"الطلاق".. تأثيره السلبي في بناء شخصية الطفل وكيفية التصدي له

السبت، 07 أكتوبر 2017 12:00 ص

قضية الطلاق قد تبعث برسائل خاطئة وسوء فهم لدى الأطفال إذا لم يذكر الآباء لأبنائهم تفاصيل ما يجري حولهم، وما هو مصيرهم إذا ما وقع هذا القدر المحتوم.

فالأطفال أكثر عرضة من غيرهم للتأثر النفسي والسلوكي، بحيث إنّ الطفل يحتاج إلى أسرة سليمة وغير مفكّكة حتى ينمو بالشكل السليم والصحّي، فيما يلي بعض التغيرات على تصرفات الأطفال الناتجة عن الطلاق، وكيف يمكن التخفيف من حدة الأمر؟.

"الشعور بالنقص وقلة الاهتمام"، تأثير الطلاق على الأطفال قوي، فدائمًا ما يحتاج الطفل إلى الشعور بالجو الأسري، وفقدانه يسبّب له العديد من المشاكل النفسيّة، وخاصةً عندما يرى أصدقاءه يعيشون حياةً طبيعيّة مع كلا الوالدين، وهو يعيش مع أحدهم ويفتقد للآخر.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأطفال من أسر مطلقة يعانون من تراجع مستواهم الدراسي مقارنة بالأطفال من الأسر السليمة، كما لوحظ أن هذه الأثار السلبية لا تظهر أثناء الخلافات الزوجية, بل تبدأ بالظهور في حال مباشرة إجراءات الطلاق، ولا يظهر أي تغيير سواء ايجابي أو سلبي في حال انتهاء إجراءات الطلاق.

 

الحزن والوحدة وحدة الطباع

يبدأ ظهور التأثير السلبي على الأطفال مع بدء إجراءات الطلاقة، و الحالات الأكثر شيوعًا بين الأطفال هو تعرضهم للحزن و الوحدة و حدة الطبع، وانعدام الثقة بالنفس.

حدوث مضاعفات سيئة على عملية النمو الطبيعي للطفل سواء كان النمو الجسدي أو السلوكي والعاطفي، فيمكن أن تتأخر مرحلة النضج لدى الطفل ويستمر بالتصرف بشكل غير لائق، وقد تواجهه بعض المشاكل كالتبول اللاإرادي، وهذا ينتج عن شعور الطفل بعدم محبة والديه له، وعدم اهتمامهم به.

التصرف بحدة

قد يصبح الطفل عدائيًا إتجاه أحد والديه أو كليهما، مما يعرضه للإصابة بالاكتئاب والإحباط الشديدين، وكذلك حدوث مشاكل في بعض العادات اليومية للطفل كالنوم وتناول الطعام، بحيث يصبح غير قادرًا على النوم بشكل صحي، أو تناول الطعام نتيجةً للتفكير الدائم بمشكلة والديه، أو بالطرف الذي لا يعيش معه حاليًا.

كما أن الأطفال  من عائلات مطلقة يغلب على تصرفاتهم طابع العدوانية, و في أغلب الأحيان لا يستمر الأطفال في صداقاتهم، و يمكن أن يتورطوا بعلاقات غير أخلاقية خاصة إذا كانوا بمرحلة المراهقة، و في حال بلوغهم و إقدامهم على الزواج تكون احتمالية انفصالهم عن الزوج أكبر وفي وقت مبكر.

 

الشعور بالذنب

قد ينتج عن الطلاق بعض الخلافات حول حضانة الأطفال والدعم المادي، كما قد ينتج بعض الخلافات بسبب مواعيد زيارة الأطفال أن مثل هذه الخلافات تزيد من توتر الأطفال وتشتتهم، و قد يولد لديهم الشعور بالذنب، وذلك لاعتقادهم أنهم اسباب الخلاف بين الوالدين، فيشعرون بالذنب نتيجة تصرفاتهم غير الصحيحة، وخصوصًا في حال تمّ الطلاق نتيجةً لخلاف الزوجين على أمور التقصير في مسؤولياتهم اتجاه الأطفال، أو عدم مقدرتهم على تلبية احتياجاتهم.

