قصص سوء الخاتمة.. مواعظ وعبر

الأحد، 15 أكتوبر 2017 12:00 ص

فقد ذكر الحافظ ابن رجب الحنبلى فى كتابه "جامع العلوم والحكم ، عن عبدالعزيز بن أبي روَّاد قال "حضرتُ رجلاً عند الموت يلقَّن الشهادة "لا إله إلا الله"، فقال في آخر ما قال "هو كافر بما تقول"، ومات على ذلك، قال: فسألتُ عنه فإذا هو مُدمِن خمر، وكان عبدالعزيز يقول: "اتقوا الذنوبَ؛ فإنها هي التي أوقعته ."
 
وروى البخاري عن سهلٍ بن سعد الساعدي، قال: نظَر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل يقاتل المشركين، وكان من أعظم المسلمين غَناءً عنهم، لا يدع من المشركين شاذَّة ولا فاذَّة، إلاَّ اتَّبعها فضرَبَها بسيفه، فقيل: يا رسول الله، ما أجزأ أحدٌ ما أجزأ فلان، فقال: مَن أحبَّ أن ينظر إلى رجلٍ من أهل النار، فلينظر إلى هذا ، فتَبِعه رجلٌ، فلم يزلْ على ذلك، حتى جُرِح، فاستعجَل الموت، فقال بذُبابة سيفه فوضَعه بين ثَدْييه، فتحامَل عليه؛ حتى خرَج من بين كَتِفيه، فجاء الرجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أشْهد أنَّك رسول الله، فقال: وما ذاك؟، فأخبَرَه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن العبدَ ليعمل - فيما يرى الناس - عملَ أهل الجنة، وإنه لِمِن أهل النار، ويعمل - فيما يرى الناس - عملَ أهل النار، وهو من أهل الجنة، وإنما الأعمال بخواتيمها .
 
وقد ذكر الإمام ابن القيم والامام الذهبي -رحمهما الله- قصصًا كثيرة عن أقوام عجزوا عن قول: "لا إله إلا الله" عند موتهم، ورددت ألسنتهم ما تعلقت به قلوبهم في الدنيا من حرام أو مباح ومن هذه القصص أنه قيل لرجل كان يشرب الخمر، قل: لا إله إلا الله، فقال: اشرب واسقني ، ثم مات ، وقيل لرجل كان يلعب الشطرنج، فقال: شاه رخ، ومات, وآخر كان منهمكًا في التجارة فقال: هذه رخيصة وهذا مشترى جيد ثم مات .
 
وقيل لرجل من أكلة الربا: قل: لا إلهَ إلا الله، فقال: عشَرةٌ بأحدَ عشَر ، وقيل لآخر: اذكُرِ الله، فقال: رِضا الغلامِ فلان أحبُّ إليَّ مِن رِضا الله ، وكان يميل إلى الفاحِشَة ، وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله، فقال: يا رُبَّ قائِلةٍ يَومًا وقد تَعِبت: أينَ الطريقُ إلى حمّام منجَابِ ؟ ، وكان خَدَع جَارِيةً تريدُ حمّام منجاب فأدخَلَها داره يريد بها الفَاحِشةَ ، فهربت منه ، فتعلق قلبه بها حتى مات .
 
 وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يهذي بالغناء ويقول تاتنا تنتنا حتى مات ، وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله ، فقال: ما ينفعني ما تقول ولم أدع معصية إلا ارتكبتها ثم مات ولم يقلها ، وقيل لآخر قل لا اله الا الله فقال: وما يغني عنّي وما أعرف أني صليت لله صلاة ثم مات ، وقيل لآخر ايضا : قل: لا إله إلا الله، فقال: سيجارَة سيجارَة؛ لأنّه كان يشرَب الدّخَان .
 
 
 
وذكر الشيخ علي القرني ، الداعية الاسلامى السعودى ، قصة شاب آخر كان في سكرات الموت، فقيل له: قل لا إله إلا الله. فقال: أعطوني دخان. قالوا: قل لا إله إلا الله. قال: أعطوني دخان. قالوا: قل لا إله إلا الله، فقال عياذاً بالله: أنا برئٌ منها أعطوني دخان .
 
وروى الشيخ سامي بن خالد الحمود الداعية السعودى ، أن شاباً أتي به بعد إن مات في حادث، فإذا بوجهه قد تغير من البياض إلى السواد، حتى أصبح كالفحم، فخرج المغسل وسأل عن وليّ هذا الشاب،  فقيل له هو ذاك الرجل الذي يقف في الركن، فذهب إليه فوجده يدخن. فقال: وفي مثل هذا الموقف تدخن؟، ماذا كان يعمل ولدك؟، قال: لا أعلم. قال: أكان يصلي؟ قال: لا والله ما كان يعرف الصلاة. قال: فخذ ولدك والله لا أغسله .. أقول: وقد أفتى أهل العلم أن تارك الصلاة بالكلية كافر، لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين عياذاً بالله .
 
