حقوق الطفل في الإسلام

الجمعة، 27 أكتوبر 2017 12:00 ص

 

اختيار الزوج والزوجة الصالحة

ومن أهمّ حقوق الطفل في الإسلام، ما يلي: الحق في اختيار الأب للزوجة الصّالحة، لتكون أمّاً صالحةً له، واختيار الأمّ لرجل صالح، ليكون أباً صالحًا لابنها، فقد روي عن عمر رضي الله عنه:" أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَيْهِ بِابْنِهِ فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي هَذَا يَعُقُّنِي. فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِلِابْنِ: أَمَا تَخَافُ اللَّهَ فِي عُقُوقِ وَالِدِكَ، فَإِنَّ مِنْ حَقِّ الْوَالِدِ كَذَا، وَمِنْ حَقِّ الْوَالِدِ كَذَا، فَقَالَ الابْنُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَمَا لِلابْنِ عَلَى وَالِدِهِ حَقٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ حَقُّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَنْجِبَ أُمَّهُ. يَعْنِي لَا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً دَنِيئَةً لِكَيْلَا يَكُونَ لِلْابْنِ تَعْيِيرٌ بِهَا. قَالَ: وَحُسْنِ اسْمِهِ وَيُعَلِّمَهُ الْكِتَابَ. فَقَالَ الابْنُ، فَوَاللَّهِ مَا يَكُونُ لِلْابْنِ تَعْيِيرٌ بِهَا. فَقَالَ الابْنُ، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَنْجَبَ أُمِّي، وَمَا هِيَ إِلَّا سِنْدِيَّةٌ اشْتَرَاهَا بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَلَا حَسَّنَ اسْمِي. سَمَّانِي جَعْلًا ذَكَرَ الْخُفَّاشِ. وَلَا عَلَّمَنِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ آيَةً وَاحِدَةً. فَالْتَفَتَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى الْأَبِ وَقَالَ: تَقُولُ ابْنِي يَعُقُّنِي! فَقَدْ عَقَقْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَعُقَّكَ.
 

حقه في التربية

وكلف الله الأبوين بحسن تربية الطفل والاهتمام به، وإبعاده عن المضرات، وأجمع فقهاء المسلمين على أن الحضانة والكفالة واجبة على الوالدين.
 
ومن الحقوق تربيته وتأديبه، والأدب استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، والأخذ بمكارم الأخلاق، وجعله الرسول صلى الله عليه وسلم حقًا للأبن على أبيه، فقال: أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم، وقال: ما نحل والد ولدًا من نحل أفضل من أدب حسن.
 
وقد كفل الإسلام للطفل الحق في التربية والعناية به صحيًّا ونفسيًا واجتماعيًا، بحيث ينشأ على الفطرة السليمة السوية، فيجب العناية بتنشئته وتربيته على أسس صحيحة وتوجيهه نحو الخير ونهيه عن الشرور.

ومن حقوق الطفل تعليمه أدب الاستئذان وأدب الطعام، كما يجب تعليمهم آداب الكلام، والاستماع، والمجالسة، وقضاء الحاجة، والسير، وتوقير الكبير، ورحمة الصغير، وحب المساكين، ومساعدة المحتاجين، واحترام العلماء، والبعد عن سفاسف الأمور، ومساوئ الأخلاق من الظلم والإيذاء والفحش والبذاءة، والهمز واللمز، والغيبة والنميمة. وتشجيعه على طلب العلم. ومما يجب الاهتمام به السعي لتجنيب الأطفال من القرناء السوء فإنهم يهدمون ما يبنيه الوالدان في سنوات، والمرء على دين خليله، وكل قرين بالمقارن يقتدي، وليس أضر على الطفل من صاحب السوء.
 

حقه في النفقة

حقّ الطفل في النفقة، فقد أوجب الإسلام على ولي أمره أن ينفق عليه على ما تيسّر، من ملبس، ومأكل، ومشرب، وغير ذلك. حقّ الطفل في التعليم، سواءً علوم القرآن أو العلوم المختلفة أيضاً. حقّ الطفل في النّفقة في حال طلاق والديه، حتّى وهو في رحم أمّه، لقوله تعالى:" وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ "، الطلاق/6.
 

