الصداقة في الإسلام.. من علامات محبة الله

السبت، 28 أكتوبر 2017 12:00 ص

الصداقة جزء أساسي واختياري في حياة كل فرد؛ فلا أحد يجبر على اختيار صديق معين أبداً، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"؛ على دينه: أي يتطبع بطباعه ويتصرف كما يتصرف، من يخالل: أي من يصادق ويصاحب فدل على أن اختيار الصديق أمر اختياري وانتقائي. 
 
*تعريف الصداقة : 
الصداقة من الفعل صدق؛ أي كان صادقاً معك، ومن هنا فالصداقة علاقة اجتماعية بين شخصين أو أكثر قائمة على الصدق والمحبة في الله دون أي غرض دنيوي والتناصح بين الأصدقاء لما فيه خير كل منهما، والصفة الصَّديق وهو في أبسط تعاريفه من صدقك وليس من صادقك. 
 
*أسس اختيار الصديق : 
-أن يكون من تصادق يتصف ويشهد له بالخلق والدين والسمعة الطيبة والذكر الحسن بين الناس؛ قال صلى الله عليه وسلم: "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإمّا أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة".
 
-أن يتصف من تصادق بالتفكير السليم والعقل الحصيف والحكمة والطباع السَّوية؛ ليكون معيناً لك على اتخاذ القرار والإرشاد إلى الخير والفلاح.
 
-أن يكون من تصادق مماثلاً لك في العمر والوضع الاجتماعي والاقتصادي حتى لا تحدث أي فروقات تسبب نوعاً من الإحراج ومجاراة الآخر. 
 
-أن يكون الصديق ممن يتصف بالصدق والوفاء والإخلاص وتقديم العون والدعم المادي والمعنوي لصديقه في وقت الشدة والأزمات فلا يترك صديقه وحيداً، وأن يكون صالحاً وأميناً وناصحاً، وأن يكون الجسر الذي يصلك إلى طريق الخير والصلاح، الامتحان وهو أختيار الصديق بامتحانه فالمواقف هي التي تحدد نوعية الصديق، الغضب وهو أختيار الصديق بعد معرفة تصرفه في حالة الغضب فبعض الأشخاص يفقدون السيطرة على أنفسهم في حالة الغضب وهم من أسوأ الأشخاص الذي يمكنك اختياره كصديق، التوافق الكامل والتام في السن والظروف الاجتماعية والأخلاقية والتربوية.
 
ولمعايير اختيار الصداقة دراسات رائعة ومنها: 
 
الدراسة الأولى: أن اختيار الصديق يجب أن يكون بطريقة حذرة للغاية؛ لأن الصديق يحل محل العائلة والأسرة في الكثير من الأحيان، ويأخذ دور الطبيب النفسي لبعض الناس في الكثير من الأحيان فقدرة هذا الصديق على معالجة مشكلات صديقة يجب أن تتسم بالحكمة والرصانة والعقل وإلا ستصبح هذه الصداقة لا قدر الله عبئاً كبيراً. 
 
الدراسة الثانية: أن على الأسرة عبئاً كبيراً في مراقبة أصدقاء أبنائهم ويكونوا على دراية كاملة بظروفهم بحيث لا تقع المشكلة في الاختيار الخاطئ للصديق. 
 
وأقام الإسلام العلاقة الاجتماعية على المثل والفضيلة، وعلى رعاية الأخوة بين المؤمنين، وحفظ حقوقهم وحريتهم الشخصية وأعراضهم وأموالهم، ولأهمية الصداقة والأخوة في الإسلام أنزل الله تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ". 
 
*أهمية الصداقة في الإسلام : 
1-الأخوة والتعاون على البر والتقوى بين الأصدقاء، وتحقيق معنى فعل الخير والإرشاد له، فالصداقة الحقيقية سر للسعادة والراحة النفسية والدعم المعنوي، فعلاقة الصديق بصديقه تخفف عنه من الهموم والأوجاع الشيء الكثير. 
 
2-التشارك بين الأصدقاء حالات الفرح والحزن وتقديم يد المساعدة إن احتاج لها في كلا الحالتين. 
 
3-شغل وقت الفراغ بالتواجد مع الأصدقاء الصالحيين الذين لهم دور في تبديد الوحدة والقلق والضغط اليوميّ جراء العمل وغيره.
 
4-الصداقة قد تثمر عن أفكار ومشاريع بين الأصدقاء تعود عليهم بالنفع وتحسين الدخل المادي، كما يمكن أن يتعاون الأصدقاء فيما بينهم لتقديم خدمة أو مساعدة لصديق أو زميل أو جار أو تقديم خدمة مجتمعية.

اضافة تعليق