يوم الجمعة.. هدية الله عزوجل لعباده المؤمنين

الجمعة، 13 أكتوبر 2017 12:00 ص

ويرجع تسمية الجمعة بهذا الاسم، لاشتقاقه من "الجمع"، وذلك لأن المسلمون يتجمعون به كل أسبوع لأداء فريضة صلاة "الظهر" كما تسمى في الأيام العادية، وفي هذا اليوم كمل جميع خلائق المولى عزوجل، وفيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، كما ثبت بذلك في الأحاديث الصحيحة، وثبت أن الأمم قبلنا أمروا به فضلوا عنه، واختار اليهود يوم السبت، واختار النصارى يوم الأحد، واختار الله لهذه الأمة يوم الجمعة الذي أكمل الله فيه الخليقة.
 
وفي ليلة الجمعة قيل فيها، أن من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق، فما من مسلم يموت يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله فتنة القبر، فضلًا عن أن من قرأ سورة الدخان في ليلة الجمعة غفر له، فإن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم
 
*ما حدث في يوم الجمعة : 
 
-دخول محمد يثرب ليضيأها بنور الإسلام وتصبح المدينة المنورة.
 
-ثبات محمد وأصحابه أمام المشركين في بدر وانتصارهم عليهم.
 
*سر اسم يوم الجمعة : 
 
أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة، فقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون".
 
وفي صلاة الجمعة، قال الإمام أحمد عن أبي أيوب الأنصاري: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب أهله إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى"، فمن يخرج للقاء الرحمن في يوم الجمعة، يخرج في أجمل صورة، فهو يغتسل ويلبس أحسن ثيابه ويتطيب.
 
       *أول خطبة جمعة للرسول "صلى الله عليه وسلم" :  
 
عندما وصل رسول الله "صلى الله عليه وسلم" إلى المدينة نزل بقباء لـ 12 ليلة من ربيع الأول، حيث بدأ وقتها التاريخ الهجرى، وأقام هناك حتى يوم الخميس، وأسس هناك أول مسجد بني في الإسلام، ثم خرج يوم الجمعة إلى المدينة وحان وقت صلاة الجمعة، وهو بين قباء والمدينة فاتخذ هناك مسجدًا، وجمع الناس وخطب فيهم أول خطبة جمعة في المدينة حيث قال فيها : 
 
"الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه، وأومن به ولا أكفره، وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنو من الساعة، وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرط، وضل ضلالًا بعيدًا، وأوصيكم بتقوى الله، فإنه خير ما أوصي به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذركم الله من نفسه، ولا أفضل من ذلك نصيحة، ولا أفضل من ذلك ذكرًا، وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية لا ينوي بذلك إلا وجه الله، يكن له ذكرًا في عاجل أمره، وذخرًا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدًا بعيدًا، ويحذركم الله نفسه، والله رؤوف بالعباد، والذي صدق قوله، وأنجز وعده لا خلف لذلك، فيقول عز وجل: "ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد"، فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرًا، ومن يتق الله فقد فاز فوزًا عظيمًا، وإن تقوى الله يوقي مقته، ويوقي عقوبته، ويوقي سخطه، وإن تقوى الله يبيض الوجوه، ويرفع الدرجة، خذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب الله، قد علمكم الله كتابه، ونهج لكم سبيله؛ ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حيى عن بينة، ولاحول ولا قوة إلا بالله، فأكثروا من ذكر الله، واعملوا لما بعد اليوم، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر ولا قوة إلا بالله العظيم".
 
فضل يوم الجمعة : 
 
1- فيه صلاة الجمعة، وهي أفضل الصلوات
 
قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ".
 
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الصَّلاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ".
 
2-صلاة الفجر جماعة يوم الجمعة خير صلاة يصليها المسلم في أسبوعه.
 
عن ابن عمر قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة".
 
ومن خصائص صلاة الفجر في يوم الجمعة أنه يسن أن يقرأ المصلي فيها سورة السجدة في الركعة الأولى، وسورة الإنسان في الثانية .
 
عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِـ "الم تَنْزِيلُ" فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ "هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا". 
 
قال الحافظ ابن حجر :
 
قِيلَ: إِنَّ الْحِكْمَة فِي هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ الإِشَارَة إِلَى مَا فِيهِمَا مِنْ ذِكْر خَلْق آدَم وَأَحْوَال يَوْم الْقِيَامَة , لأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَسَيَقَعُ يَوْم الْجُمُعَة.
 
3-أن من مات في يوم الجمعة أو ليلتها وقاه الله فتنة القبر
 
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ".
 
قال صلى الله عليه وسلم: " خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا".
 
4- ساعة الإجابة: قال صلى الله عليه وسلم: "فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يُصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يُقلِّلها "،
 
5- فضل الأعمال الصالحة فيه قال صلى الله عليه وسلم: "خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة: من عاد مريضا، وشهد جنازة، وصام يوما، وراح إلى الجمعة، وأعتق رقبة".
 
6- أنه يوم تُكفر فيه السيئات: فعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طُهر، ويَدّهِنُ من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كُتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
 
7- للماشي إلى الجمعة أجرًا عظيمًا: قال صلى الله عليه وسلم: "من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكّر وابتكر ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يَلْغُ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها".
 
8-الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة أيام: قال صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدِّر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام".
 
9-أن الصدقة فيه خير من الصدقة في غيره من الأيام.

اضافة تعليق