مرزوق أولاد عبد الله في حوار خاص: العالم الإسلامي يمر بأصعب المراحل التاريخية

الأربعاء، 25 أكتوبر 2017 12:00 ص

{"Intro_ar":"

قال الدكتور مرزوق أولاد عبد الله، رئيس جامعة أمستردام الحرة بهولندا، إن هناك قرابة المليون مسلم في هولندا، وهم يتمتعون بالحريات الدينية الكاملة ويتعايشون مع المجتمعات الغربية، وأن المجتمع المسلم الآن يمر بواحدة من أخطر المنعاطفات التاريخية ويجب علينا الحذر، وقد أجرينا حوارا معه على هامش مؤتمر دور الإفتاء العالمي.<\/div>\r\n
 <\/div>\r\n
وهذا نص الحوار:<\/div>","questions":{"question0":"نود في البداية أن تشرح لنا سبل وصول المسلمين لهولندا، والبداية الحقيقية لتشكيل أول جالية مسلمة في هولندا؟","question1":"ما أهم المدن والتجمُّعات التي يقطنها المسلمون في هولندا؟","question2":"الإسلام دين غيرمعترف به في هولندا.. فهل هناك أي تحديات تواجهكم؟","question3":"كم يبلغ عدد المساجد في هولندا، وهل الدستور يسمح ببنائها؟","question4":"كيف أثر السلوك غير المنضبط على شكل المسلمين في هولندا؟","question5":"هل ينشط الفكر المتشدد بين مسلمي هولندا؟","question6":"كيف تنظر لما يحدث في الآوانة الأخيرة؟","question7":"كيف ترى من يتهمون كتب التراث بأنها السبب وراء التطرف؟","question8":"كيف تقيم دور الفتوى في استقرار المجتمعات؟","question9":"لماذا ينجذب الشبابُ في الخارج إلى المواقع المتطرفة؟","question10":"كيف يمكن استخدام الإنترنت في مواجهة الفتاوى الشاذة والهدامة؟"},"answers":{"answer0":"

يعتقد على نطاق واسع أن السنوات التالية لنهاية الحرب العالمية الثانية كانت البداية الحقيقية لوصول المسلمين لهولندا؛ حيث شجَّعت الدولة سياسة استقدام العاملين من بلدان المغرب العربي للمشاركة في إعادة إصلاح البنية التحتيَّة التي دُمِّرت إبان الحرب، وكانت المغرب أولى الدول التي وفد مواطنوها للأراضي الهولندية، ثم تبِعها مواطنون من دول أخرى كالجزائر وتونس ومصر، ثم وصلت لهولندا هجرات من بلدان جنوب شرق آسيا من إندونيسيا وتيمور الشرقية وباكستان وبنجلاديش؛ حيث كانت لهولندا مستعمرات في هذه المنطقة؛ حيث وفد إليها آلاف المسلمين، كانت هذه الهجرات الـأولى لهولندا، وبعد ذلك جاءت الموجة الثانية من الهجرات في بداية السبعينيات من القرن الماضي من مصر وبلدان الشام العربية ومن الصومال وبلدان جنوب الصحراء.<\/span><\/p>","answer1":"

يقطن المسلمون جميع المدن الهولندية، وفي طليعتها العاصمة أمستردام، ومدن أخرى مثل: روتردام، أوترخت، ولاهاي، ودينهاخ، ووصلت أعدادهم حوالي 850 ألف مسلم حسب الأرقام الرسميَّة، فيما قُدِّرت في بعض الأحيان بما يتجاوز مليون مسلم، من مجموع سكان هولندا البالغ تعدادهم 16مليونًا، إلا أن أوضاعهم الاقتصادية المتدنية حالت لعقود دون تأسيس مؤسسات لهم، حتى شهد عام 1976بناء أول مسجد في العاصمة أمستردام، أُطلِق عليه المسجد الكبير، وبعدها بعشر سنوات تم إنشاء اتحاد المساجد المغربية بهولندا، ومنها تفرَّعت مئات المساجد.<\/span><\/p>","answer2":"

تُعدُّ مسألة نقص الدعاة من أهم المشكلات التي تواجه المسلمين في هولندا، فضلًا عن أن الدعاة الموجودين حاليًّا لا يملكون أساليب الدعوة المتطوِّرة، بل يستخدمون أساليب تقليدية لا تتناسب مع الأوضاع والتحدِّيات التي تواجه المسلمين، خصوصًا أن إقبال الأجيال الشابَّة على ارتياد المساجد ليس مُرضيًا بالنسبة لنا حاليًّا، ونسعى لمواجهة الأمر بشكل سريع، وهذه مشكلة قد لا يستطيع الدعاة الحاليُّون حلَّها بالطرق التقليدية. فينبغي أن تنعكس عقيدة المسلم الصحيحة على علاقاته مع الآخرين، هذا بالإضافة إلى أن الدعاة لا يجيدون اللغة الهولندية، ولا فكرة مبسَّطة عن الثقافة الهولندية، ويزداد الموقف صعوبة حين ندرك أن أغلب معارف هؤلاء الدعاة مستقاة من مواقع النت وتفتقد للمرجعية الإسلامية الصحيحة، بل تستند لمرجعيَّات وهميَّة.<\/span><\/p>","answer3":"

