الاستئذان.. آدابه وأحكامه وضوابطه

السبت، 07 أكتوبر 2017 12:00 ص

فهناك آداب للاستئذان والزيارة التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف قبل أن يعرف الناس أصول الأعراف وفن المعاملات وحسن التعرف واللباقة في البيوت والمجتمعات.

*تعريف الاستئذان :  

هو طلب الإذن في الدخول لمحل لايملكه المستأذن.

*حكم الاستئذان :  

يحرم على الإنسان أن يدخل بيت غيره من الناس إلا باستئذان لقوله عز وجل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا".

*الحكمة من الاستئذان :  

الاستئذان صيانة لحرمات البيوت وعدم هتك أستارها.

-عدم النظر بداخل البيت :  

عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: «اطلع رجل من جُحرٍ في حُجَر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدري (أي مشط) يحك به رأسه فقال: لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر»..

-يخبر المستأذن عن اسمه :  

عن جابر رضي الله عنه قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دَيْن كان على أبي فدققت الباب فقال: من ذا ؟ فقلت أنا، فقال : أنا أنا كأنه كرهها» .

قال ابن الجوزي: إن السبب في كراهة قول " أنا " أن فيها نوعا من الكبر، كأن قائلها يقول: أنا الذي لا أحتاج إلى أن أذكر اسمي أو نسبي.

*الاستئذان ثلاث :  

عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أستأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع».

*الحكمة من تثليث الاستئذان :  

قال ابن عبد البر في التمهيد : قال بعضهم: المرة الأولى من الاستئذان: استئذان ، والمرة الثانية: مشورة ، هل يؤذن في الدخول أم لا ، والثالثة: علامة الرجوع ولايزيد على الثلاث.

*السلام أم الاستئذان :  

قال النووي في شرح صحيح مسلم : أجمع العلماء أن الاستئذان مشروع وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة وإجماع الأمة، والسنة أن يسلم ويستأذن ثلاثا فيجمع بين كلاهما السلام والاستئذان كما صرح به القرآن، واختلفوا في أنه هل يستحب تقديم السلام ثم الاستئذان أو تقديم الاستئذان ثم السلام؟

الصحيح الذي جاءت به السنة وقاله المحققون أنه يقدم السلام فيقول: السلام عليكم أأدخل ؟ والثاني: يقدم الاستئذان، والثالث: هو اختيار الماوردي من أصحابنا إن وقعت عيني المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدم السلام ولا يقدم الاستئذان، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان في تقديم السلام.

-يعمل بعلامة في الإذن :  

قال ابن مسعود رضي الله عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذنك علي أن ترفع الحجاب ، وأن تسمع سوادي حتى أنهاك» رواه مسلم

قال النووي : وفيه دليل لجواز اعتماد العلامة في الإذن في الدخول .

-إلقاء السلام على أهل البيت

قال تعالى: "فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً"،وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«أفشوا السلام بينكم».

-رد التحيه بأحسن منها :  

يجب على أهل البيت أن يردوا التحية بمثلها أو أحسن منها لقوله تعالى "وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا".

-المصافحة :  

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مامن مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا».

-تعليم الصغار الاستئذان :  

قال تعالى: "وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ"، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل عليه إلا بإذن".

-الاستئذان قبل الدخول :  

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم"، وعن عطاء قال: سألت ابن عباس فقلت "أستأذن على أختي؟ فقال نعم ، قلت : أنهما في حجري؟ قال : أتحب أن تراهما عريانتين".

وعن مسلم بن نذير قال: "سأل رجل حذيفة أستأذن على أمي ؟ قال: إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره".

-لايجب الاستئذان على الزوجة :  

وقال موسى بن طلحة: "دخلت مع أبي على أمي فدخل واتبعته فدفع في صدري وقال تدخل بغير إذن".

-ينبغي أن لايدق الباب بعنف :  

عن انس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: "إن أبواب النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقرع بالأظافر"، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وهذا محمول منهم على المبالغه في الأدب وهو حسن لمن قرب محله من بابه، أما من بعد عن الباب بحيث لايبلغه صوت القرع بالظفر فيستحب أن يقرع بما فوق ذلك بحسبه. .

-النهي عن الإنحناء والتقبيل :  

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رجل: "يارسول الله الرجل منا يلقي أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال:لا، قال: أفيلتزمه ويقبله ؟ قال لا قال: أفياخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم".

-لايقيم أحدا من مكانه :  

عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لايقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه".

-الجلوس حيث ينتهي المجلس :  

عن جابر بن سمره رضي الله عنه قال: "كنا إذا انتهينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي".

-تحريم حب قيام الناس له :  

خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير فقال معاوية لابن عامر اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار".

-التفسح في المجلس :  

قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ"، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا".

-الجلوس في موضع سيعود إليه صاحبه :  

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به».

-لايجلس بين رجلين :  

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لايجلس بين رجلين إلا بإذنهما».

-حسن الكلام :  

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت".

-حفظ اللسان :  

قال تعالى: "مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ".

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاثا،... وإذا حدث كذب".

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لايدخل الجنة نمام».

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاتغتابوا المسلمين».

-البعد عن الجدال :  

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المرء وإن كان محقا".

-البعد عن التكلف في الكلام :  

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون".

-الثرثارون: الذين يكثرون الكلام

-المتشدقون: المتكلمون بملء أفواههم تفصحا وتعظما لكلامهم

-المتفيهقون: المتكبرون في الكلام

-تحريم الإستماع إلى حديث القوم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صُبّ في أذنيه الآنك".

-حسن النية بالضيافة :  

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً".

-الاهتمام بمجالسة الصالحين :  

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصاحب إلا مؤمنا ولايأكل طعامك إلا تقي".

-حسن الملاطفة والعشرة :  

قال تعالى: "وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لاتحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق".

-الإكثار من الضحك :  

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاتكثروا من الضحك فان كثرة الضحك تميت القلب».

-أمانة المجلس :  

قال صلى الله عليه وسلم: «المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام أو فرج حرام أو اقتطاع مال بغير حق».

-لايتناجى إثنان دون الثالث :  

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه».

-الاستئذان عند الذهاب :  

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله رضي الله عنه:«إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده فلا يقومن حتى يستأذنه»، قال الألباني: في الحديث تنبيه على أدب رفيع وهو أن الزائر لاينبغي أن يقوم إلا بعد أن يستأذن المزور..

-كفارة المجلس :  

عن أبي برزه رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بآخره إذا أراد أن يقوم من المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك».

-السلام في نهاية المجلس :  

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس ثم إذا قام فليسلم فليست الأولى بأحق من الأخره».

اضافة تعليق