معركة رأس العش.. سجل البطولات الخالدة

الجمعة، 06 أكتوبر 2017 12:00 ص

تمثل رأس العش أهم نقطة قوية أقامها العدو عند كم 10 شمال القناة، وتمثل القفل الشمالى لخط بارليف على القناة، كما أنه أراد تأمين القطاع الشمالى والطريق الأوسط إلى سيناء، ليمثل نقطة إنذار رئيسية، بالإضافة إلى أنه جهزها كمركز قيادة متقدم للقطاع الشمالي لسيناء.

تقع هذه النقطة الحصينة عند كم 10، في مواجهة الموقع الأول لقواتنا وهى امتداد لملاحة بور فؤاد التي تصل من القناة وحتى بحيرة البردويل والتي لا تصلح في معظمها لسير الحملات والمناورات للقوات، حيث أن المنطقة الصالحة للتحرك فيها عرضها لا يزيد على 300 متر شرق القناة، حسبما نشر المتحدث العسكري العقيد تامر الرفاعي على صفحته على موقع فيسبوك.

أقام العدو العديد من التجهيزات الهندسية والتى تمثلت فى 3 نقط قوية كاملة ومتصلة مع بعضها بخنادق ومواصلات تتعاون مع بعضها البعض بالنيران والأسلحة لصد أى هجوم لقواتنا على أى نقطة منه، يصل عمق الموقع إلى 500 متر وبمواجهة 350 متر على القناة ومحاط بحقول ألغام مختلط بعمق 100 إلى 150 متر وتزيد مسافة الألغام شمالا،  لتكون النقطة مثلث مقلوب رأسه فى اتجاه الجنوب وقاعدته في اتجاه الشمال مقسم إلى ثلاثة قطاعات مربوطة بشبكة، وقد زود الموقع  بالعديد من الدشم الحصينة ومواقع للهاون وصواريخ أرض أرض ومصاطب للدبابات وحفر للأسلحة الخفيفة، وقد احتل العدو النقط القوية الثلاثة بعناصر المشاة والأسلحة الخفيفة على أن تتعاون مع بعضها لصد أى هجوم للقوات لمصرية، واحتفظ بعنصر الدبابات للمناورة به؛ لتدعيم أى اتجاه مهدد علاوة على نيران الهاونات والمدفعية التى يستخدمها في منع عبور قواتنا أو تقدمها في اتجاه الشمال، كما تم إنشاء العديد من السواتر جنوب الموقع وجهزت بخطوط فتح لاحتياطياته التي يدفعها من العمق لنجدة الموقع.

 وقد كلفت إحدى كتائب المشاة المصرية، بالهجوم والاستيلاء على الموقع لما لها من خبرات وذلك؛ لمشاركة أفراد الكتيبة فى معارك الاستنزاف وقيامهم بعمليات خاصة وإغارات على هذا الموقع تحديدا، والإعداد والتدريب الحي على ميادين وأرض مشابهة حتى أتقن كل فرد المهمة والواجب الموكل إليه؛ لينفذ المهمة المطلوبة منه بنجاح .

 وقد بنت القيادة خطة الاستيلاء على الموقع بإعادة تجميع الكتيبة والأسلحة والمعدات خلال يومى الرابع والخامس من أكتوبر1973 واستغلال التمهيد النيرانى وأسلحة الرمى المباشر ونيران الدبابات على النقطة الحصينة، فى حين تقوم السرية الثانية للكتيبة باقتحام قناة السويس من الغرب فى اتجاه القطاع الجنوبي للموقع؛ لمهاجمته والاستيلاء عليه وفى نفس الوقت تقوم السرية الأولى للكتيبة مدعمة بسرية دبابات عدا فصيلة، ومعها 2 دبابة دقاقة بمهاجمة القطاع الشمالى الغربى والاستيلاء عليه بعد فتح عدد من الثغرات فى حقول الألغام بواسطة الدقاقات وأفراد المهندسين،  ودفع فصيلة من قيادة اللواء؛ لإجراء هجوم خداعى فى اتجاه القطاع الشمالى الشرقى للموقع فى نفس توقيت هجوم السرية الأولى والسرية الثانية، وتحتل السرية الثانية الموقع الأول وتقدم المعاونة النيرانية للسرية الأولى أثناء اقتحامها الموقع،  ويتم تعاون القوتين فى استكمال الاستيلاء عليها بالتعاون مع نيران المدفعية والهاونات ووسائل الدفاع الجوى .

