نقل وزراعة الأعضاء البشرية.. قضية تحتمل البقاء والفناء والاختلاف

الجمعة، 20 أكتوبر 2017 12:00 ص

وفي الوقت الذي شرعت فيه بعض الدول العربية والإسلامية - ومنها إندونيسيا والمغرب وتونس والسعودية والكويت وقطر والإمارات - في إجراء عمليات نقل وزراعة الأعضاء ووضع القوانين اللازمة لذلك، ما زال هناك جدل حول هذه العمليات في دول أخرى، ومنها مصر التي أوشكت على دخول نادي نقل وزراعة الأعضاء البشرية من خلال أحد مشروعات القوانين الخمسة المقدمة إلى مجلس النواب.
 
ويرجع أساس الخلاف حول هذه القضية إلى السبب الفقهي والشرعي والذي يتعلق بملكية الأعضاء وحكم التبرع بها، وهل تخص الإنسان فيكون له أن يتصرف فيها بالمنح والتبرع، أم أنها وديعة لله - عز وجل - ولا يجوز التصرف فيها؟.

وشهدت السنوات الأخيرة صدور عدة فتاوى، وعقد العديد من المؤتمرات الطبية الإسلامية، شارك فيها علماء في الطب والشريعة والفقه حول إمكانية التبرع بالأعضاء، سواء كان قبل الوفاة أو بعد الوفاة، خاصة وأن هناك نسبة احتمال في أن يكون المتوفي الذي أعلن أنه قد توفي إكلينيكيا ربما يكون هناك سبيل لإنقاذه، فيحرم وقتها أن يستأصل أحد أي جزء من جسم هذا الأغنسان المتوفي.
 
وكذلك كيفية تحديد الوفاة؛ فهل تتحقق بموت جذع المخ في الإنسان المريض المراد نقل أعضاء جسده لزرعها في جسد إنسان آخر، حتى ولو كان هناك أعضاء آخرى تعمل في جسد المريض بوفاة جذع المخ مثل القلب والرئتين، مع العلم أن هناك حالات غيبوبة عميقة تشبه وفاة المخ عاد أصحابها إلى الوعي والحياة أم أن الوفاة تعني ضرورة توقف كافة أعضاء الجسم عن العمل وخروج الحياة منها تماماً،  وهي في هذه الحالة الأخيرة لا تصلح لنقلها وزراعتها في جسد شخص آخر حي، وخاصة القلب والكبد والكلى.
 
ويرى الدكتورمحمد لطفي، رئيس الجمعية المصرية لجراحة المخ والأعصاب أن هناك ضوابط وقواعد طبية صارمة تحدد وفاة المريض، وكما أن يتم إجراء العديد من الاختبارات حول أنشطة المخ؛ فإذا ثبت توقف الدم عن الوصول إلى جذع المخ ثلاث دقائق فقط؛ فهذا يعني حدوث وفاة حقيقية للشخص المريض لا رجعة فيها، مشيرًا إلى أن الدول المتقدمة سواء في أوروبا أو أمريكا تحترم جثث موتاها، ورغم ذلك أخذت بنقل الأعضاء البشرية وزراعتها منذ سنوات طويلة، وأنه يمكن وضع ضوابط لمنع الاتجار في الأعضاء البشرية.
 
وصرح أستاذ جراحة القلب ونقيب أطباء مصر الأسبق، الدكتورحمدي السيد في تصريح صحفي سابق له أنه من  أشد المتحمسين لصدور قانون ينظم نقل الأعضاء البشرية وزراعتها، مشيراً إلى أن هناك آلاف المرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي والكبد ويحتاجون لأعضاء بديلة، وأن الوفاة لها علامات يحددها الأطباء المتخصصون، وهناك قواعد متفق عليها دوليًّا، ويمكن التأكد من وفاة جذع المخ بهذه القواعد المنضبطة.
 
 ويأتي في الشق الآخر علماء الدين الذي يحمل بين ثنايا أراءهم خلاف، وكما أجاز الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الراحل عمليات نقل الأعضاء البشرية وزراعتها، قائلا: "إن التبرع بالعضو البشرى سواء من إنسان حي أو ميت يعتبر صدقة جارية للمتبرع، ورداً على مقولة إن جسم الإنسان ملك لله بأن الكون كله ملك لله، ورغم ذلك أباح لنا التصرف في كثير من الموجودات بما يخدم حياتنا على الأرض".
 
 وقال رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح ومفتي الديار المصرية السابق الدكتورنصر فريد واصل "إن دار الإفتاء قد انتهت إلى جواز إجراء عمليات نقل الأعضاء البشرية وزراعتها ما دامت هناك ضرورة وحاجة لذلك، ودون ضرر للمتبرع".
 
و أصدر المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث فتوى مؤخرًا قال فيها بجواز نقل الأعضاء البشرية إذا لم يكن هناك ضرر، واشترط موافقة الميت بالتبرع قبل موته، وعدم جواز بيع الأعضاء البشرية أو نقل عضو تتوقف عليه حياة الإنسان كالقلب.
 
 وينفى أستاذ جراحة المخ والأعصاب الدكتور ممدوح سلامة بشدة أن يكون موت جذع المخ وفاة حقيقية، مشيراً إلى استمرار الحياة ولو كانت بمساعدة أجهزة صناعية، وإلا اعتبرنا الذين يعيشون بصمامات قلب صناعية في عداد الموتى.
 
المعارضون أفتوا بالحرمة

وعرض الدكتور محمد سالم، العميد الأسبق بكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، أراء مختلفة لكل من الشيخ الراحل محمد متولي الشعرواي، والشيخ جاد الحق، أفتوا بحرمة التبرع بالأعضاء البشرية بعد الوفاة، لسببين أولاً أن الجسد ليس ملكاً للمتوفي، وهو ملك لله -سبحانه وتعالى- ولا يجوز للإنسان أن يتصرف فيما يملكه الله، وكما أن هناك حديث للنبي -علية الصلاة والسلام-، يقول "كسر عظم الحي ككسر عظم الميت".
 
واستدرك سالم، خلال حواره في برنامج "كلام تاني" مع الإعلامية رشا نبيل على فضائية "دريم" أن الفقهاء أجازوا التبرع بالأعضاء البشرية مستشهدين بالقرآن الكريم "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتحسنوا إليهم"، لافتاً إلى أنه يجوز التبرع بالأعضاء البشرية بعد الوفاة للمسلم ولغير المسلم.
 
 

اضافة تعليق