الدستور الهولندي في مادته «23» يعطي الحق للمسلمين في بناء المساجد، ووصل عددها إلى 450 مسجدًا، كما يوجد في هولندا نحو 40 مدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية، ولكن هذه المدارس لا تستوعب في حقيقة الأمر أكثر من سبعة آلاف تلميذ، لكن بعد ظهور ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب فيرفض بعض الهولنديين بيع مساجدهم للمسلمين حتى لا يحولوها إلى مساجد ويهدد ذلك عقيدتهم، وهذا نتائج عن الآثار السلبية للفتاوى الشاذة والمتطرفة.<\/span><\/p>","answer4":"

يعمد بعض الشباب المسلم في بلاد الغرب إلى الاحتيال واستباحة استعمال المواصلات العامة، ووسائل الاتصال من هواتف وغيرها، ومواقف السيارات ذات الأجر، وأمثالها من الخدمات دون أن يدفعوا مقابل لذلك كله.<\/span><\/p>\r\n

كما أن بعض اللاجئين إلى بعض البلاد الغربية يزعم أنهم مضطهدون سياسيًا أو دينيًا في بلاد الإسلام التي جاؤوا منها ويتخذون عناوين عدة ويسجلون أنفسهم لدى السلطات المحلية التي يتبع كل منها عنوانا من تلك العناوين، ويحصلون على المعونات والمساعدات المخصصة للاجئين مرات عدة مستغلين في ذلك تصديق تلك السلطات لكل من يتقدم إليها باعتباره لاجئا سياسيا، وهذا كله وأضرابه من أكل المال الباطل المنهي عنه شرعا ولا يحله شيء وفاعله آثم إثما صريحا ومبينا لا تأويل له.<\/span><\/p>\r\n

 <\/p>\r\n

والزعم بأن هذا وأمثاله مما يبيحه كون الدار التي يقيمون فيها دار حرب زعم ظاهر الفساد لا تقوم به حجة عند الله ولا عند الناس.<\/span><\/p>","answer5":"

هناك دراسات متصاعدة سواء على المستوى المحلي أو المستوى العالمي حول السلفية الجهادية بالخصوص والتهديد المتزايد الذي يمكن أن تشكله على الأمن والسلام الوطني المحلي.<\/span><\/p>\r\n

 <\/p>\r\n

والسلفية عمومًا في هولندا تنقسم إلى ثلاثة مستويات: السلفية غير السياسية، السلفية السياسية، السلفية الجهادية، وهذه الأخيرة تمثل الفرقة التي تعانق العنف أو التي تشرعن العنف من بين المستويات المذكورة، وترفع الجهاد العنفي إلى أعلى سلم العبادة، فهي -أي السلفية الجهادية- تعمل على نشر الأفكار المتطرفة، خاصة أن الأبحاث التي أجريت -ومنها بحث للمخابرات الهولندية- أكدت أن تيار السلفية الجهادية ينمو في هولندا بشكل لا يُطمئن.<\/span><\/p>","answer6":"

نمر بمرحلة من أخطر وأصعب المراحل التاريخية، وما لم ينتبه المسلمون قادة وشعوبًا وعلماء وأهل العلم والفكر إلى حقيقة هذا الخطر الذي يحدق بالأمة الإسلامية، سواء داخل العالم العربي والإسلامي وعند الأقليات المسلمة في الغرب، فإن هذا الخطر سيتضاعف، ما سيتسبب في فوضى دينية واجتماعية عارمة؛ وذلك لأسباب متنوعة:<\/span><\/p>\r\n

أولها: بفعل فوضى الفتاوى الخاطئة والمنحرفة والمتطرفة التي تحرف دين الإسلام، وتجعل الجهلة والعوام يطبقونه بطريقة بعيدة عن كل ما يعرف عنه من العقل والمنطق والاتزان والتسامح والتعايش، وثانيها: التفسير الخاطئ والمنحرف لآيات القرآن الكريم، وتحميل الآيات غير ما تحتمل خدمة لأفكار أهل التنطع والتطرف المضللة والخاطئة.<\/span><\/p>\r\n

وثالثها: حرص البعض على التكفير وسفك دماء كل من يعارضهم في كل فتوى، مما يؤدي في أغلب الأحيان إلى القتال بين فئات المسلمين، وإلى زرع الفتن الداخلية باسم الدين، فلا تخلو فتوى من فتاويهم من تهمة التكفير للمقصر والرافض لأفكارهم، ثم يقولون: ويحق على المسلمين استباحة دمه وقتله.<\/span><\/p>\r\n

رابع هذه الأسباب: الدعاوى التي أصبحت منتشرة، والتي تدعو إلى التطرف في كل أمور الدين والعبادة بحجة اتقاء المفاسد ودرء الشبهات، وهو أسلوب ضد الإسلام ورسالة الإسلام الوسطية، وخامسًا: الميل إلى العنف والقطيعة وسوء المعاملة في كل علاقات المسلمين فيما بينهم كعلاقات الطوائف الإسلامية، وعلاقات المسلمين بغير المسلمين والعلاقات بأهل الديانات الأخرى بحيث أصبح العالم يتصور أن الإسلام دين العنف والتطرف والإرهاب والدم والكراهية.<\/span><\/p>\r\n

