"آخر العنقود".. المزايا والمشكلات التي يواجهها وغيرة الأخوة منه

السبت، 14 أكتوبر 2017 12:00 ص

دائمًا ما نلاحظ أن معاملة العائلة والوالدين لأبنائهم ترتبط بترتيب الأبناء، فنجد أصغر طفل آخر العنقود كما يسمونه يحصل على كل الدلع، بمقارنة الأبناء الأكبر أو الأوسط، فنجد الأباء والأمهات يرددون الكلمات السابقة دون وعي، أو إبداء أي أهمية لما يحدث، أو نتائج ذلك وآثاره النفسية على الإخوه الأكبر.
 
ويعتبر ذلك الشخص من يحظى بتدليلًا أكبر في الأسرة، حيث يتمتع بالمزيد من الحب والرعاية والاهتمام، فغالبًا ما يعامله والديهه على أنه مازال في مرحلة الطفولة، التي تتطلب الاهتمام والتدليل المبالغ فيه، مما قد يولد الغيرة والكراهية في قلوب بقية الأبناء.

 المزايا التي يحصل عليها آخر العنقود

- يحصل ذلك الطفل ذكرًا كان أو أنثى على الكثير من العطف والرعاية والتدليل والاهتمام؛ مما يجعل حياته سهلة، بل ويخلق ويكبر في جو عائلي مُحبب يجعله قادر على مواجهة الحياة بشكل سليم.
 
- غالبًا ما نجد الوالدين يتوقعان من ذلك الطفل التقدير لتلك الأفعال التي يخصصها من أجله، نتيجة للاهتمام والعناية الكبيرة وبذا قصارى الجهد لتحقيق ما يتمنى، فنجده بالفعل يسعي لتحقيق رغباتهما وأمنياتهم لنيل رضاهم دائمًا.
 
- ومن جانب آخر يعطي الوالدين حرية أكبر لذلك الطفل عن غيره من أشقائه، فلا يقوما بتقييد حريتها كما كانوا يفعلون مع بقية الأبناء، فتصبح لدى الطفل الكثير من الثقة بالنفس والدافعية والحماس، لتحقيق الطموحات والأحلام. 

المشكلات التي تواجه آخر العنقود

- بسبب الاهتمام والعناية المبالغ فيها، من الممكن أن ينشأ ذلك الطفل مدلل وغير متحمل للمسؤولية، لأن والديها كانا يشعراها أنه طفل ولن يكبر، فيصبح اتكالي معتمد على غيره دائمًا.
 
- عادة ما تكون هناك مشكلات بين الأبن الأصغر وبقية الأخوة، نتيجة الغيرة التي تنشأ بسبب كونه يأخذ الاهتمام الأكبر من الوالدين، ولا يتحمل الكثير من المسؤولية المُلقاة على عاتقهم.
 
- وقد يحدث العكس حيث يغار الأبن الأصغر من أخواته الأكبر منه؛ لأنهم يتمتعون بالحرية فيخرجون في المساء دون إذن، ولا يخاف عليهم والديهم، حيث هناك بعض أولياء الأمور نتيجة رؤية ذلك الطفل المدلل بأنه الصغير، فسيظل قابع في ذهنهم إنه طفل مهما كبر بالعمر.
 
- قد يتوقع الوالدان الكثير من السلوكيات الجيدة من جانب الطفل المُدلل، نتيجة لما يحصل عليه من تدليل واهتمام، فيسعى هذا الطفل للقيام بذلك، ولكن عندما يفشل يتعرض للمشكلات النفسية الكبيرة؛ لأنه لا يستطيع تحقيق ما يتمناه والداه الذي غالبًا ما يكون فوق قدرته الطبيعية مع مرور السنوات.,

وقالت سحر محمد الأخصائية النفسية إن الطفل المدلل هو ديكتاتور يتحكم فى الأسرة، موضحة أن التدليل يفسد الطفل أكثر مما يصلحه، ويخلف العديد من السلوكيات السيئة فى شخصية الطفل ومنها

1 ـ يتسبب التدليل فى قتل الإحساس بالمسؤولية لدى الطفل، وبذلك لا يستطيع مواجهة مصاعب الحياة، ويصبح شخصًا اعتمادي اتكالي، قائلة إن خير الأمور الوسط.
 
