الإمام محمد شنن.. خامس شيوخ الجامع الأزهر

الخميس، 12 أكتوبر 2017 12:00 ص

نشأته وتعليمه 
 
نشأ في قريته على حب العلوم الشرعية  وحفظ القرآن الكريم، ثم قصد الجامع الأزهر ودرس به علومه المقررة حينئذ مثل: التفسير، والحديث، والتوحيد، والتصوف، والفقه، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والنحو، والصرف، والعروض، والمعاني والبيان، والبديع والأدب، والتاريخ، والسيرة النبوية، وأيضًا درس علوم المنطق، والوضع والميقات، على أيدي شيوخ عظماء بعلمهم وخلقهم.
 
وكان غزير العلم، واسع الاطلاع، وكان من أعلام المالكية في زمانه، وكان يصرف أمواله على تحصيل العلم ومتابعة تلاميذه والاطلاع على التراث.
 
فترة ولايته 
 
كان الشيخ محمد شنن له دور كبير في الصراع الذى حدث بين مؤيدى تولى الشيخ القليني مشيخة الأزهر وبين الشيخ النفراوي، حيث كان ثلاثتهم (النفراوي والقليني وشنن) هم الأقطاب الثلاثة في ذلك العصر، وكان جميعهم على المذهب المالكي، الذي كانت المشيخة لا تخرج إلا منه غالباً، وكان مؤيداً للشيخ أحمد النفراوي، فلما تدخل ولاة الأمر في ذلك صدرت الأوامر بنفي الشيخ شنن إلى قريته "الجدية"، وتحديد إقامة الشيخ النفراوي في بيته، وعندما توفى الشيخ أحمد النفراوي أثناء مشيخة الشيخ عبد الباقي القليني، قام شيوخ الأزهر بالإجماع باختيار الشيخ محمد شنن شيخا للأزهر. 
 
وكان الشيخ شنن واسع الثراء، ويذكر الجبرتي أنه ترك لابنه ثروة طائلة من الذهب والفضة والأملاك والضياع والأطيان، وكان له مماليك وعبيد وجوارٍ، ومن مماليكه أحمد بك شنن، الذي أصبح من كبار حكام المماليك وصار سنجقا "أي من كبار ولاة الأقاليم".
 
وقد أقام الشيخ شنن صديقه الشيخ محمد الجداوي وصياً على ابنه موسى، وذلك قبيل وفاته، وقام الجداوي بحراسة هذه الأموال على خير وجه، وسلمها إلى موسى ابن الشيخ شنن بعد بلوغه سن الرشد، ولم يمض وقت طويل ـ كما ذكر الجبرتي ـ حتى بدد الابن ثروة أبيه جميعها رغم ضخامتها، ومات بعد كل هذا الثراء مديناً فقيراً.
 
وفي أيام مشيخة الشيخ شنن، جرى ترميم الجامع الأزهر، بعد أن أصاب التصدع بعض جدرانه، واعتمد السلطان العثماني أحمد الثالث ـ بناء على طلب الشيخ شنن ـ خمسين كيساً ديوانياً من أموال الخزانة للإنفاق على ذلك الترميم.

اضافة تعليق