أنصفها الإسلام وبنى بها المجتمع.. حقوق المرأة معيار تقدم الأمم

الأربعاء، 25 أكتوبر 2017 12:00 ص

واعتبرت الأعراف الجاهلية المرأة متاعا حينا، وشؤما وعارا حينا آخر، ومن ثم كانت محرومة من حق الحياة كإنسان، له كرامته، وله حقوقه، وحيث تُعد المرأة هي الأم وهي الأخت وهي الزوجة والابنة؛ فتصنع الرجل. 
 
وتعددت الآيات التي وردت في كتاب الله التي تتحدث بشكل مباشر عن المرأة ووزنها في المجتمع وحقوقها وواجباتها وأهميتها كعضو فاعل في المجتمع المسلم، وكما ورد الحديث عنها بشكل مباشر في الكثير من المواضع في كتاب الله، وبذلك قال المولى -عز وجل- في سورة النساء"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"، وأنعم الله سبحانه وتعالى على المرأة حُسن الثواب والأجر به في ذكر الحكيم "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً".
 
و حدد أحقيتها في الميراث وحريتها في التصرف فيه، وبذلك في سورة النساء "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۚ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا". 
 
وحرص على الحفاظ في حق التملك ويتبين في قول الله تعالى"للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما أكتسبن"، وأما حق الميراث؛  فقال -عز وجل- " لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا".
 
وساوى الإسلام بين الرجل والمرأة ولم يفضل بينهما، وكما يتبين في سورة التوبة "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".
 
وذكر الرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإعطاء الحقوق للمرأة وتعظيمها وتقديرها، وكما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في خطبته الشهيرة "استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عندكم عَوَان"، يعني أسيرات.

شأن المرأة
 
ويرتفع شأن االمرأة، في إطار ضوابط الشرع، وكما أن نبي الرحمة أكرم المرأة -صلى الله عليه وسلم- "خياركم خياركم لنسائهم، خيركم  خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي". 
 
وجاء للنبي صلى الله عليه وسلم ابن عاصم المنقري، ليحدثه عن ضحاياه، وعن جهله المُطْبِق، في وأد البنات فيقول : لقد وأدت يا رسول الله اثنتي عشرة منهن، فيقول -صلى الله عليه وسلم- "من لا يَرحم لا يُرحم، من كانت له أنثى فلم يَئدْها، ولم يُهِنْها، ولم يؤثر ولده عليها، أدخله الله -عز وجل- - بها الجنة".
 
وحث الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن المرأة راعية في بيت زوجها وتتحمل مسؤولية أولادها بالإضافة لزوجها؛ فقال الحبيب -صلوات الله عليه وسلم- "كلكم راع وكل مسئول عن رعيته فالرجل راع في أهل بيته، وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسئولة عن رعيتها.
 
وكما أن بعض الأحاديث تعطي للمرأة الأفضلية على الرجل كما جاء في الحديث "من أحق الناس بحسن صحابتي، قال: أمك، قيل : ثم من؟ قال: أمك، قيل : ثم من؟ قال: أمك، قيل : ثم من؟ قال : أبوك". 
 
ولم يمانع الإسلام في حقوق المساواة للمرأة؛ فبعد أن كان ينظر لها نظرة احتقار وازدراء أو أنها جسد بلا روح  قبل الإسلام من قبل الجميع، حتى توصل الأمر إلى أن المرأة نفسها تمارس النقد المجرح وتنظر إلى من ينتمي لجنسها نظرة دونية، وكما أعلن الإسلام إنسانيتها وكرامتها قال تعالى":يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء". 
 
وتتمع المرأة في الاسلام بحقوق لا حصر لها منها حرية التعاقد، سواء أكان في البيع والشراء ام سائر العلاقات الاقتصادية، وفي الزواج، وهو عقد له أهمية كبرى في حياة الإنسان، حيث قال -عليه الصلاة والسلام- "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن)، ويروى أن ماجه، واحمد والنسائي عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال"جاءت فتاة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء: أن ليس إلى الآباء من الأمر شئ).
 
وكذلك من حقوق المرأة في الاسلام  حق التعليم؛ فأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بتعليم المرأة، وعد ذلك حقًا لها فقال -عليه الصلاة والسلام-: "من ابتلى من البنات بشيء فأحسن اليهن كن له سترا من النار" والإحسان اليهن يقتضي تعليمهن، وقال -صلى الله عليه وسلم- "أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا؛ فَلَهُ أَجْرَان"، وكان  يجعل للنساء يومًا ليعظَهُنَّ، ويذكِّرَهُنَّ، ويأمرَهُنَّ بطاعة الله تعالى. 
 
وكذلك حقها في العمل، ولكن تحت اطار يخضع للشروط؛ فأن ينسجم العمل وطبيعة المرأة، وبذلك التي تنسجم مع طبيعتهن، الا يتعارض عمل المرأة مع رسالتها الحقيقية وهي الأمومة ورعاية البيت وطاعة الزوج، وكما كفل لها حق الحياة، ونهى عن تلك البربرية التي كانت سائدة في الجاهلية ألا وهى وأد البنات، ومنح المرأة من الحقوق ما رفع مكانتها وأعلى من شأنها، وجعلها صنو الرجل ففرض عليها ما فرضه على الرجل، وجعل لها من الأجر والثواب على عملها مثلما جعل للرجل.
 
ومن حقوق المرأة في الإسلام أن أمر الزوج بالإنفاق عليها، وإحسان معاشرتها، والحذر من ظلمها، والإساءة إليها، وأما في حقها في الطلاق، وحيث أباح الإسلام للزوجين أن يفترقا إذا لم يكن بينهما وفاق، ولم يستطيعا أن يعيشا عيشة سعيدة، وكذك نهى الزوج أن يضرب زوجته، وجعل لها الحق الكامل في أن تشكو حالها إلى أوليائها، أو أن ترفع للحاكم أمرها؛ لأنها إنسان مكرم داخل في قوله-تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" (70 الإسراء).

اضافة تعليق