سكينة الصغرى

الخميس، 12 أكتوبر 2017 12:00 ص

وقد غلط من قال إن السيدة سكينة صاحبة المشهد الذى بظاهر جامع ابن طولون أنها بنت زين العابدين هكذا حكى القرشي في كتابه ،وإلى جانبها قبر رقية بنت عقبة المستجاب الدعوة وقبر أختها عند المزنى ذكرها القرشى في نساء التابعين في نساء التابعين إلا أن قبرها لا يعرف بالحومة ، وقبر سكينة هذه ظاهر . قال القرشي : مما يلى المصلى وهو بحرى المفضل بن فضالة على يسار السالك وعندها قبر أربع قطع حجر في محراب صغير مكتوب عليه "هذا قبر الشيخ سليمان استمع ومات".

وقال الإمام الرائد في كتابه "مراقد أهل البيت" : أمَّا سكينة الصغرى، فهي: بنت علي زين العابدين بن الإمام الحسين، ولا خلاف بين المؤرخين في أنَّها دخلت مصر، وأنها ماتت بها بِكْرًا لم يدخل بها رجل.

وقد خلط بعضهم بينها وبين عمتها سكينة الكبرى بنت الحسين، ولكن الحق عندنا ما بَيَّنَّاه هنا بعد التحقيق التاريخي المؤيد بالتواتر، ثم بنُقُولِ أهل الحق من العارفين بالله، في مقامات الكشف والشهود.

وإذا صحَّ ما نقله بعضهم من أنَّه كان لسكينة الكبرى شقيقة سميت باسمها كعادة أهل البيت في تكرار التسمية بين الإخوة؛ فتكون قد انحلت المشكلة بافتراض أن سكينة الثانية هي دفينة الحجاز، وقد كانت صورة من شقيقتها، صورة وعلمًا ومعاملة، والله أعلم!.

أمَّا قبر سكينة الصغرى بنت زين العابدين التي نتحدث عنها، فهو عند مقبرة (الصدفيين)، وهم من السادة التابعين، وكانت لهم نحو أربعمئة قُبَّةٍ هناك، ومنهم بركة مصر وفخرها الإمام (يونس بن عبد الأعلى) شيخ البخاري ومسلم، والَّذِي كان نائبًا عن الإمام الليث في إدارة أمواله، وقبور الصدفيين بجوار قبر سكينة الصغرى قريبًا من مشهد الإمام الليث بن سعد رضى الله عنه، وهو معروف يُزَارُ ويتبرك به، ويخشى عليه من الإهمال والاندثار.

أمَّا سكينة المدفونة بالشام، فهي الأخت الكبرى لـ (سكينة بنت زين العابدين) دفينة مصر، وقد وَهِمَ في شأنها بعض مؤرخي المزارات، فخلط بينها وبين سَمِيَّتِهَا.

أمَّا سكينة المدفونة بالمدينة فهي الأخت الصغرى لـ (سكينة بنت الحسين)، وقد تزوجت جماعة معروفين، وماتت هناك وقبرها معروف، وهي التي حقد عليها الأمويون، فأجَّلُوا دفنها حتى يسوء ريحها، ولكن الله أكرمها؛ فأحْرَقَ الناس حول نعشها من العود والصندل، ما لم يُعرف لأحد في التاريخ (فاحفظ ذلك!).

أسباب اللبس في الأسماء:

قلنا: وإنما أحدث هذا اللبس ما تعوده أهل البيت رضى الله عنهم من تكرار الاسم الواحد في البيت الواحد مرتين وثَلاثَ مرات، من قبيل التَّبَرُّكِ والتَّيَمُّنِ، مع الاكتفاء في التمييز بلفظ الأكبر أو الكبرى، والأوسط أو الوسطى، والأصغر أو الصغرى، أو بالألقاب أحيانًا نحو: الصادق والأبلج والمحض والمؤتمن، أو بنحو قولهم: المثنى والمثلث... وهكذا، وقد مرت عليك الأمثلة فيما قدمنا، وستمر الأمثلة فيما يأتي رضي الله عنهم جميعًا.

(انظر : الكواكب السيارة فى ترتيب الزيارة-شمس الدين محمد بن الزيات ، مراقد أهل البيت في القاهرة - الإمام الرائد محمد زكي إبراهيم)

اضافة تعليق