بوزبال.. مسن مغربي تخلى عنه أبنائه فعاش سعيدا مع كلب وقطتين

الخميس، 12 أكتوبر 2017 12:00 ص

كان راتب بوزبال في العام 2010 لا يتجاوز الـ400 درهم (الدولار يساوي 9,6 دراهم) بعد أن خدم كمنظف في شركة نقل عمومية لمدة 26 سنة. يدفع راتبه كاملا مقابل كراء الغرفة التي يعيش فيها مع كلبته وقطتيه، ويقتات بقية الشهر من إحسان الناس إليه، حسب جريدة العرب اللندنية.
 
هو الآن أحسن حالا، ويبدو السرور عليه حين نذكره بالمرَّتب التقاعدي، وقد بدأت الحكومة المغربية مؤخرا برفع الحدّ الأدنى للتقاعد، فصار يستلم ألف درهم، ومن المؤمل أن يستلم بداية العام 2018 زيادة أخرى بحدود 500 درهم، فيصير راتبه 1500 درهم، وهو الحدّ الأدنى لأجور المتقاعدين بعد أن عانوا في السنوات الماضية من تدنّي رواتبهم.
 
يطلق عليه مراهقو وأطفال حي النهضة بالرباط السي بوزبال تحببا به، والتسمية أخذوها من أشهر شخصية كاريكاتيرية للتسلية اشتهرت مؤخرا بين الشباب في وسائط التواصل الاجتماعي فيسبوك. وبالرغم من الأسى الذي تراه يلمع في عينيه، إلا أنَّه سعيد مع عائلته الجديدة؛ روطسي.
 
يقول عن الصداقة والألفة بينهم، موضحا “أم القطتين توفيت عقب ولادتهما، وكانت كلبته روطسي قد أنجبت أربعة جراء قبل فترة قصيرة، فضمَّت إلى جرائها القطتين، وصارتا ترضعان مع الجراء الأربعة من حليب روطسي".
 
يشير هازا كفه إلى كلبته، معربا عن إعجابه بوفائها، وأمومتها، قائلا “الجراء الأربعة حالما كبروا تركونا وتسيّبوا في الزنقة، ولم نعد نراهم. وبقيت القطتان زينة ورشيدة تنامان في حضن روطسي كل ليلة، كما كانتا تفعلان حين كانتا صغيرتين، هما وفيتان لأمهما الكلبة، وليس كما نفعل نحن البشر مع آبائنا وأمهاتنا!”.
 
تظن إنَّه انفعل، وسيوشك على البكاء، لكنه يفاجئك بعد قليل بنكات مغربية، مما سمعه مؤخرا من هنا وهناك. نكات كثيرة يقولها بوزبال، لمستمعيه من المراهقين والأطفال، فيضحكون، ويتناقلون ما سمعوه منه. وقد يجود عليه البعض بدريهمات، فيأخذها شاكرا.
 
يحدثك بوزبال عن أولاده، الذين لم تطق زوجاتهم شخيره الليلي، فطردنه واحدة بعد الأخرى، ولم يحرك الأولاد ساكنا. يقول عنهم “تركتهم يهنأون بزوجاتهم وأولادهم، وقصدت ابنتي رشيدة، ولكن زوجها ضاق بوجودي أيضا، وسمعته يوما يقول لها: شقتنا من نوع سكن اقتصادي (غرفة واحدة وبهو استقبال) وهي ضيقة، فكيف يقيم معنا أبوك؟”.
 
كانت إجابتي لسؤاله مغادرتي لبيته في الصباح، حاملا حقيبة ملابسي، تاركا له تذكارا مني “آلة الهجوهوج” وهي آلة موسيقية تشبه العود التي كان يحب الاستماع لعزفي عليها بعد العشاء.
 
بوزبال وأمثاله من المسنين المتقاعدين وصل عددهم في المغرب، كما تشير الإحصائيّات هذا العام إلى ثلاثة ملايين متقاعد، ومعظمهم لديهم القدرة على العطاء في مجالات مختلفة، لكنهم لا يجدون أي فرصة غير العيش على هامش الحياة.
 
يقول الباحث زهير حداوي من مركز الدراسات الإنسانية والاجتماعية بالقنيطرة “المتقاعدون في المغرب وغيرها من البلدان العربية يعانون مرتين. مرة من المجتمع، الذي يعتبرهم من فاقدي الصلاحية وعليهم قضاء الوقت بلعبة الداما، ومن الأهل، الأبناء والزوجات، الذين يعتبرون أنَّ جلوس المتقاعد في البيت من المزعجات الجديدة”.
 
ويستطرد حداوي “فالرجل أو المرأة حين يتقاعدان من العمل يحاولان التدخل في أمر ما من أمور البيت يعزو الأهل ما يقولانه أو يفعلانه إلى أنَّه تدخل سمج ممن تخطاهما الزمن. والبعض من هؤلاء يطرد الآباء والأمهات من جنتهم، خصوصا من كان راتبه التقاعدي ضئيلا، فيمضون إلى مصير مجهول”.
 
ويضيف “المتقاعد بحكم سنه، وخبراته يعتبر من ثروات البلاد، إذا عرفنا أن من بين المتقاعدين العديد من التقنيين، والمحامين، والأطباء، والمدرسين، وأصحاب الخبرة. وأنَّ الأمم توصف بالفقيرة أو الغنية بما موجود لديها من خبرات بشرية”.

اضافة تعليق