«فترة الدعوة السرية».. المنبع الذي خرجت منه الجماعات المسلحة

السبت، 21 أكتوبر 2017 12:00 ص

وهنا السؤال الذي يطرح نفسه بشدة، هل كانت بداية نشر الدعوة الإسلامية سرة حقا؟
 
إن كانت الدعوة سرية، فستكون دار الارقم بن أبي الأرقم التي كان يجتمع فيها المسلمون مع الرسول "ص"، من أجل تلقي التعاليم الجديدة ومعرفة ما استجد من نزول الوحي، هي قلب السرية في نشر الدعوة، ولكن بمقاربة بسيططة نجد ان دار الأرقم كانت تقع خلف جبل الصفا على بعد 300 متر فقط من الكعبة وبجوار دار عبد الله بن جدعان وهو من سادة قريش، فهل يعقل أن يتجتمع 40 أو 50 شخصا في دار كهذه ينتاقشون في أمور دينهم ويتدارسونه دون أن يعرف أحد بشان هذه الدعوة؟
 
وقد نشات تيارات سرية شديدة التطرف نتج عنها القتل والتدمير والتكفير، وقد بدء الحال بتكفير الحكام وأعوانه وصولا إلى تكفير عوام المسلمين.
 
أهم التيارات الفكرية السرية في القرن العشرين:
 
التنظيم الخاص في جماعة الإخوان المسلمين
لم يقتنع حسن البنا منذ تأسيس جماعة الإخوان في 1928، أن سلميتها فقط قد تكون طوقا لنجاة الدعوة، أو يكتفى بما كتبه حول الدعوة إلى الله بالكلمة الحسنة ولا الابتعاد عن العنف أو غير ذلك، فكل هذا الكلام يبدوا في الظاهر، أما ما تبطنة الجماعة غير ذلك، فأسس البنا النظام الخاص وهو وفق ما تعرف الجماعة نفسها بأنه نظام عسكري أسسته الجماعة في عام 1940، وهدفه بحسب محمد مهدي عاكف إعداد نخبة منتقاة من الإخوان المسلمين، للقيام بمهمات خاصة والتدريب على العمليات العسكرية ضد العدو الخارجي ومحو الأمية العسكرية للشعب المصري في ذلك الوقت، حيث كان كل فرد يمكنه دفع عشرين جنيهًا ليستطيع التخلص من الخدمة العسكرية.
 
يقول أمين تنظيم الإخوان للمعلومات (المخابرات) محمود عساف، في كتابه "مع الإمام الشهيد حسن البنا"، في يوم من أيام سنة 1944، دعيت أنا والمرحوم الدكتور عبد العزيز كامل، لكي نؤدى بيعة النظام الخاص، ذهبنا في بيت في حارة الصليبة، دخلنا غرفة معتمة يجلس فيها شخص غير واضح المعالم بيد أن صوته معروف، هو صوت صالح عشماوى، وأمامه منضدة منخفضة الأرجل وهو جالس أمامها متربعا وعلى المنضدة مصحف ومسدس، وطلب من كل منا أن يضع يده اليمنى على المصحف والمسدس ويؤدى البيعة بالطاعة للنظام الخاص، والعمل على نصرة الدعوة الإسلامية، وكان هذا موقفا عجيبا يبعث على الرهبة، وخرجنا سويا إلى ضوء الطريق، ويكاد كل منا يكتم غيظه، في حين قال عبد العزيز كامل، هذه تشبه الطقوس السرية التي تتسم بها الحركات السرية، كالماسونية والبهائية.
 
وشكّل النظام الخاص وفقًا لمجاميع عنقودية متسلسلة، بحيث تتكون المجموعة القيادية من خمسة أفراد يتولى كل منهم تكوين مجموعة من خمسة آخرين، ويظل الأمر مسلسلًا إلى ما لا نهاية، ومن هذا التسلسل يكون الأفراد الذين يقومون بالتواصل مع بعضهم ويعرفون بعض لا يزيدون على ثمانية أفراد، وكانت القيادة العليا للتنظيم تتكون من عشرة أفراد، خمسة منهم المجموعة العنقودية الأساسية والتي كانت مشكّلة ـ حسب الترتيب التنظيمي ـ من عبد الرحمن السندي ومصطفى مشهور ومحمود الصباغ وأحمد زكي حسن وأحمد حسنين؛ أما الخمسة الآخرون فكانوا صالح عشماوي ومحمد خميس حميدة والشيخ محمد فرغلي وعبد العزيز كامل ومحمود عساف.
 
