نهائيات يهددها الدم.. "كأس العالم" القادمة بين تهديدات "داعش"وفرحة المشجعين

الإثنين، 30 أكتوبر 2017 12:00 ص

وكما أن أهم مسابقة لرياضة كرة القدم لحصول على كأس العالم؛ وبذلك  تتجه إليها أنظار العالم، وتستحوذ على اهتمام الإعلام في كل دول العالم تقريبًا، تبعًا لإستراتيجية «داعش» في إدارة الشأن الإعلامى استغلال تلك الفرصة، للتأكيد على استمرار نفوذه وبقاء سلطانه. 
 
وخططت  ذئابه المنفردة لتنفيذ مخططاته وتهديداته وسط هذه الجموع الغفيرة، التي ستشارك في هذا المحفل الرياضي الأبرز في العالم، وبسبب دور روسيا المحوري في هزيمة التنظيم بسوريا، فإنه قد بادر إلى الإعلان عن تهديداته الإرهابية وهو الأمر الذي كان متوقعًا من قبل التنظيم. 
 
يقود التنظيم  حرب اعلامية ضد روسيا قد أشعل رحاها بالفعل، وطبقًا لعقيدة «داعش» فإن الإعلام يُعد سلاحًا جوهريًّا، مما يصنع ما لا تستطيع أن تصنعه الأسلحة القتالية على الأرض؛ ففي الوقت الذي يتم فيه محاصرة التنظيم وتضييق الخناق عليه، وطرده من معاقله الرئيسية في كل من العراق وسوريا وليبيا، فإن التنظيم قد لجأ إلى السلاح الإعلامي لتعويض هذه الخسارة.
 
ويتبين من خلال الرسالة التهديدية الأولى عبارة عن  صورة حديثة منسوبة إلى "داعش"، وحيث يُعلن فيها  التنظيم المتطرف عن تخطيطة لتنفيذ هجمات في روسيا في كأس العالم القادم،  وإذا نظرنا إلى تلك الصورة التي بثها التنظيم وانتشرت على نطاق  واسع وبسرعة كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تلك الصورة التي يظهر فيها رجل ملَثَّم يحمل سلاحًا رشاشًا وإلى جانبه شعار "داعش"، وفي الخلفية يبدو ملعب "فولغوغراد"، أحد الملاعب التي سوف تستضيف الحدث الرياضي الأهم على مستوى العالم. 
 
 أخذ الدواعيش كلمات مستقبلية لزرع الخوف في قلوب الأبرياء ومنها "انتظرونا" باللغتين العربية والروسية، ولا شك أن استخدام الكتابة باللغة الروسية وليس باللغة الإنجليزية له دلالته الخاصة؛ حيث  يهدف التنظيم من ذلك إلى بث الرعب والقلق، وإفساد فرحة الروسيين بتنظيم هذا الحدث العالمي، وتقويض الروح المعنوية للشعب الروسي انتقامًا من حكومته الحالية جرَّاءَ دورها في سوريا. 
 
ومن الجدير بالذكر أن التنظيم له أتباع كُثر في روسيا ممن يعرفون اللغة الروسية، ومن هنا كانت الكتابة باللغة الروسية بجانب اللغة العربية، ومما يؤكد أن تهديدات "داعش" يجب تؤخذ محمل الجد، ما حدث في  مدينة سان بطرسبرغ -ثاني أكبر مدن روسيا بعد العاصمة موسكو- في شهر ابريل الماضي من هجوم تبناه تنظيم "داعش" داخل قطار، مما أدى إلى مقتل 14 شخصًا وإصابة العشرات.
 
 متوقع أن تستغل "داعش" هذا الحدث العظيم وتستثمره إعلاميًّا على أفضل وجه، لكن الخطر لا يكمن في استثمار "داعش" لهذا الحدث، إنما يكمن في التهديد الحقيقي الذي يمثله هذا الاستثمار؛ فداعش حينما تهدد فإنها تبعث برسائل لعناصرها المنفردة، سواء كانوا من العائدين إلى القوقاز أو من الذئاب المنتشرة حول العالم.  
 
بُعث التنظيم برسالة تهديد لكل من للمونديال ولميسي تحديدًا، وللدولة الروسية، وظهر في الملصق رسالة كتب فيها: "الإرهاب العادل":  " إنكم تقاتلون دولة لا تعرف الخسارة في ميزانها، " ، وظهر ميسي وهو يرتدي زي السجناء ومطبوع على صدر الزي اسم اللاعب وهو يبكي دمًا من أحد عينيه.   
 
وكما انتشر ملصق دعاية آخر لمقاتل مسلّح يطلّ على ملعب "لوزنيكي" في موسكو، حيث ستقام نهائيات كأس العالم، ومكتوب على هذا الملصق عبارة مفادها: يا أعداء الله في روسيا، أقسم أن نار المجاهدين سوف تحرقكم، فقط انتظروا".
 
 ووتظهر الإستراتيجية التي يتبعها التنظيم في الوقت الحالي من خلال مقارنتها بالإستراتيجية التي استخدمها التنظيم في 2008 عام في العراق، واستطاعت أن تقلب الموازين وتسبب خسارة فادحة في صفوف القوات الأمريكية آنذاك؛ حيث اعتمد التنظيم على حرب العصابات والسيطرة غير المركزية، وبدأ يستخدم تكتيكات عسكرية مبتكرة، هي هجين من التكتيكات الإرهابية، وحرب العصابات، والحرب النظامية، وحيث تهدف هذة الإستراتيجية إلى الحفاظ على العنصر البشري والقتال عن بعد، عن طريق زرع العبوات الناسفة واستخدام التفجيرات.  
 
وجب أن على استعداد في تأمين هذا الحدث الرياضي الضخم ونجاحه، هو التحدي الأصعب والمهمة الجسيمة، التي ستواجه السلطات الروسية، في ظل هذه المتغيرات على أرض الواقع، وفي ظل هذا الخطر الجسيم الذي يمثله هذا الإرهاب الغاشم، ورغبته الأكيدة في الثأر والانتقام، تلك الرغبة التي لاحت بوادرها من خلال إطلاق هذه السلسلة من التهديدات.
 
 
 
 يخلق التنظيم لنفسه إستراتيجية ثابتة؛ لنشر الخوف وبث الرعب في قلوب أعدائه، لتعكير صفو هذه البطولة وتحقيق تهديده بالثأر من روسيا، وبذلك لابد أخذ تلك التهديدات على محمل الجد والاستعداد لهذه المخاطر، مع التأكيد على أن هذه التهديدات لن تُثني عُشاق الكرة عن الاستمتاع والاهتمام بهذا الحدث الرياضي العالمي، أي بوضع هذه التهديدات في مكانها الطبيعي من غير تهوين ولا تهويل.  
 
 
 
 

اضافة تعليق