الدعاء في سورة البقرة.. طريق المؤمنين لتنفيذ المنهج الرباني

الجمعة، 13 أكتوبر 2017 12:00 ص

تحدثتْ نهايات سورة البقرة عن الإنفاقِ في سبيلِ الله إيماناً واحتساباً، وكما ذكر في الآيات الذكر الحكيم آداب الإنفاق، وتصوير للإنفاق ابتغاء مرضات الله، وبذلك تمثيل لنهاية المن والأذى؛ لبيان لنوع الصدقة، وكذلك طرق الإنفاق وأوقاتها، وقرن ذلك بالقرضِ ألربويِّ، ويأتي إعلان الحربَ على المرابينَ، وآذنتْهُم بحربِ اللهِ ورسولِه إنْ لم يتوبوا عن الرِّبَا، وفي قول الله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ " (آية 278). 
 
آخر جزء من المنهج وفيه حملة شديدة على جريمة الربا التي تهدد كيان المجتمع وتقوض بنيانه وحملت على المرابين بإعلان الحرب من الله تعالى ورسوله على كل من يتعامل بالربا أو يقدم عليه، وعرض للمنهج البديل؛ فالإسلام لا ينهي عن أمر بدون أن يقدم البديل الحلال، وقد جاءت آيات الربا بين آيات الإنفاق لتؤكد معنى وجود المنهج البديل للمال والرزق الحلال، ومن الآية261 إلى الآية 274.
 
ثم تحدثت عن الأحكام الخاصة بالدين والتجارة والرهن، ومن الآية282 إلى الآية 284، وخُتمتْ السورةُ الكريمةُ بآيتينِ، قالَ فيهما الرسولُ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- "مَنْ قَرَأ الآيتين مِنْ خواتيمِ سورةِ البقرةِ في ليلةٍ كفَتَاهُ"، وحيث تٌعد من أروع آيات سورة  البقرة "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" (آية 285). 
 
 وكما أن التكاليف كثيرة والتعاليم والمنهج شاق وثقيل؛ فكان لا بد من أن تأتي آية الدعاء لله تعالى حتى يعيننا على أداء وتنفيذ هذا المنهج "لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَطَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" (آية286).
 
طلب العفو والرحمة من الله –عز وجل-، وكذلك الدعاء الله على العون والقدرة على تنفيذ المنهج؛ لأنه سيوجد أعداء يمنعوننا من ذلك ولن نقدر على تطبيق المنهج بغير معونة الله، وكما اشتملت الخاتمة بتوجيه المؤمنين الى التوبة والإنابة والتضرع إلى الله -عزّ وجلّ- برفع الأغلال والآصار وطلب النصرة على الكفار والدعاء لما فيه سعادة الدارين "رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ". 
 
 وختمت السورة بدعاء المؤمنين كما بدأت بأوصاف المؤمنين وبهذا يلتئم شمل السورة أفضل التئام فسبحان الله -العلي العظيم-.
 
وفضلُ هذه السورةِ عظيمٌ؛ فقد قالَ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلمَ- فيها " ااقرؤا البقرةَ فإنَّ أخْذَهَا بَرَكةٌ و تَركَها حَسُرةٌ و لا تسْتطيعُهَا البَطَلةُ"(أي : السحرةُ)، وكما قالَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلمَ- "لا تَجْعلُوا بيوتَكم مقابِرَ، إنَّ الشيطانَ يَنْفِرُمِنَ البيتِ الذي تُقْرأُ فيه سورةُ البقرةِ".  
 
تطابق و ارتباط فضائل سور القرآن الكريم وكما أن كيفأنّ سورتي البقرة وآل عمران تحاجان - أي تدافعان - عن صاحبهما (الذي حفظهما وعملبهما وكان يقرأهما كثيراً)، وحيث حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم- على ذكر فضائلهم "؛ فقالَ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- "اقرؤا الزَّهراوين: سورةَ البقرةِ، وسورةَ آلِ عمران،فإنَّهما يأتيانِ يومَ القيامةِ يحاجَّان عن صاحِبِهِما". 
 
وفي رواية "يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو ظلّتان"، إنّ حرَّ يوم القيامة شديد، تدنو فيه الشمس من رؤوس الخلائق، فتأتي سورة البقرة على من حفظها أو عمل بها أو كان كثير القراءة لها لتظلل عليه". 
 
ومِنْ فضلِ هذه السورةِ الكريمةِ أنَّها اشتملتْ علي أعظمِ آيةٍ في القرآن، وهي آيةُ الكرسيِّ، وكما اشتملتْ على هاتين الآيتين الخواتيمِ التي ذكرنَا فيهما قولَ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- "مَن قَرَأهُما في ليلةٍ كَفَتَاه"، وهذا ما يمكنُ قولُه بين يدي هذه السورةِ الكريمةِ، سورةِ البقرةِ.  
 
 

اضافة تعليق