والمنشطات يتعاطاها بعض الطلاب.
 
أضرار قاتلة 

وحذر علماء النفس من الأضرار الصحية للمخدرات التي تتفاوت بين الاضطرابات في الأجهزة العصبية والتنفسية والدورية والهضمية والتناسلية، بجانب التأثير على الكبد والكلي فضلاً عن التأثيرات السلوكية والعقلية.
 
وتعد المفاهيم الخاطئة سبب في تعاطي المخدرات إذ تستخدم بهدف أن تعطي الفرد نوعا من الراحة البدنية أو يغيب عقله ليعيش في عالم خيالي، فالمخدرات بأنواعها القصد منها زيادة نشاط الفرد إذا كان جسدياً أو معنوياً بسبب الضغوط بأنواعها سواءً كانت اقتصادية أو أكاديمية أو اجتماعية أو نفسية وللضغوط النفسية أكبر أثر، كما أن التباهي وسط المجموعة حيث يريد الطالب إثبات الذات ورجولته وشخصيته كمرحلة تحورية من حالة الطفولة الي رجولة.

إضافة إلى دور الإعلام المرئي خاصة المسلسلات والأفلام التى تتناول قضية المخدرات وترسخ لمفهومها بين الشباب، وترى اختصاصي العلاج النفسي بأن الحد من انتشارها بحاجة إلى قانون رادع للمتعاطي والمروج ويجب أن تكون المحاكمات معلنة حتى تكون رادعة وعظة وعبرة..
 
ولا يقف تأثير المخدرات علي الناحية الصحية بل يمتد أثرها اجتماعياً فقد يضطر المدمن إلى السرقة حتى يتحصل على ثمن المخدر الذى يتعاطه، ويمكن أن يرتكب جرائم غير إخلاقية، وغير الأمراض العضوية يسبب أمراض نفسية واجتماعية فيكون "المدمن" منبوذ من الأسرة والمجتمع ثم يكون إنطوائي، أضف الى ذلك القلق وانخفاض المستوى الأكاديمي.
 
فيما قال الدكتور أحمد حسن أستاذ علم الاجتماع، إن أضرار المخدرات الكبيرة على الطلاب مادياً وبدنياً ودينياً وهي والخمر في مرتبة واحدة، فبعد أن كانت محصورة في فئات معينة دون المستوى التعليمي، ولكن اليوم انتقلت إلى الشباب وخاصة بالجامعات، فأصبحت ظاهرة ملموسة فإما أن يكون الطالب متعاطي أو مروجاً، ويبدأ الإدمان بجرعات حقن أو سجائر أو شيشة.
 
وحذر من خطورة إدمان الطلاب للمخدرات باعتبارها مدمرة للشباب، مضيفا أن أدمان الشباب للمخدرات أمر مبرمج من خارج البلاد، وموجه للجيل الحالي لتدميره وتحطيم قدراته ومعنوياته وطموحاته، إضافة إلى أصدقاء السوء والفراغ مع افتقار مؤسسات التعليم من البرامج الترفيهية، كما وأن لوسائل الإعلام المفتوحة بلا رقابة أسرية أو حكومية، والتى فيها تروج للمخدات بصورة أكثر من معالجتها للقضية الأمر الذي يتطلب جهد رسمي ومجتمعي كبير خاصة الأسرة.
 
ثقافة شائعة : 
وترجع أسباب انتشار المخدرات إلى الترويج القوي بواسطة مروجي المخدرات، وبأساليب متعددة، وشيوع ثقافة المخدر، وهي ثقافة متداولة عبر الأفلام والإنترنت، والإعلام  فضلاً عن بعض الأسباب الأخرى التي ساعدت في انتشارها منها الضغوط النفسية، والهروب منها قد تدفع البعض ليحل مشاكله بالهروب بالمخدرات.. وكذلك التقليد إضافة للأقران وأصدقاء السوء فضلاً عن غياب دور الأسر لأن إدمان المخدرات يأتي تدريجياً ففي الأول يكون تمباك ثم سجائر ويتطور إلى المخدرات.

الحل في القرآن 

من جانبه يقول الشيخ عماد عبد الرحيم من علماء وزارة الأوقاف، إن تربية النشئ على القرآن هو الحل للتصدي لهذه الظاهرة المدمرة لشباب الأمة، موضحا أن "حكمها في الشريعة التحريم بإجماع العلماء بل تشددوا في تحريمها، والدول اجتمعت علي تحريمها، ومنعها عن طريق القانون والعرف".

وقال عبد الرحمن إن في الإجماع دلالة علي خطورتها، وقد استدلوا بعموم الآيات التي تحرم الخمر بقوله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، والاجتناب لأجل ما يحدثه من عداوة وخصومة، وصد عن ذكر الله، قال تعالى:(إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ )..
 
وأضاف أنه يدخل مع المخدرات في التحريم السجائر والشيشة، لأنها تسبب ذات الضرر، وتصرف الإنسان عن ذكر ربه، موضحا أن بيع المخدرات من ضمن البيوع المحرمة فلا يجوز الاتجار بما حرم الله حتي إذا كان مشبوهاً يجب الإبتعاد عنه، ويمنع بيعه فلا يجوز حتي التعاون علي نشرها.
 
وأبان أن الله تعالى لعن الخمر وبائعها ومبتاعها، والدال علي الشر كفاعله، والاتجار والاستثمار والدعاية للمخدرات، وكذا الجلوس مع أصحابها - هو رضاً بما يغضب الله -، فمن يبغض الشيء يبتعد عنه ولا يجالس أصحابه حتي يخوضوا في حديث غيره.
 
وأضاف عبد الرحمن: "من أكبر الكبائر التعامل بالمخدرات لأنها تدمر العقل، وتقتل النفس، فالشريعة جاءت لحفظ النفس، فالمخدرات تهدر المال وليس فيها مصلحة ولا منفعة لا دنيوية ولا اجتماعية ولا اقتصادية ولا ثقافية ولا روحية ولا تساعد في بناء الأمة بل تساعد على تدمير الاقتصاد".
 
وأرجع أسباب انتشارها إلى الجهل بالدين وخطورتها وعقوبتها عند الله سبحانه وتعالي فضلاً عن عدم الخوف من الله مع غياب القوانين والأحكام الرادعة، مع سكوت المجتمع عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالسكوت وعدم التبليغ عنها وعدم تطبيق الحدود والتشريعات ساعد في انتشارها.

اضافة تعليق