علي جمعة يكتب: عن الجهر بالمعصية

الخميس، 12 أكتوبر 2017 12:00 ص



نريد أن نبتعد عن المجاهرة بالمعصية، لعلنا نظرنا لذلك في ذلك عند الإصرار والعناد، ولكن هنا نعالجها من ناحيةٍ أخرى وهو الفخر أن الإنسان يفتخر بالمعصية، ويستهين بالمعصية، ويتكلم عن المعصية كأنها شيء إيجابي، وربنا يقول: {لَا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} ، وربنا يقول: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .

رسول الله ﷺ فيما روى سالم بن عبد الله فقيه المدينة، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله ﷺ: «يقول كل أمة معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا، ثم يُصبح هو قد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا بات وستره الله، ويصبح يكشف ستر الله عنه» أخرجه البخاري. كأن هذا يأتي يوم القيامة فيضعه الله في طائفة غير المرحومين، لأن الله يغفر للجميع ويعافيهم إلا المجاهر، هذا الذي عُفي ارتكب ذنبًا، ولكنه ستر على نفسه بستر الله عليه، إذن هنا في إصرار، ولكن هنا في استهانة أيضًا وافتخار، فالإصرار والافتخار أمران يجب أن نبتعد عنهما في نطاق المعصية.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول ﷺ: «يكون في آخر هذه الأمة خسفٌ ومسخٌ وقذف» قالت: قلت يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا ظهر الخبث» أخرجه الترمذي، ظهر الخبث أي شاع وكثر، نعم أنت صالح، لكنك لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن المنكر، وترى المنكر يحدث حولك ولأنه قد شاع وذاع لا تستطيع أن ترده أو تصده، فإذا نزل الهلاك فإنه ينزل على الجميع ويبعث يوم القيامة كلٌ على نيته كما ورد في حديثٍ آخر قال: وفيهم الصالحون وفيهم من ليس منهم يا رسول الله؟ قال: «نعم، ويبعث يوم القيامة كلٌ على نياته» فهذا الصالح حتى الذي يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر إذا ظهر الخبث فإنه يكون مُعرّضًا للهلاك، تخيل أنك تُعرّض أيضًا غيرك بالهلاك بالمجاهرة بالمعصية، فأنت تحرم نفسك وتعرض غيرك، وتعرّض نفسك وتعرّض غيرك، فأين الرحمة؟

اضافة تعليق