مجموعة إسماعيل طنطاوي
نشأت المجموعة ثأراً لسيد قطب وتأثرًا بكتاباته وتأثرها بمنهج جماعة أنصار السنة المحمدية، وتشكلت من طلبة ثانوي أبرزهم رفاعي سرور، ومحمد إسماعيل المقدم، وأيمن الظواهري، وسميت بمجموعة إسماعيل طنطاوي بصفته قائدها.
 
تبنت المجموعة مبدأ الانقلاب العسكري كوسيلة للتغيير، فدفعت عناصرها للالتحاق بالجيش ونجحت في ضم ضابط بالجيش عصام القمري الذي قام بتجنيد ضباط آخرين أبرزهم عبد العزيز الجمل وسيد موسى.
 
وفكرها سلفي متأثر بكتابات سيد قطب والمهتم كذلك بمنهج جماعة أنصار السنة المحمدية، وكان منهجهم للدراسات الشرعية يتمثل (في ظلال القرآن) و(معالم فى الطريق) وحضور دروس المقر العام لجماعة أنصار السنة.

نهاية التنظيم: «مع اتساع التنظيم حدثت عدة انشقاقات، أبرزها انشقاق رفاعي سرور وبعض رفاقه عقب مظاهرات الطلبة 1968 لتبنيهم مشروعًا تغييريًا ذا طابع جماهيري من خلال ثورة شعبية كبديل عن الانقلاب العسكري»، «وانشقت مجموعة مصطفى يسري تجنبًا للمشاكل الداخلية للتنظيم، وابتعد محمد المقدم مؤمنًا أن العلم الشرعي مبتدأ التغيير الإسلامي ومنتهاه، بينما اختار أغلب التنظيم المواجهة بصورة عملية دون خطة أو تصور محدد».

الجماعة الإسلامية
نشأة مع نزعة الناس نحو التدين والانفتاح الذي شهده عصر السادات، ونشأت الجماعة الإسلامية كحركة اجتماعية في الوسط الطلابي، ومع خروج قيادات الإخوان من السجون، عام 1974، نجحوا في استمالة قيادات الجماعة الإسلامية إلى صفوفهم، وانفصل إثر ذلك مجموعة من طلبة الإسكندرية مؤسسي الدعوة السلفية، واستمرت مجموعة الصعيد فى العمل تحت اسم الجماعة الإسلامية الذين رفضوا العمل مع الإخوان، وكان من أبرز رموزهم: كرم زهدي، وصلاح هاشم، ورفاعي طه، وناجح إبراهيم، وعاصم عبد الماجد، وعصام دربالة.
 
وتكونت منهجية الحركة، بعدما التقى كرم زهدي عام 1980 بمحمد عبد السلام فرج، واقتنع بفكره ومشروعه في القيام بانقلاب عسكري مصحوبًا بثورة شعبية، اعتمدوا العمل الدعوي العلني في المساجد والجامعات وتقديم الخدمات الاجتماعية في المناطق الشعبية، ومولت أنشطتها من عمليات السطو على محلات الذهب المملوكة لمسيحيين، واستهدفت السياح والأقباط للضغط على النظام، واستهدفت أيضًا رموز النظام السياسية والثقافية واغتالت الجماعة السادات.

وكان من المفترض وفق خطتهم السيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون ومناداة الشعب بالتحرك لتأييد الثورة الوليدة، وحاولت الجماعة السيطرة على محافظة أسيوط والزحف منها إلى القاهرة ولكن حالت المواجهة الشديدة مع قوات الأمن دون ذلك، ولم ينجح من الخطة سوى اغتيال السادات.
 
التكفير والهجرة
جماعة المسلمين كما سمت نفسها، أو جماعة التكفير والهجرة كما أطلق عليها إعلامياً، هي جماعة إسلامية غالية نهجت نهج الخوارج في التكفير بالمعصية، نشأت داخل السجون المصرية في بادئ الأمر، وبعد إطلاق سراح أفرادها، تبلورت أفكارها، وكثر أتباعها في صعيد مصر، وبين طلبة الجامعات خاصة
 
فهم يكفرون كل من أرتكب كبيرة  وأصر عليها ولم يتب منها، وكذلك يكفرون  الحكام  الذين لا يحكمون بما أنزل الله بإطلاق ودون تفصيل، ويكفرون المحكومين لأنهم رضوا بذلك وتابعوهم أيضاً بإطلاق ودون تفصيل، أما العلماء فيكفرونهم لأنهم لم يكفروا هؤلاء ولا أولئك، كما يكفرون كل من عرضوا عليه فكرهم فلم يقبله أو قبله ولم ينضم إلى جماعتهم ويبايع  إمامهم. أما من انضم إلى جماعتهم ثم تركها فهو مرتد حلال الدم، وعلى ذلك فالجماعات الإسلامية إذا بلغتها دعوتهم ولم تبايع إمامهم فهي كافرة مارقة من الدين.

اضافة تعليق