"وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا".. دستور التفاؤل والأمل في الإسلام

الأحد، 08 أكتوبر 2017 12:00 ص

لكن نبي الله يعقوب صبر واحتسب وتفاءل حتي رد الله إليه ابنه وهو عزيز مصر بعد أن فارقه طفلا صغيرا فقد سلم نبي الله يعقوب بقضاء الله في فقْد ابنه فلم "يقنط" ، وقال لأبنائه إني لأجد ريح يوسف فلم "ييأس" من عودته ،ولم يضعف معنويا في تحمل فاجعة فقد ابنه فلم "يهن" ورغم أن عينه ذهب نورها من حزنه على ابنه إلا أنه حزنه حزن مادي لم يكن "حزنا" اعتراضا علي قضاء الله فجزاه الله الحسنيين بانه رد إليه بصره ورد إليه ابنه يوسف.

وفي الإسلام الكثير من القصص القرأنية التي من شأنها التسرية عن المؤمن وفيها التعزية له عما أصابه من هم او غم وفيها أيضا العلاج الناجع وفيها الطبيب المداوي ولنا في رسول الله أسوة حسنه عندما أصابه الهم والحزن بفقد عمه أبي طالب وزوجته السيدة خديجة أم المؤمنين وكان ذلك في عام واحد وهو ابتلاء شديد لرسول الله صلي الله عليه وسلم وقد تخطي الرسول الكرم لتلك المحنة بعد أن أسري به إلي المسجد الأقصي ثم صعد إلي السماء وهي حادثة الإسراء والمعراج التي كان لها أكبر الأثر في نفس الرسول الكريم الذي رأي فيها ما رأي ووصل إلي قمة فرحه عندما وصل إلي سدرة المنتهي عندها جنة المأوي وقد أزالت الحادثة تلك هموم وحزن الرسول التي أصابته من جراء وفاة عمه وزوجته وما نال أذي من قومه ففيها دعوة إلي التفاؤل والأمل.

وعندما يقول الله تعالي مناديا عباده المخطئين " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ " تؤكد الايات على عدم اليأس من روح ورحمة الله مهما عظمت الذنوب ومهما زادت السيئات فباب الرحمة والتوبة مفتوح وهو ما يرويه الأثر عن الرجل الذي قتل تسعا وتسعين نفسا وأراد التوبة ومشي إليها وعندما وصل إلي عالم يفتيه في أمر توبته قتله بعد أن أغلق باب التوبة في وجه فأكمل قتل مائة نفس، لكن إصراره على التوبة جعله يستفتي اخرين في توبته فدلوه على عالم في بلد مجاورة وبينما هو ذاهب أدركته الوفاة فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب أيهم يكون له وبرحمة من الله وإصرار الرجل على توبته مهما كلفه من مشاق السفر ودوافع النفس قبله الله في رحمته بفضل من الله وهو ما يتأكد معه وجود الأمل في كل لحظة ووجوب التوبة في كل وقت وعدم القنوط من رحمة الله طالما أن المسلم لديه إصرار على التقرب من الله بأفعاله وأقواله.

الأية 39 من سورة ال عمران التي يقول فيها رب العزة "وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" هي دستور المسلمين في التعامل مع الأزمات ففي تلك الأية دعوة إلي التفاؤل ودعوة إلي الفرح ودعوة إلي عدم القنوط ودعوة إلي عدم اليأس فقد خاطب الله فيها قوم محمد صلي الله عليه وسلم داعيا إياهم إلي قبول الامر الواقع مؤقتا والعمل على تغييره مستقبلا فقد نزلت الأية بعد هزيمة المسلمن في غزوة أحد وبعد ذلك صعد خالد بن الوليد- لم يكن أسلم بعد- أعلي الجبل يعاير المسلمين بهزيمتهم فتضايق المسلمون وحزنوا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -  " اللهم لا يعلون علينا ، اللهم لا قوة لنا إلا بك ، اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر . فأنزل الله تعالى هذه الآيات ، وصعد رماة من المسلمين أعلي الجبل وفرق خالد ورموا خيل المشركين حتى فرقوهم من اعلي الجبل فهي دعوة إلي القوة ودعوة إلي شحذ الهمم وتفاؤل بالنصر في معارك قادمة .

ونصت أحاديث الرسول صراحة على التفاؤل ومنها حديثه" لا طيرة وخيرها الفأل" وذلك عندما كان العرب عندما يخرجون من منازلهم ووجدوا طيرا في مقابلهم فإذا طارت الطير ناحية اليمين تفائلوا باليوم وبخيره وإن طارت ناحية الشمال تشاءموا كثيرا باليوم وبما يقع فيه فقطع الرسول ذلك بقوله" لا طيرة" أي لا تشاؤم.

اضافة تعليق