 <\/p>\r\n

وسادسها هذه الأسباب: أن الكثير من أصحاب هذه الفتاوى الشاذة والخاطئة جهلة لم يتعد علم الواحد منهم مرحلة الكتاب، ويطبقون أفكارهم الخاطئة في كل مرافق وشتى مناحي الحياة.<\/span><\/p>","answer7":"

المسلمون يملكون تراثًا ضخمًا عالميًا إنسانيًا في شتى نواحي الحياة، يستطيع أن يسهم في الحياة البشرية، ولكننا للأسف الشديد نملك عقولًا متحجرة بائسة ويائسة قلما تفهمه أو توظفه أو تتكيف معه، فضلًا عن الاستفادة منه أو تحسن عرضه، فبعض المسلمين يمثلون عقبة فى طريق الإسلام.<\/span><\/p>","answer8":"

الفتوى قضية مهمة جدًّا، ودورها عظيم وخطير في تسيير حياة وشؤون الملايين من الشعوب العربية والإسلامية والأقليات المسلمة في الديار الغربية، وأهم من هذا أن الفتوى تأثر إيجابًا أو سلبًا، ووفق سياق الحديث والبحث فإنها تؤثر سلبا على حياة الأفراد والمجتمعات والدول وتعرض حياتهم لعدم الاستقرار النفسي والروحي والاجتماعي.<\/span><\/p>\r\n

 <\/p>\r\n

ومن أجل أهمية الفتوى سلكت الشريعة مسالك عديدة لمنع غير المؤهلين من التطاول عليها، ومن ذلك ورود نصوص عديدة محذرة من اقتحام مجال الإفتاء لغير المؤهل، وفي ذلك يقول سفيان بن عيينة: \"أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علمًا.<\/span><\/p>","answer9":"

الإنترنت يعد الوقود والمنبع بالنسبة للجهاديين، وتشير الأبحاث التي أجريت إلى أن المواقع الجهادية جذابة ومشهورة وسط الشباب المسلم في هولندا وليس بين معتنقي السلفية الجهادية فقط، وذلك بسبب كون هذه المواقع توفر العديد من الإجابات عن الأسئلة التي يتصارع معها الشباب نفسيًا وعقليًا، علاوة على أن هذه الأجوبة تكون بطريقة جذابة بالنسبة للشباب، وقد اتضح بأن الشباب يستقون مصادر معلوماتهم الإسلامية عن طريق هذه المواقع، فضلًا عن مواقع الدردشة، ثم يعمدون إلى وضع نص مترجم باللغة الهولندية لمن فاتتهم الدردشة بحيث يمكنهم الرجوع إليه في أي وقت.<\/span><\/p>","answer10":"

يسهل الإنترنت الاتصال بالمسلمين أو غير المسلمين عبر العالم بالكتاب والصوت والصورة المتحركة والثابتة، فيحصل يسر الاتصال مع تنوع الأسلوب، ويعتبر الإنترنت الأقل تكلفة، فإرسال المعلومات والفتاوى عبر الإنترنت لا يكلف إلا النذر اليسير، يمكن من خلال الإنترنت الاتصال والتلاحم مع أعداد ضخمة من الشباب الباحث عن الرأي الشرعي في مسائل شرعية متنوعة، وإثراء هذه الشبكة بالفتاوى الشرعية الأمينة في ربوع العالم.<\/span><\/p>\r\n

وعلينا مزاحمة الفكر المتطرف عبر الشبكة العنكبوتية وشرح أبعاد الفتاوى الشاذة وآثارها على الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، علينا دوام الاتصال بالمسلمين والأقليات الإسلامية عبر العالم ومدهم بكل جديد ومفيد من الفتاوى في مختلف القضايا الشرعية والتحذير من الفتاوى الشاذة والمتطرفة، كما علينا إيصال وجهة دار الإفتاء المصرية ووجهة نظرها في قضايا التطرف والإرهاب والتنطع إلى المسلمين وغير المسلمين والأقليات الإسلامية في البلاد العربية وصناع القرار في الغرب حتى يكونوا على دراية وعلم بوجهة نظر دار الإفتاء المصرية وغيرها من المجالس العلمية الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية والغربية. <\/span><\/p>\r\n

 <\/p>\r\n

وعلينا نزع ثقة الناس في أهل التطرف وشيوخهم وفتاوى التكفير والتخريب، وذلك من خلال الفتاوى المقدمة للناس عن طريق الإنترنت وغيرها، وأن نفتح باب للدعاة وأهل الفتوى للتواصل مع الشباب والجمهور عن طريق وسائل الاتصال الحديثة وتقديم فتاوى مباشرة على الهواء لإيصاله إلى أضعاف مضاعفة ممن يحضرون محاضرات في المساجد والقاعات وأماكن الدروس.<\/span><\/p>"}}

اضافة تعليق