 

الكذب والخداع

اتباعهم سلوكيات غير سليمة كالكذب، والخداع، والكره، بالإضافة إلى تراجع الرغبة بتكوين العلاقات الاجتماعية، والتراجع في المستوى العقلي والتحصيل الدراسي، الزيادة بنسبة تعرضهم للأمراض وهذا بسبب التأثير النفسي على مناعتهم.

الاختلاف في العمر و الجنس

تناقش الباحثون في أي مرحلة يواجه الطفل الصعوبة الأكبر في التكيف مع طلاق الوالدين، فقد وجدت بعض الدراسات أن الأطفال الأصغر سنًا يعانون أقل ويتعاملوا أفضل ويهابوا الطلاق أقل من الأطفال لأكبر سنًا (والرستين 1984، والرستين، كيللر 1980)، ولكن بعض الدراسات الأخرى وجدت أن الأطفال الأصغر سنًا يتكيفوا بصعوبة أكبر من الأطفال الأكبر في وقت حدوث الطلاق، وأشارت نتائج دراسات أخرى أن حالات الطلاق التي تحدث قبل بلوغ الطفل تؤثر وتعتبر خطر كبير على التطور العاطفي والاجتماعي للأطفال مقارنة بغيرهم من الأطفال أكبر سنًا (زل، موريسون، كويرو 1993).

 

فلكن الرأي الأكثر كان تأثر الأطفال الأصغر سننًا بالطلاق بشكل أكبر، خاصة قبل مرحلة المدرسة، والسبب في ذلك أن الأطفال الذين يرتادون المدارس لديهم أصدقاء ونشاطات تشغلهم عن التفكير في موضوع الطلاق لبعض الوقت.

 
كما يوجد اختلاف بين تصرف الأطفال الذكور والإناث؛ حيث يلجأ الأولاد للابتعاد عن النشاطات المختلفة و عن الأصدقاء و يحتمل أن يدخلوا في مشاجرات، بينما تلجأ الفتيات للتسلط على زملاء الصف و يفقدن الدافع للمشاركة بالنشاطات المختلفة، ويتصرف الأولاد بحدة وعدوانية مباشرة بعد حدوث الطلاق، ولكن تلجأ الفتيات لكبت مشاعر الحزن والضيق ليظهرنه في الشعور بالوحدة.


بغض النظر عن العمر الذي يعاني فيه الأطفال من صعوبة في التكيف مع الطلاق، فإن هناك بعض التناقض عن حقيقة أن الأطفال يتصرفوا بطرق مختلفة في أعمال مختلفة بالنسبة لطلاق الوالدان، باختلاف القدرات المعروفة في ردود الفعل العزيزية، سلوكيات، ومشاعر عن طلاق الوالدين عند الأطفال

سوف نلخص هذه الاختلافات في ردود الأفعال للأطفال في خمس مراحل للطفولة (الرضع، الأطفال في أعمار تعلم المشي، مرحلة الحضانة، أطفال المرحلة الابتدائية، أواخر المرحلة الابتدائية والمراهقين).

الرضع وحديثو التعلم للمشي

إن الأطفال في عمر السنتين هم أقل مجموعة عمرية تعرضت للدراسات الميدانية، وبالتالي فإن معرفة تأثير الطلاق عليهم قليل جدًا، لكن تأثيره عليهم غير مباشر.

 

ردود فعل متطابقة للأعمار المختلفة للأطفال لطلاق الوالدين

حديثو الولادة والرضع (2 ـ 5 سنة) تأخر في الكلام، والشعور بالغربة أثناء زيارة الأب أو الأم غير الحاضنين، أصبحت أجواء المنزل أقل تعارفًا وأقل تحفيزًا على إقامة علاقات اجتماعية.