2 ـ التميز والتفريق بين معاملة الأخوة يخلق جوًا من الكراهية والغيرة، فهناك والدان يفرقان فى معاملة الأخ الكبير والصغير أو الولد والبنت وكل هذا خطأ. 
 
3 ـ الطفل المدلل هو طفل قلق بطبعه يستعجل الأمور ويحكم على المواقف بسرعة دون تفهم، وعلى مستوى شخصى وليس المستوى الموضوعى المطلوب فى حياته بشكل عام، وهذا له أثر سلبى كبير على شخصيته فى الكبر.
 
4 ـ تسيطر على الطفل المدلل الأنانية وحب السيطرة على إخوته والعنف فى تصرفاته معهم لإحساسه بالتميز عنهم•
 
ونصحت الوالدين أخيرًا أن أساس التربية السليمة هي العدل والمساواة، اوأن لأسلوب السليم تجاه تربية هذا الطفل يدور حول المنح والمنع والشدة واللين، وعلى الأسرة أن تختار متى تمنح ومتى تمنع.
 
كما أوضحت ريهام، وهي الأخت الصغرى على أربعة أخوة وأخوات، إن ذلك الدلال آثر عليها في جعلها اعتمادية واختياراتها على من هم اكبر منها في العائلة، وأنه لا زال ذلك التأثير معها حتى عندما كبرت، موضحة أنها تجاهد للتخلص منه، والثقة في نفسها وآرائها أكثر.
 
وقال أحمد إنه على الرغم من كونه آخر العنقود، فتحول عندما كبر إلى حلال المشاكل، وذلك بعد ادراك منه بأن أخواته يغارون منه، فاراد أن يقترب منهم في توصيل وجهة نظرهم للوالدين، فتحولت الغيرة إلى حب، وأصبح مستشار الأخوة الكبار.
 
وقال محمد خالد إن من السلبيات إنه لم يكن يعرف كيف يطالب بحقه أو يرفض ما لا يرغب به، فكان ليعبر عن غضبه يلزم منه الغضب والبكاء والانعزال عندما كبر حتى يفهم الوالدين إنه رافض ذلك الأمر.
 
وأوضح أن تدخل الوالدين في حياته أكثر من اللازم آثر على حياته بشكل سلبي، حيث انه بعدما كبر ظهر فيّ روح القيادة في الدراسة والصداقات، وتقلد منصب قيادي؛ فاستنكر الجميع قدراته وشكك فيها، نتيجة لرؤيته كطفل فقط، لا يستطيع العتماد على نفسه، ولكنه استطاع إثبات عكس ذلك في مجال عمله، ولكنه على المحيط الأسري لازال يشكو من النظر إليه على أنه المطيع الذي يلبي جميع الطلبات، ولم يستطع تغيير نظرتهم حتى بعد أن استقل عمليًا.
 
وأشار إلى أنه في حياته الزوجية تغيرت للأفضل، وحاول لا يكرر نفس الخطأ مع أبنائه خاصة الصغير والمسالم الخجول.
 
ومما سبق نستنتج أنه يجب على الوالدين أن يشملا الأخ الصغير بالعناية الغير مبالغ فيها، وأن تكون ترتيبهم في العائلة معتمدة على العدل والمساواة في التعامل فلا داعي للحماية الزائدة التي تجعل الطفل ينشأ معتمدًا على غيره، كما أنه لابد من توجيه الاهتمام إلى بقية الأبناء أيضًا حيث أنهم يحتاجون إلى نفس القدر من الاهتمام والرعاية، حتى لا تنشأ الكراهية والحقد بين الأبناء، فجميعهم سيكونون في يوم من الأيام في موقع مسؤولية سواء في بيوتهم أو في أماكن عملهم، وهذا يستوجب منحهم الثقة والأخذ برأيهم وتعزيز الإيجابيات في ذواتهم.

اضافة تعليق