النفاق الاجتماعي.. مرض التلون والتحول

الأحد، 15 أكتوبر 2017 12:00 ص

بداية يقول الدكتور محمد عبد العاطى، عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، إن ظهور تلك الأمراض فى مجتمعاتنا الإسلامية والعربية دليل على ضعف ورقة الدين فى حياة الناس، مضيفا أنه إذا أقام الناس الدين فى أنفسهم وجعلوا الله رقيبا عليهم فأى تصرف سيخرج منهم سيكون حسنا، فلو طبقنا تعاليما ديننا فسنتخلق بأخلاق النبى صلى الله عليه وسلم وتعاليم القرآن العظيم .
 
وأضاف عبد العاطى، أن النبى صلى الله عليه وسلم، استعمل رجلا على صدقات بني سليم فلما جاء حاسبه قال هذا مالكم وهذا هدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا، موضحا أن هذه الهدية إما يأخذها الموظف على سبيل الرشوة أو إنهاء مصلحة ما للناس أو أخذها وهى حق للدولة وليس حق للشخص، ولذلك النبى قال "هذه الهدية ستأتى يوم القيامة محملة فى رقبتك وعلى كاهلك حتى لو كان جملا أو بقرة أو شاتا"، مضيفا أننا سمينا الأسماء اليوم بغير أسمائها فأطلقنا على الخمر بالمشروبات الروحية وأطلقنا على النفاق الاجتماعى مجاملة ونسمى الرشوة إكرامية حتى نستسيغ بلعها لكنها فى النهاية ستقطع الإمعاء كالسم فى العسل .
 
وتابع عبد العاطى ، أن تلك الامراض الاجتماعية، تحتاج منا أن نكون صرحاء مع النفس وفى نقدنا للذات ونطبق ديننا فى أمورنا كلنا وليس فى المسجد فقط ولكن فى كل ما يتعلق بأمور حياتنا ، موضحا أن هناك اسباب أخرى للنفاق الاجتماعى منها التربية وسط الأسرة فالمنافق لم يترب على الصراحة والوضوح ولكنه تربى على الكذب عندما وجد أباه يكذب ويضرب فيتخذ من هذا فيشيب على ما شب عليه، هذا بالإضافة إلى المدرسة فلابد أن تكون التربية فيها أولا قبل التعليم وليس تعليم بلا تربية، إضافة إلى النوادى الاجتماعية وما يقام فيها فلابد أيضا أن يراعوا ويتفقدوا أخلاق الناس فالأمر ليس فى المدرسة والتربية فقط ، فهناك مؤسسات كثيرة يقع على عاتقها علاج تلك المشكلة، متابعا أن بعض المشايخ انفسهم ممن يصعدون المنابر عندما ينزلون من المنابر قد يمارس النفاق الاجتماعى مع البعض .
 
من جانبه قال الدكتور سيد عبد الكريم، خطيب وداعية إسلامى، إن النفاق الاجتماعى حذرت منه السنة النبوية الشريفة ففى الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم " تجد من شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه"، وقد قال عنه الإمام النووى أنه الشخص الذى يتحدث مع كل طائفة بما يرضيها وأنه منها ومخالف لغيرها وهذه مداهنة محرمة بما يفعله من نفاق ومحض كذب وخداع ، موضحا أن الشخص المنافق اجتماعيا تجده مع قوم بصفة ولون ومع آخرين بلونهم وصفاتتهم يقلدهم فتجده مع الصالحين تقى وصالح ومع الفساد فاسق يجارى أموره حسب الهوى والشلة ، وقد ورد في كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري بأن النبى صلى الله عليه وسلم قال"لاينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا"، وهذا يعنى أنه لا يؤتمن على مسئولية ولا ولاية لأن ذو الوجهين من أهل الخيانة .
 
وتابع عبد الكريم ، وقد روى أبو داود والبخارى فى صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار"، فهذا هو المنافق الذى يظهر أمام رئيسه فى العمل بوجه يوقره ويعظمه وخلفه بوجه أخر يذم فيه، ولعلاج هذا المرض فى مجتمعاتنا الإسلامية والعربية فلابد أن يكون ذلك بالتربية أولا فى المدارس والأسرة بالتنشئة الاجتماعية السليمة القويمة وعلى الصدق وتجريم الكذب وعدم مجاملة الناس بالكذب وبما ليس فيهم وقول الحق دائما ، إضافة إلى المؤسسات الدينية والإعلام لنشر الوعى التثقيفى فى المجتمعات بتجريم هذه الآفة وعمل مسلسلات وأفلام تحض عنها وتحاربها .
 
ومن الجانب المجتمعى ، قال الدكتور مصطفى رجب ، أستاذ علم الاجتماع ، مقرر لجنة التربية بالمجلس الأعلى للثقافة ، إن النفاق المجتمعى ليس مرتبط بالمجتمع ولكنه جزء من الطبيعة الإنسانية وقد ورد فى القرآن الكريم صفات هذا الصنف فى آيات كثيرة منها "ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها "، وفى آية أخرى قال تعالى "ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم"، موضحا أن الطبيعة الإنسانية أن ينشأ الإنسان مستقيما فإذا فشلت فى أداء دورها فى الجامعة والمجتمع يبدأ الإنسان يكون بشخصيته خلل وتكون شخصيته ميالة "للهمبكة" و "كلام سيادتك أوامر" و "عيوننا طفايات سجاير معاليك" وكلام من هذا القبيل فى تعاملهم مع الناس بالنفاق الاجتماعى والمصريين يكثر فيهم هذا الامر ، ويتميز المصريين والصينيين وجنوب بريطانيا بخفة الظل وخفة الدم .
 
وأضاف رجب، أنه إذا فشلت التربية النفسية والتنشئة النفسية السوية للفرد تجاور مع خفة الظل سينتج عنه هذا النفاق الاجتماعى، وبالتالى أسبابه عوامل كثيرة منها اجتماعية وتعليمية وأسرية وإعلامية التى تشكل الشخصية وكلها تلعب على نقطة ضعف فى الطبيعة البشرية، موضحا أن علاج النفاق الاجتماعى يتمثل فى أولا أن نظامنا التعليميى فى مصر يعتمد على التربية ثم التعليم، فلابد أن يكون هناك تربية أولا قبل التعليم عن طريق الوسائل والثقافة التى تبنى الإنسان فكريا وعلميا واجتماعيا، موضحا أن قديما كانت هناك الإذاعة المدرسية تربى أجيال فغيابها، كما إن على الإعلام دور كبير فى التنشئة الاجتماعية لإبراز الجوانب الإيجابية والصور الرائعة والصادقة والإيجابية فى المجتمع لتربى الأجيال كعرض لقاءات مع الناجحين والمكافحين وهكذا .

اضافة تعليق