نفقة المرضعة

لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب إرضاع الطفل ما دام في حاجة إليه، والرضاعة حقٌّ ثابت للرضيع بحكم الشرع يلزم إيصاله إليه من قِبَلِ من وجب عليه هذا الحق، وقد صرح الفقهاء بأن الرضاعة حقٌّ للطفل، وكذلك أوجب الله تعالى على الأب الإنفاق على مرضعة ولده؛ لأن الغذاء يصل إليه بواسطتها في الرضاع.
 
 
وقد حث الأطباء على لبن الأم لا سيما في الأشهر الأولى، وقد ظهرت لنا حكمة الله الكونية حين جعل غذاء الطفل من لبن أمه بالتجارب وبتقارير الأطباء ونصائحهم، فبعد مضي أربعة عشر قرنًا من نزول الآية الكريمة نادت المنظمات الدولية والهيئات العالمية، مثل هيئة الصحة العالمية التي تصدر البيان تلو البيان تنادي الأمهات أن يرضعن أولادهن.
 

صحة الطفل النفسية

العناية بالصحة النفسية للجنين تعتبر العناية بالصحة النفسية للجنين أمراً مهماً يقع على عاتق والديه، وذلك عن طريق الاهتمام بالصحة النفسية للأم، وإبعادها عن كل الصدمات النفسية، والمنغّصات التي تؤثر على حياتها، مع وجوب إحسان الزوج إليها، ورعايتها، إضافةً إلى إقناعها بضرورة تقبّل الجنين، وحبه، لأن كل ذلك من شأنه أن يؤثر على نفسيته.

اليوم العالمي للطفل

أوصت الجمعية العامة للامم المتحدة في عام 1954 بأن تقيم جميع البلدان يوما عالميًا للطفل يحتفل به بوصفه يومًا للتأخي والتفاهم على النطاق العالمي بين الأطفال وللعمل من أجل تعزيز رفاه الأطفال في العالم. واقترحت على الحكومات الاحتفال بذلك اليوم في التاريخ الذي يراه كل منها مناسبا. ويمثل تاريخ 20 نوفمبر اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة إعلان حقوق الطفل، في عام 1959.
 
وقد أعلنت العديد من دول العالم والدول العربية عن احتفالها بهذه المناسبة. وتدعو جهات ومنظمات عالمية الى مضاعفة الجهود لتحسين ظروف الآلاف من الأطفال الذين يعانون في جميع أنحاء العالم.
 

آيات عن حقوق الطفل هناك الكثير من الآيات التي وردت في القرآن الكريم، والتي تتحدّث عن حقوق الطفل في الإسلام، منها: 

 
الآيات التي تتحدث عن أنّ الأطفال هم زينة الحياة الدّنيا، وذلك كما قال الله تعالى:" الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا "، الكهف46.
 
 الآيات التي تتحدث عن أنّ الطفل سواءً أكان ذكراً أم أنثى فهو نعمة وهبة من عند الله تعالى، مثل قوله تعالى:" لِلهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا "، الشورى/49-50.
 
الآيات التي تتحدث عن حقّ الطفل في الحياة، مثل قوله تعالى:" وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ " التكوير/8-9، وقوله سبحانه وتعالى:" وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ "، النحل/58-59، ومثل قوله سبحانه وتعالى:" وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ "، الأنعام/151.
 
 الآيات التي تتحدّث عن حقّ الطفل في الرّضاعة، مثل قوله سبحانه وتعالى:" وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ "، البقرة/233. 
 
الآيات التي تتحدّث عن حقّ الطفل في التّربية، مثل الآيات التي في سورة لقمان:" وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ... "، لقمان/13. 
 
تنشئة الطفل اجتماعيًا قال الله تعالى:" وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى "، الواقعة/62، ويقال: نشأ فلان، والنّاشئ يراد به الشّاب، والإنشاء هو إيجاد الشّيء وترتيبه، وقال تعالى:" قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَار "، الملك/23.

اضافة تعليق