فضل " كظم الغيظ " فى القرآن والسنة .. وماذا كان يفعل النبى والصحابة عند غضبهم ؟

الأربعاء، 18 أكتوبر 2017 12:00 ص

فهناك الكثير من الأيات القرأنية العظيمة التى تحث الانسان على تحمل الأذى وأجره العظيم من الله جزاء لما فعل فقال تعالى فى سورة أل عمران " وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " وقال تعالى فى سورة فصلت " وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " ، وقال تعالى " وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ " .

 وقد ذكر الامام ابن كثير رحمه الله من صفاتِ أصحاب الجنة عند تفسير قوله تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) إلى قوله: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) فقال: إذا ثار بهم الغيظ كظموه بمعنى كتموه فلم يعملوه، وعفوا مع ذلك عمن أساء إليهم .

وهناك الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التى توضح عظمة كظم الغيظ ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس الشَّديد بالصُّرَعَة، إنَّما الشَّديد الذي يملك نفسه عند الغَضَب " ، فقد بين النبى ان القوى الذى لا يقهر الرجال ولكنه الذى يملك نفسه عند الغضب ، وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من جَرْعَةٍ أعظم أجرًا عند الله، مِن جَرْعَةِ غَيْظٍ كظمها عبد ابتغاء وجه الله " ، والحديث يوضح أن أعظم الاجر عند الله فى كظم الغيظ لله ، وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ، عن أبيه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ كظم غيظًا، وهو يستطيع أن يُنفذه، دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق، حتى يخيِّره في أيِّ الحور شاء .

كما ان كظم الشخص غيظه عند ظلمه من أخر يجعله الاقوى ويغلب الشيطان وشيطان صاحبه ، فعن أنس ، أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم: مرَّ بقوم يَصْطَرِعون، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يا رسول الله، فلانٌ الصَّريع، لا ينتدِب له أحدٌ إلَّا صَرَعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألَا أدلُّكم على من هو أشدُّ منه؟ رجلٌ ظلمه رجلٌ، فكَظَم غَيْظَه فغلبه، وغلب شيطانه، وغلب شيطان صاحبه " ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "من أحب السبل إلى اللَّه تعالى جرعتان : جرعة غيظ يردها بحلم، وجرعة مصيبة يردها بصبر " ، وفى حديث أخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ليس الشّديد بالصّرعة، إنّما الشّديد الّذي يملك نفسه عند الغضب " .

 كما وعد الله عز وجل الكاظمين الغيظ بغرف موجودة فى اعلى الجنة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم  " في ليلة المعراج رأيت غرفاً في أعلى الجنة فقلت : لمن هي؟ قال: للكاظمين الغيظ، وللعافين عن الناس وللمحسنين " ، كما أن الكاظم غيظه له أجر الشهيد وفقا لحديث النبى صلى الله عليه وسلم قال "ومن كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه وحلم عنه أعطاه اللَّه أجر شهيد " .

 كما يرافق كاظم الغيظ الانبياء فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم " "ثلاثة يرزقون مرافقة الأنبياء: رجل يدفع إليه قاتل وليّه ليقتله فعفى عنه، ورجل عنده أمانة لو يشاء لخانها فيردها إلى من ائتمنه عليها، ورجل كظم غيظه عن أخيه ابتغاء وجه اللَّه " ، وورد عن معاذ بن أنس عن أبيه ، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله- عزّ وجلّ- على رؤوس الخلائق حتّى يخيّره من الحور ما شاء " .

 لكن ماذا يفعل المسلم اذا تعرض للغضب واشتاط غضبا ؟ هنا لابد أن ينفذ حديث النبى صلى الله عليه وسلم ، فعن أبي ذرّرضي الله عنه- قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لنا: إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلّا فليضطجع " ، وفى حديث أخر عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنّ رجلا قال للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أوصني: قال: «لا تغضب» فردّد مرارا، قال: لا تغضب " ، وعن سليمان بن صرد رضي الله عنه أنّه قال: استبّ رجلان عند النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فجعل أحدهما تحمرّ عيناه وتنتفخ أوداجه ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " إنّي أعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الّذي يجد: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم ، فقال الرّجل: وهل ترى بي من جنون " .

كيف كان يكظم غيظه ويعفو عن المسئ اليه ؟ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعليه رداء نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد أثّرت بها حاشية الرّداء من شدّة جبذته، ثمّ قال :يا محمّد مر لي من مال الله الّذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فضحك ثمّ أمر له بعطاء " .

 وللسلف الصالح والصحابة رضوان الله عليهم كثير من الأثار الواردة عنهم فى كظمهم للغيظ وعدم رد الاساءة للمسئ ،  فقد جاء غلام لأبي ذرّ رضي الله عنه وقد كسر رجل شاة له فقال له: من كسر رجل هذه؟ قال: أنا فعلته عمدا لأغيظك فتضربني فتأثم ، فقال:لأغيظنّ من حرّضك على غيظي، فأعتقه)  ، وقد ورد ان رجلا شتم عديّ بن حاتم وهو ساكت، فلمّا فرغ من مقالته قال: إن كان بقي عندك شيء فقل قبل أن يأتي شباب الحيّ، فإنّهم إن سمعوك تقول هذا لسيّدهم لم يرضوا " ، وقد ورد أن رجلا قال لوهب بن منبّه- رحمه الله تعالى-: «إنّ فلانا شتمك، فقال: ما وجد الشّيطان بريدا غيرك " .

 وذكر الامام ابن كثير في سيرة عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أن رجلاً كلمه يومًا حتى أغضبه، فهم به عمر، ثم أمسك نفسه، ثم قال للرجل: أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان، فأنال منك اليوم ما تناله مني غدًا؟ قم عافاك الله، لا حاجة لنا في مقاولتك.

اضافة تعليق