جورج ويا.. من ملاعب كرة القدم إلى رئاسة ليبيريا

الجمعة، 13 أكتوبر 2017 12:00 ص

هذا هو مبدأ جورج ويا، اللاعب الإفريقي الوحيد الذي نال جائزة أفضل لاعب في العالم عام 1995، الأسمر الذي صال وجال مع أندية موناكو وباريس سان جيرمان وميلان ليصنع تاريخا للقارة السمراء، ولكن صولات وجولات جورج لم تتوقف عند الميدان الأخضر وانتقلت إلى ميدان السياسة، والتي توجها أول أمس بفوزه في الانتخابات الرئاسية التي أقيمت في ليبيريا، بعدما جفاه الحظ في الدورتين السابقتين.
 
ولكن كيف بدأت تلك القصة؟ 
 
تعود قصة ويا مع السياسة حينما كان في عمر الـ13، في تلك الفترة كانت البلاد تشهد انقلابا عسكريا على الرئيس ويليام تولبيرت عام 1980 الذي تم قتله على أيدي صامويل دوي قائد الانقلاب.
 
وفي عام 1988 كان ويا في طريقه نحو الإمارة الفرنسية موناكو مع المدرب أرسين فينجر، الذي يقول الليبيري أنه كان مستعدا للموت من أجله، مسيرة مذهلة انتهت بانتقاله إلى العاصمة رفقة باريس سان جيرمان عام 1992 ليقودهم إلى لقب الكأس بعدها بعام ثم درع الدوري في 1993، شهرة ويا تتوسع أكثر فأكثر ومن فرنسا يطير نحو جنة كرة القدم إيطاليا مع ميلان، الذي قاده أيضا للسيري آ ليرفع لقب الأفضل بالعالم.
 
تلك المسيرة الرائعة لم تكن لتفترض اهتمامه بالسياسة بعد اعتزاله الكرة، لم يكن هناك مؤشرا على ذلك مثلما يقول كيفن ميتشل الكاتب في صحيفة "جارديان". ولكن ميتشل يؤكد في تقرير له عام 2005 - تزامنا مع ترشح ويا الأول للرئاسة – أن الفكرة بدأت عند نيلسون مانديلا.
 
ويتابع ميتشل في تقريره "هدف عظيم": "عدد قليل من الناس من خارج دائرته المقربة أدركوا اهتمامه بالسياسة وذلك عندما قابل مانديلا في رحلة بجنوب أفريقيا منتصف التسعينات، مانديلا أطلق عليه لقب فخر أفريقيا، وويا وافق على ذلك".
 
"بعد تلك الرحلة، قال ويا للصحفيين إنه قد حان الوقت للأمم المتحدة من أجل المساعدة في إنقاذ بلاده من الحرب الأهلية، وبعد أسابيع قرر متمردون إحراق منزله، واغتصبوا اثنين من أبناء عمومته".
 
رحلة ويا لم تتوقف عند محاولة إنهاء الحرب الأهلية والدعوة للتعايش بين أبناء جلدته ولكنها استمرت كذلك على الصعيد الخدمي ومطالبته بتوفير بنية تحتية أفضل لبلاده، في انتخابات 2005، إذ وعد الليبريين بتوفير الماء والكهرباء.
 
وقال مهاجم تشيلسي الأسبق في حملته الانتخابية آنذاك: "يمكنكم أن تثقوا بي لأنني أعرفكم وأنتم تعرفونني، علينا أن نشيد من جديد بنيتنا التحتية، وعلينا إعادة أطفالنا للمدارس، شعبنا يحتاج للخروج من الظلام الدائم" كلمات بسيطة ولكنها كانت قريبة من قلوب البسطاء.
 
بعدها بأحد عشر عاما، وتحديدا في شهر أبريل من العام الماضي، أعلن ويا قراره بالترشح مجددا على منصب الرئيس في خطاب عاطفي موجه لشعبه.
 
"مثلكم جميعا عانيت من الفقر في صغري، كان هناك أوقات لم أمتلك بها ثمن الذهاب إلى مدرسة، وقوفنا اليوم معا هو قرار بشأن مستقبلنا. بالسنوات الماضية استمرت معاناة شعبنا من نظام طبي كارثي وغياب للكهرباء ونقص في المياه، نحن مستمرين في الفقر المدقع".
 
ولكن ما الذي تغير خلال الـ12 عاما الماضية؟ بالتأكيد اكتسب الرجل الذي ولد لأسرة تتكون من 12 طفلا، خبرات مختلفة تكونت من الممارسة في الأعوام الماضية، إذ كان سيناتور عن حزب التغيير الديمقراطي ليضيف العمل الحزبي المزيد إلى مهاراته في المعترك السياسي.
 
يقول أحد أعضاء حملته الانتخابية لصحيفة "جيرستيل" النيجيرية: "لقد وقف في 2005 وقالوا عنه إنه يفتقد للخبرة الكافية، ولكن الحقيقة الآن أن كونه سيناتور سيلعب دورا كبيرا في مساعدته، بالتأكيد مسيرته الكروية الجيدة تساعده أيضا، فيحنما يُذكر اسمه يتذكر الليبريون العديد من الأشياء الجيدة".
 

اضافة تعليق