الإمام محمد الشنواني.. الشيخ الثالث عشر للجامع الأزهر

الجمعة، 27 أكتوبر 2017 12:00 ص

نشأته وتعليمه 
 
نشأ في قريته شنوان بمحافظة الغربية وحفظ القران الكريم بها ودرس الشيخ محمد الشنواني علوم الأزهر المقررة حينئذ مثل: التفسير، والحديث، والتوحيد، والتصوف، والفقه، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والنحو، والصرف، والعروض، والمعاني والبيان، والبديع والأدب، والتاريخ، والسيرة النبوية، وأيضًا درس علوم المنطق، والوضع والميقات، على أيدي شيوخ عظماء بعلمهم وخلقهم. 
 
ويقول عنه «الجبرتي»: هو شيخ الإسلام الفقيه العلامة والنحوي المعقولي، كان مهذَّب النفس متواضعًا مع الانكسار والبشاشة لكل أحدٍ من الناس، ويقول: كان عند فراغه من الدروس يُغيِّرُ ثيابه ويكنس المسجد وينظف القناديل ويعمرها بالزيت، ولم يناقش غيره في التدريس، وإنما قنع بإلقاء دروسه بالجامع المعروف بـ»الفكهاني» بالعقادين، قريبًا من داره، فأقبل عليه الطلاب وانتفعوا بآرائه وتوجيهاته، كما انتفعوا بأخلاقه وآدابه ويتهافت علي علمه الآخَرون.
 
وقد ظل الشيخ يعلم ويتعلم، ويفيد ويستفيد من العلم والعلماء، ويضيف ويشرح ويعلق على كل ما يقع بين يديه وتقع عيناه، فأفاد بلسانه العديد العلماء الذين كانوا يعتزون به وتلقى تعليمة على أيدي أشهر العلماء عصره في الحديث والفقه والتفسير واللغة وعرف بالتواضع والسماحة وشدة الحياء وكان مولعا بالنظافة، خاصة المسجد فكان يخلع ثيابه ويقوم بتنظيف المسجد حتى المراحيض، ويحث الناس على النظافة لإنها قاعدة من قواعد الدين وكان يقرأ الدروس ويفيد الطلاب ونال شهرة علمية في علوم النقل والعقل، وكان متبحرًا في علوم اللغة، كما كان مولعًا بعلم الكلام والرياضيات، بقي يُلقِي دروسَه ويُؤدي خدماته إلى نهاية أجله. مشايخه 
 
تتلمذ على أيدي كبار العلماء؛ مثل الشيخ الصعيدي والدرديري. 
 
فترة ولايته 
 
تدخل محمد علي بشكل مباشر لاختيار تولي الشيخ الشنواني، وكان الإمام محمد العروسي من المزاحمين للشيخ الشنواني في ولاية المشيخة، لولا أن محمد علي باشا آثر عليه الشيخ الشنواني؛ لما عرفه عنه من تواضعه وانصرافه عن مظاهر السلطة، وكان محمد علي باشا قد ضاق بتدخل الشيخ الشرقاوي، وعمر مكرم في شئون الحكم دفاعًا عن حقوق الشعب.
 
لما تُوفي الشيخ الشرقاوي اتجهت إليه الأنظار وتهرب، وغاب بعيدًا عن بيته، لكن الوالي محمد على أَمَر القاضي أنْ يجمع العلماء واختيار شخصٍ خالٍ من الأغراض والشبهة، فوقع الاختيار عليه؛ فأمر الجند بالبحث عنه، وأوكلَ إليه المشيخة بعد رفضِه الشديد من «الشنواني»، لكن الوالي محمد على أصر عليه، وجعله شيخًا للأزهر، وكانت هذه أول مرة يتم اختيار شيخ للأزهر على خلاف رغبة علماء الأزهر الذين كانوا يختارونه منذ بدء هذا المنصب وكان ذلك في شوال سنة (1227 هـ- 1233 هـ / 1812م- 1818م) ونزل في دارٍ أخري أوسع من داره لتُناسب المنصب الجديد وكان شديد العناية بالمسجد الشريف وعمارته، وكان يقوم بالتدريس فيه بشكل مستمر حتى بعد توليه المشيخة، وكان مُنصرفًا إلى الأزهر وأهله، ولم يَدُمْ في المشيخة طويلاً لعلَّته وسقمه.
 
مواقفه 
 
على الرغم من محاولات محمد على تقليص نفود شيخ الأزهر وعلمائه إلا أنه كان عَزُوفًا عن زيارة الأمراء وكبار الشخصيات، مع أنَّه كان من قادة مقاومة الحملة الفرنسية، وقد حاول الوالي محمد على أنْ يستوليَ على أرض الدولة، وأنْ يتَّخذَ من العلماء مطية؛ حيث أفهمهم أنَّه سيترُك أرضهم يزرعونها بمعرفتهم، لكن الإمام «الشنواني» تصدي له، وطالَبَه بالإفراج عن الأوقاف المحبوسة للطلبة والأراضي الأخرى. 
 
مؤلفاته
 
ترك الإمام الشنواني بعض المصنَّفات، منها يلي:
 
1- حاشية علي «شرح جوهرة التوحيد»، وهي منظومةٌ في علم التوحيد للشيخ إبراهيم اللقاني وشرحها ابنه الشيخ عبدالسلام في كتابه «إرشاد المريد»، وكتب عليها الشنواني حاشيته التي وصَفَها الجبرتي بأنها جليلة مشهورة بأيدي الطلبة.
 
2- الجواهر السنية بمولد خير البرية، وهي مقتطفات جمعها من كتب مشايخه وغيرهم «علي مولد المدابغي»، وتوجد منها نسخة خطية بدار الكتب المصرية.
 
3- حاشية الشنواني على مختصر البخاري لابن أبي جمرة، ومنها نسخة خطية بدار الكتب المصرية.
 
4- ثبت الشنواني وهو إجازة أجاز بها تلميذه «مصطفي بن محمد المبلط»، قال فيها عن تلميذه هذا: «لازمني مدة مديدة، وسنين عديدة، حضورًا وسماعًا حتى غزا علمه، ثم التمس منِّي الإجازة وكتابة السند، فأجبته لذلك بشرط ألا يترك الإفادة»، ومنه نسخة خطية بالمكتبة «التيمورية» بدار الكتب المصرية.
 
5- حاشية علي السمرقندية- في علوم البلاغة. حاشيته على «العضدية» في آداب البحث.

اضافة تعليق