"حب الوطن".. فطرة وجزء من الإيمان  

السبت، 21 أكتوبر 2017 12:00 ص

يمثل حب الوطن من الأمور الفطرية التي فطر الانسان، حيث أن حكمة الله تعالى قد قضت أن يُستخلف الإنسان في هذه الأرض ليعمرها على هدى وبصيرة، وأن يستمتع بما فيها من الطيبات والزينة، فضلاً عن أنها مُسخرة له بكل ما فيها من خيرات ومعطيات؛ فإن حب الإنسان لوطنه، وحرصه على المحافظة عليه واغتنام خيراته، إنما هو تحقيقٌ لمعنى الاستخلاف الذي قال فيه سبحانه وتعالى: (هو أَنشأَكم من الأَرض واستعمركم فيها). 
 
فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب وطنه حباً جماً، وحديثه عن مكة المكرمة خير مثال، فأن حب الوطن من الأمور المهمة التي إن توفرت في الحياة كان لها الدور الكبير لازدهار الوطن والعمل من أجل أن يكون الأفضل دوما، فإن الله تعالى عندما خلق الإنسان أراد له أن يكون على هذه البقعة، فهو من اختار لنه مكان ولادته، ومن هم رفاقه، ومن هم الّذين سوف يحيطون به خلال مسيرة حياته. 
 
وحب الوطن من الإيمان ولا شك في ذلك، لأن الإنسان عندما يحبذ وطنه يكسب الأمن فهو لن يضحي بوطنه إزاء مكاسب شخصية، ومتى توفر الأمن توفرت الظروف المناسبة لكي يتفكر الإنسان بالله عز وجل، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعتدي في حروبه التي خاضها على أحد وكانت كلها حروباً دفاعية، إلا أننا نجده كان حريصاً في "صلح الحديبية" على معاهدة قريش لمدّة 10 سنوات، وذلك لعلمه ويقينه بأن أعداد الناس الذين سيعرفون الله ويؤمنون به في فترة السلم ستكون أضعاف من سيعرفونه في فترات الحرب. 
 
ويضحي الإنسان بحياته دفاعاً عن تراب الوطن المقدس، لأنه يستمد منه انتمائه وكيانه الإنساني، وأصعب شيء على النفس البشرية أن تكتب عن شيء ضاع منها، ففي الوطن ثمره اللذيذ وأهله البسطاء، وكرمهم الوفير، وما أدراك إذا كان مسقط الرأس الذي ترعرع فيه وتربى فوق ترابه وارتوى وتنفس من هوائه وتدثر بسمائه وذاق حلاوة السعادة ليصبح رمزاً لكل ما مضى، وطرد منه ولا يسمح له بالعودة ثانية، وما عليه إلا أن يفتش عنه في دفاتر الزمن أو ممن تبقوا من الذين عاصروه لإظهار هويته الوطنية والتاريخية، بهدف إحياء الجذور. 
 
فقال عز وجل في كتابه الكريم: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم"، وهذه الآية توضح المدى الذي قد يصل إليه الإنسان المسلم من أجل حمايته أرضه ووطنه، فقد يصل إلى القتال من أجل ذلك، والمعروف أن القتال من أكثر الأشياء التى تكرهها النفس لما فيها من المخاطر الكثيرة، فحب الوطن من حب الإسلام. 
 
ويجعل حب المؤمن لوطنه دائم التفكير والعمل من أجل استقرار وطنه وازدهاره وتفوقه وتطوره على بقية البلدان، وهذا الأمر قد يكون مرتبطا بنشر ثقافة الإسلام والمسلمين في كل العالم، ولكن إذا كان الإنسان يتأثر بالبيئة التي ولد فيها، ونشأ على ترابها، وعاش من خيراتها، فإن لهذه البيئة عليه حقوقاً وواجبات كثيرة تتمثل في حقوق الأُخوة، وحقوق الجوار، وحقوق القرابة، وغيرها من الحقوق الأُخرى التي على الإنسان في أي زمان ومكان أن يراعيها وأن يؤديها على الوجه المطلوب، وفاء وحباً منه لوطنه.

اضافة تعليق