شُعب الإيمان.. إقامة الصلاة

الإثنين، 09 أكتوبر 2017 12:00 ص

وكذلك أمر الله المؤمنين بالاتصاف بهذا الوصف - إقامة الصلاة - في مواضع من كتابه، فقال -تعالى-: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ".  

اختلفت السلف في معنى وصف إقامة الصلاة؛ فعن ابن عباس ( إقامة الصلاة: إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع، والإقبال على الله فيها)، وقال قتادة (إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها)، وأما قول مقاتل بن حيان (إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها 1وسجودها وتلاوة القرآن فيها، والتشهد والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-)

 

والصلاة في اللغة: الدعاء، قال الله تعالى: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أي: ادع لهم، وفي الشريعة: اسمٌ لأفعال مخصوصة من قيام وركوع وسجود وقعود ودعاء وثناء، على هيئة مخصوصة في أوقات مخصوصة، وبهذا يتبين أن إقامة الصلاة ليس هو مجرد الإتيان بهذه الأفعال المخصوصة فقط، دون إتمام لها وخشوع وطمأنينة فيها ومحافظة عليها وإدامة لها، فإن الله تعالى توعد بالويل لمن صلى ولم يقم صلاته، بل سها وغفل عن مقصود الصلاة ولبّها، وروحها، فقال –تعالى"فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ".

ولما فُقِدَت الخشوع وخضوع ورهبة في صلاة المنافقين لم يزدادوا بها من الله إلا بُعدًا، وكانوا في الدرك الأسفل من النار؛ لأنهم لا يصلون صلاة تامة عن إخلاص ورغبة ورهبة، وإنما يصلون نفاقًا ومراءاة للناس، ولا يتمون ركوعهم وسجودهم واعتدالهم، بل ينقرونها كنقر الغراب، ولا يذكرون الله فيها إلا قليلا.

فمن الأمور اللازمة لإقامة الصلاة: إتمامها والطمأنينة فيها، ومعنى ذلك أن يأتي المصلي بصلاته تامة في ركوعها وسجودها واعتدالها وقراءتها وتسبيحاتها، فمن انتقص شيئًا منها بأن كان لا يتم ركوعه ولا سجوده فقد أتى منكرًا؛ لأنه سارق من صلاته كما جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا: يا رسول الله، كيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها .

وجاء في الأثر عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال"من رأى من يسيء في صلاته فلم ينهه شاركه في وزرها وعارها"؛ فالطمأنينة ركن من أركان الصلاة، لا تتم الصلاة إلا بها، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- المسيء في صلاته بالإعادة، حين جاء إلى المسجد وصلى ركعتين أساء فيهما، ولم يتم ركوعه ولا سجوده، فأمره -عليه الصلاة والسلام- بالإعادة؛ فأعاد وصلى مثل صلاته الأولى، فأمره بالإعادة، يفعل ذلك مرتين أو ثلاثًا، ثم قال الرجل: والذي بعثك بالحق نبيًّا لا أحسن غير هذا فعلمني، فأرشده النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الطمأنينة والاعتدال والإتمام للصلاة، فقال له: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تعتدل جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.

وكان هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة الإيجاز مع الإتمام؛ كما في الصحيحين من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوجز الصلاة ويكملها؛ فوصف صلاته -صلى الله عليه وسلم- بالإيجاز والإتمام، والإيجاز أمر نسبي، إضافي، راجع إلى السنة لا إلى رغبة الإمام، ولا إلى رغبة من خلفه، ففعله -عليه الصلاة والسلام- هو الإيجاز، وكان يقرأ في الفجر بالستين إلى المائة من الآيات، وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يخرّون في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده كذلك، فهذا هو الإيجاز مع التمام، وهو إيجاز بالنسبة إلى من فوقه.

اضافة تعليق