 

مرحلة الحضانة (3 ـ 5 سنة)

 ارتباك في الهوية، وأفكار لا عقلانية، الشعور بالذنب واللوم. تراجع في النمو، قلق تفريقي (التصاق بالبالغين)، زيادة العدوانية، انخفاض التواصل بين الطفل والبالغين والتحفيز المعرفي، انخفاض القدرة العقلية والتحصيل في الدراسة.

 

أطفال المرحلة الابتدائية (5 ـ 9 سنة)

 حزن عميق، آمال لإعادة لم الشمل، والخوف من إمكانية الاستغناء عنهم، ورفض (الطعام ـ المال… الخ). وانخفاض التحصيل، ومستويات أقل عن أقرانه في المهارات الاجتماعية والتعارف، وزيادة العنف والتمثيل.

 

أواخر المرحلة الابتدائية (9 ـ 12 سنة)

 غضب عارم، حزن، كآبة، زيادة الاندفاع مثل (الكذب، الغش، السرقة) مشاعر بالوحدة والعزلة، شكاوى نفسية، الخوف من المدرسة.

 

المراهقون (12 ـ 18 سنة)

 أكثر اعتماداً على نفسه،  وأكثر استقلالًا، فمشاعر كآبة تتبعها العزلة، غضب، بعض الأوقات مصحوب بعنف، خسارة التحكم في النفس يؤدي إلى استقلال غير ناضج أو إشراق أقل ينتج عنه زيادة التصرفات الخطرة.

 

قد يشعر بعض المراهقين بالخيانة بسبب الطلاق. لأنه يجلب التفكير فيما إذا أمكن أن يتزوجوا ويظلوا متزوجين وعن قيمة والديهم وبالتالي قيمتهم هم أنفسهم. قد يكون هناك قلق أيضاً عن كيفية توفير نفقات الجامعة وعما إذا كانوا يستطيعون الذهاب إلى الجامعة. ويكبر معظم المراهقين باستقلالية ونضج، وأحياناً بمشاعر استقلال دائم قد يؤدي إلى خسارة التحكم مما يؤدي إلى معاقرة الخمر وتناول المخدرات وزيادة العلاقات الجنسية أو السلوكيات العنيفة.

 

ويميل الأبناء ذو العائلة المتفككة عادة لأن يصبحوا أنشط جنسياً في مراحل عمرية مبكرة وأكثر ميلاً لتناول المخدرات. ويميلون بالمقارنة مع أطفال العائلات المتصلة إلى التورط بأعمال إجرامية في سن المراهقة. وقد يشعر المراهقون بالخيانة من الطلاق، ويقلقون في أي مكان يقضون إجازاتهم فيه، ويشعرون بالذنب من أنه ربما يجتمع الوالدان معاً ويكونا غير سعداء من أجل الأطفال،.. وعادة ما تكون ردود أفعال الأطفال البالغين غير متوقعة للآباء المطلقين، مسببة زيادة في الضغط في المواقف المحرجة.

 

وإجمالاً، المراهقون (وعادة أطفال الطلاق البالغون) يحظون بمشاعر اكتئاب والتي تتمثل في العزلة عن الأصدقاء والأنشطة والغضب الذي يتمثل في العنف. فقد يعانون أيضاً من فقدان التحكم نتيجة للاستقلال غير الناضج أو خسارة الإشراف المتمثل في ممارسة سلوكيات أكثر خطورة كتناول الخمر والمخدرات والعلاقات الجنسية المتعددة (الزنا) وسلوكيات غير قانونية.

 

يؤثر الطلاق كثيراً على الأب الحاضن أو الوصي. ويتأثر تطور الطفل الجسدي والمعرفي والاجتماعي والعاطفي بقدرة الوصي الأول بإعطاء بيئة محايدة ومحفزة للطفل. إذا لم يكن الطفل قادراً على إعطاء هذا الطفل نتيجة لمشاعر الاكتئاب التابعة للطلاق أو الغضب من الطرف الآخر، فإن تطور الطفل سيعاني من تأثيرات مرضية.

