ما حكم العزل ومنع الإنجاب؟

الجمعة، 27 أكتوبر 2017 12:00 ص

الإجابة؛ فالأصل أن لكلٍّ من الزوجين الحق في إنجاب الأولاد، فليس للزوج أن يعزل عن زوجته إلا بإذنها؛ فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ "نَهَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ- أَنْ يُعْزَلَ عَنِ الْحُرَّةِ إِلا بِإِذْنِهَا" أخرجه ابن ماجه في" سننه"، وكذا ليس للزوجة أن تتخذ أي وسيلة لمنع الحمل إلا بإذن زوجها.
 
ولكن يجوز الامتناع عن الإنجاب إن كان هناك ضرر على الزوجة منه، فإذا وجدت ضرورة داعية لتعقيم الإنسان؛ كمرض عقلي أو جسدي أو نفسي مزمن عصى على العلاج والدواء، جاز لمن تأكدت حالته المرضية بالطرق العلمية أن يلجأ إلى التعقيم الموقوت؛ دفعًا للضرر القائم فعلًا، ونعني بإباحة التعقيم الموقوت أن يمكن رفع هذا التعقيم واستمرار الصلاحية للإنجاب متى زال المرض، وأما وقف الصلاحية للإنجاب نهائيًّا فإنه يحرم شرعًا إلا لضرورة لا يمكن تجاوزها إلا به؛ كأن يخشى على حياة الزوجة إذا تم الحمل مستقبلًا، أو خشى من فساد عضو من أعضائها أو ضياع منفعته، أو انتقال مرض مُهلِك إلى الجنين، والذي يحكم بذلك هو الطبيب الثقة.
 
هذا، وقد اختلف الفقهاء في العزل عن المرأة على رأيين:
 
الرأي الأول: الإباحة مطلقًا؛ أذنت الزوجة أو لم تأذن، إلا أنه يستحب استئذانها فيه، وتركه أفضل، وهو الراجح عند الشافعية، وعلَّلُوا ذلك بأن حقها الاستمتاع دون الإنزال، واستدلوا بما روي عن جابر -رضي الله عنه- قال "كنا نعزل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-؛ فبلغ ذلك النبيَّ -صلى الله عليه وآله وسلم-، فلم ينهنا" رواه مسلم.
 
وأما الرأي الأخر وهو المعتمد في الفتوى، وعليه جرى العمل: الإباحة بشرط إذنها، فإن كان لغير حاجة ولا عذر كُره، وهو قول عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود ومالك -رضي الله عنهم أجمعين-، وهو الرأي الثاني للشافعية، وبه قال الحنفية، إلا أنهم استثنوا ما إذا فسد الزمان فأباحوه حينئذٍ دون إذنها، واستدلوا بما روى الإمام أحمد في "مسنده"، وابن ماجه، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال "نهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها"، والعذر المبيح للعزل بدون كراهة يتحقق في عدة من الأمور؛ فإذا كانت الزوجة في دار الحرب وتخشى على الولد الكفر، وكذلك إذا كانت يمرضها الحمل أو يزيد في مرضها، وكما أن تخشى على الرضيع من الضعف، وآخيرًا إذا فسد الزمان وخشى فساد الذرية.
 
المصدر: دار الإفتاء المصرية.

اضافة تعليق