وذكر الشيخ محمد بن صالح المنجد، الداعية الاسلامى السعودى، فى أحد خطبه قصة لاحد المبتدعين يسمى " إسماعيل بن محمد بن أبي يزيد أبو هاشم الحميري الملقب بالسيد " ، كان من الشعراء المشهورين، ولكنه كان باطنياً خبيثاً، ومبتدعاً غثيثاً، من أهل الرفض، والكفر المحض، وكان ممن يشرب الخمر، ويقول بالرجعة، أي بعد الموت سيكون الرجوع إلى الدنيا، ثم موت ورجوع، ثم موت ورجوع، وهكذا يعتقد هؤلاء، قال يوماً لرجل من أهل السنة: أقرضني ديناراً، ولك عندي مائة دينار إذا رجعنا إلى الدنيا، فقال له الرجل: إني أخشى أن تعود كلباً أو خنزيراً، فيذهب ديناري، وكان قبَّحه الله يسب الصحابة في شعره، قال الأصمعي: ولولا ذلك ما قدمت عليه أحداً في طبقته، ولما حضرته الوفاة اسود وجهه عند الموت، وأصابه كرب شديد جداً، ولما مات لم يدفنوه لسبه الصحابة رضي الله عنهم .
 
وذكر الشيخ الدكتور عبدالرحيم الطحان، الداعية الاسلامى، في محاضرة له بعنوان "الخوف من سوء الخاتمة"، فقال : "منذ سنوات جَرَت حادثة في القصيم ، وتطايرت أخبارها هنا وهناك ، وحاصلها أن رجلاً في حال احتضارِه ظهر عليه من الاعتراض على ربه ما ظهر، فجاء بعض أصحابه ممن كان يصلِّي معه في المسجد - والله أعلم بما في القلوب - ومعه المصحف فجعل يُذكِّره بالله ، ويُلقِّنه كلمة التوحيد ، فقال الرجل: هو كافر بالمصحف، وبـ: (لا إله إلا الله)، وخُتِم له على ذلك الحال ،  ومنهم مَن كان في سكرات الموت، فيقولون له: قل: (لا إله إلا الله)، فيقول: "هل رأى الحبُّ سُكَارى"، ومنهم مَن قال: "إن ربي ظلمني ."
 
وذكر الشيخ القحطاني في محاضرة أخرى له بعنوان "تذكرة الإخوان بخاتمة الإنسان " قائلا  : إن بعض الأموات عندما كنتُ أُغسِّلهم كان بعضهم تنقلب بشرتُه إلى السواد ، وبعضهم يَقبِض يده اليمنى ، وبعضهم يُدخِل يده في فَرْجِه ، وبعضهم تشمُّ رائحة الشِّواء من فَرْجِه ، وبعضهم تسمع كأن أسياخًا من نار أُدخِلت في فرجه ، يقول: ولقد جِيء بميتٍ، فما ابتدأنا بتغسيله حتى انقلب لونه كأنه فحمة سوداء ، وكان قبل ذلك أبيض البشرة، فخرجتُ من مكان التغسيل وأنا خائف، فوجدت رجلاً، فقلت: أنت أبوه؟ قال: نعم، قلت ما شأن الرجل؟ قال: هذا الرجل كان لا يصلِّي، فقلت له: خُذْ ميتك فغسِّله ."
 
وذكر القحطانى أنه حدثه عدد ممَّن يُغسِّلون الموتى من مناطقَ مختلفة عن بعض ما شاهدوه أثناء التغسيل من هذه العلامات، والغريب في الأمر أنهم يتَّفِقون على صفات معينة يرونها على هؤلاء الموتى؛ من ذلك أن الرجل الذي يموت على الخير يبدو وكأنه نائم، وأما مَن مات على خلاف ذلك، فيظهر عليه الفزع وخوف الموت مع تغيُّر في وجهه .
 
قائلا أنه قد حدَّثه أحدُهم، فقال: "غسَّلتُ رجلاً وكان لونه مصفرًّا، وفي أثناء التغسيل أخذ لونه يتغيَّر إلى السواد من رأسه إلى وسطه، فما انتهيتُ من التغسيل فإذا به قد أصبح كالفحمة السوداء .
 
 وحدَّثه مُغَسِّلٌ آخر، فقال: "إنه غسَّل رجلاً وكان لونه مصفرًّا، فلما فرغوا من التغسيل اسودَّ وجه ذلك الرجل، فقلت له: أسود مثل لحيتي، قال: لا، أسود كالفحم، قال: ثم صار يخرج من عينيه دم أحمر، وكأنه يبكي الدم والعياذ بالله ."
 
 وحدَّثه مُغَسِّلٌ آخر فقال: "إنه دخل ذات مرة على بعض الإخوان وهم يغسِّلون ميتًا، قال: فرأيت وجهَه مسودًّا كأنه قرص مُحتَرِق، وجسمه أصفر، ومنظره مخيف، ثم جاء بعض أهله لينظروا إليه، فلما رأوه على تلك الصورة فرُّوا هاربين خوفًا منه ."

اضافة تعليق