كيف تحدين من آثار الطلاق السلبية على طفلك

 - يجب على الوالدين المطلقين التحدث مع أطفالهما بشكل صريح، والتأكيد عليهم بأنّهم سيظلون يحبونهم مهما حدث، سيظلان يمارسان مهامهما كوالدين على الرغم من انتهاء علاقة الزوجية بينهما، وانفصالهما في حياتهما المعيشية.

- اهتمام كلا الطرفين بقضاء الوقت مع الأطفال وعدم الانشغال عنهم، والاهتمام برأيهم حول موضوع الطلاق مع محاولة تفسير الأسباب بشكل غير عدائي وبشكل مقنع.

- عدم الإكثار من التغييرات في حياة الأطفال كأن يبقون في نفس البيت وأن يزورهم الطرف الآخر بشكل شبه يومي والجلوس معهم والتحدث عن مشاكلهم ورغباتهم.

- اتفاق الوالدين على كافة الأمور المتعلقة بأطفالهم سيجنّبهم العديد من المشاكل ويجعلهم يسيطرون على وضعهم، ويجب متابعة سلوك الأطفال بشكل دائم وتعديل السلوك السيئ بشكل فوري وبمساعدة كلا الوالدين.

- ينبغي على الوالدين أن يكونا على دراية كاملة بأي ضغوط قائمة ومستمرة في حياة أطفالهما.

- إن النزاعات الطويلة حول حضانة الأبناء، أو الضغط عليهم لاختيار طرف دون الآخر للعيش معه، أن يشكل ضررًا بالغًا على الأطفال وخصوصًا الصغار منهم، ومن شأنه أيضًا أن يضاعف من الآثار الجانبية للطلاق

-التزام الوالدين المستمر برفاهية أطفالهم وسعادتهم لهو أمر ضروري وحيوي.

- إذا ما بدت على الطفل أي دلائل ضغط أو إجهاد، يتوجب  استشارة الطبيب النفسي أو المستشار التربوي في تقويم سلوكيات الطفل حيث يشير على الوالدين بأحد أطباء النفس المختصين بعلاج الأطفال والمراهقين، وبوسع الطبيب المذكور أن يقوم الحالة ويعالج أعراض هذا الإجهاد أو الضغط، ومعرفة كيفية التخفيف من آثار الطلاق على جميع أفراد العائلة بأسرها.

- تجنب الجدال وفتح باب النقاش أمام الأطفال مهما كان صغيرًا ولا يعي حتى لا يتحول الأمر لشجار فمجرد الشجار وعلو الأصوات هو سبيل للتوتر والحزن والخوف لدى الطفل مهما كان عمره.
- عدم الإطالة في المشكلة دون داعٍ والتعجل في الطلاق، فالبحث في الأمر بروية وحكمة مرة تلو المرة، مع استشارة متخصصة
- لا تفقدا الاحترام بينكما مهما كان الخلاف وإن وجدت أن الطرف الآخر يسيء فالطلاق هو الحل أفضل من تحمل الإساءة أو اتخاذ قرار الطلاق بعد أن تسوء العلاقة بينكما إلى درجة كبيرة.

- السماح بمبيت الابن إن كان في سن مناسبة مع الطرف الآخر حتى وإن كان قد تزوج وأسس حياة أخرى.
- التزام الأطراف الأخرى كالأجداد والأعمام والأخوال الحياد التام أمام الطفل

- إن أساء الطرف الآخر وأهمل الابن تمامًا فيجب التأكيد على الدوام أن الخطأ منه وليس من الأبن، وبرغم الانتقادات لا يجب الإساءة للآخر أو السخرية منه، تجنب التحدث عن الطرف الأخر حديثًا سلبيًا بل إن المدح فيه ومحاولة إقامة علاقة طبيعية بينه وبين الطفل واجبة

اضافة تعليق