شٌعب الإيمان.. الصيام

الخميس، 12 أكتوبر 2017 12:00 ص

والصوم عبادة يتقرب بها العبد لربِّه بترك محبوباته، وقمع شهواته، فرضها الله تعالى على المومنين من أمة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، كما فرضها على من سبقهم من تبع الأنبياء وحواري الرسل، وبه تتحقق مراقبة الله سبحانه وتعالى، ويتدرج به السالكون في مدارج التقوى، قال الإمام الغزالي في إحيائه:"إن َّمقصود الصوم الخواء، وكسر الهوى، لتقوى النفس على التقوى"، ولهذا يقول المولى سبحانه" أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥" (البقرة:185:183).
الصيام في اللغةً الإمساك والامتناع عن الشيء، أما شرعًا التعبد لله تعالى بالإِمساك عن الطعام والشراب والجماع، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وحيث أن فضل الصيام عظيم، فقد أضاف الله الصيام إليه تشريفًا وتعظيمًا، ففي الحديث القدسي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائةِ ضِعْفٍ. قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصيام، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَـخُلُوفُ( الخلوف تغير رائحة الفم) فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ". 
 
حكمة مشروعية الصيام؛ فتحقيق تقوى الله في الاستجابة لأمره والانقياد لشرعه، قال الله تعالى" لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ" (البقرة:183)، و تعويد النفس على الصبر، وتقوية الإرادة في التغلب على الشهوات، وكذلك تعويد الإنسان على الإحسان، والشفقة على المحتاجين والفقراء؛ لأنه إذا ذاق طعم الجوع فإن ذلك يرقق قلبه وشعوره نحو إخوانه المحتاجين، كما أنه راحة الجسم وعافيته في الصيام.
 
ينقسم الصيام الذي شرعه الله إلى صيام واجب، وهو نوعان صيام أوجبه الله ابتداء على العبد، وهو صيام رمضان، وهو ركن من أركان الإسلام، وكذلك صيام يكون العبد سببًا في إيجابه على نفسه كصيام النذر، وصيام الكفارات.
 
أما صيام مستحب وهو كل صيام استحب الشارع فعله كصيام الاثنين والخميس، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام يوم عاشوراء، وصيام العشر الأوائل من ذي الحجة، وصيام يوم عرفة.
 
شروط وجوب الصيام أن يُدين الإنسان بالإِسلام فلا يجب على الكافر، وكذلك البلوغ؛ فلا يجب على الصغير، ولكن يؤمر به الصبي إِذا أطاقه؛ ليتعود عليه، و العقل فلا يجب على مجنون، وكما أن يملك القدرة؛ فلا يجب على العاجز عنه.
 
صيام رمضان ركن من أركان الإِسلام، وفريضة فرضها الله على عباده؛ فقال تعالى" يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ" (البقرة:183)، وقال رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ وذكَرَ منها: "صِيَامِ رَمَضَانَ".
 
 
 
 
 
 

اضافة تعليق