وبدأت القصفة الأولى للمدفعية على النقطة القوية للموقع  في الساعة الثانية والخمس دقائق على المزاغل وأبراج المراقبة؛ لتعميتها، وفى نفس الوقت بدأ تحرك الهجوم الخداعي بعدد 15 قارب اقتحام وبقوة فصيلة من قيادة اللواء لتحرك شمال شرق الموقع، وفى الساعة الثانية وأربعون دقيقة عبرت السرية الأولى الحد الأمامي لدفاعاتنا يتقدمها 2 دبابة دقاقة لفتح الثغرات والدبابات المدعمة لها، وعلى مسافة 400 متر من الموقع الحصين احتلت إحدى فصائل السرية ومعها الدبابات وأسلحة الرمى المباشر بالإضافة إلى 4 مدافع المدعمة للسرية، إحدى السواتر الترابية للعمل كقاعدة نيران لستر باقى السرية المشكلة كمجموعات اقتحام.

 وفى نفس الوقت تحركت مجموعات المهندسين ومعها 2 دقاقة لفتح الثغرات وحقول الألغام، وفى الساعة الثالثة تم احتلال قاعة نيران السرية الأولى وبدء المهندسون في فتح الثغرات وعبور الموجات الأولى لمجموعات اقتحام السرية الثانية، ووصلت مجموعتي الاقتحام للشاطئ الشرقي للقناة وتغلبت على الساتر ونزلت فى خنادق النقطة الجنوبية وبدأت فى اقتحامها للنقطة، إلا أن إحدى دبابات العدو تمكنت من احتلال إحدى المصاطب للساتر الترابي وبدأت فى توجيه ضربات نيرانية فى اتجاه  باقى مجموعات اقتحام السرية الثانية أثناء عبورها للقناة.

 كما احتلت دبابة أخرى للعدو إحدى المصاطب على الساتر الترابى أمام الملاحات، وبدأت تنتج نيران مؤثرة على مجموعات المهندسين التى تقوم بفتح الثغرات شمال الموقع فأصيبت الدقاقات ولم يتمكن المهندسين من فتح الثغرة ومن الساعة الثالثة وحتى السابعة مساءً دار قتال شرس وتراشق بالمدفعية بين قواتنا المهاجمة وقوات العدو التحصينات داخل الدشم.

وأخذت إسرائيل تستعمل كافة أسلحة الموقع وإمكانياته؛ لإيقاف تقدم قواتنا وقد تمكنت قواتنا من دفع مجموعة اقتناص دبابات واستطاعت تدمير الدبابة التى تعوق عبور مجموعات السرية الثانية، كما تم سحب الفصيلة الخاصة التى تقوم بأعمال الهجوم الخداعى من اتجاه البحيرات لتعزيز موقف السرية الثانية والاشتراك معها فى اقتحام النقطة الجنوبية من الخلف.

أما السرية الأولى فقد قرر قائد الكتيبة إيقاف تقدمها مع التمسك بموقعها التى وصلت له واستنزاف قوات العدو داخل الموقع واختيار نقاط الضعف فى النقطة لتعديل خطة الهجوم طبقا لذلك، وفى الساعة العشرة مساء يوم السادس من أكتوبر استولت السرية الثانية على القطاع الجنوبى وأعطى قائد اللواء أوامره بدفع سرية صاعقة ليلا عبرت القناة من اتجاه السرية الثانية للاشتراك معها فى مهاجمة الموقع من الجنوب وفوجئ العدو بالهجوم الواسع من كل الاتجاهات وأدرك أن القوات المصرية قد أطبقت عليه من كل جانب فاندفع يطلق نيرانا مذعورة فى كل اتجاه، وفى فجر يوم 7 أكتوبر وفى الساعة الثالثة فجرا، أكملت السرية الثانية وسرية الصاعقة والفصيلة الخاصة حصار الموقع من جميع الجهات بعد أن دفعت بمجموعة أقناص دبابات تمكنت من تدمير الدبابة التى كانت تحتل موقع الملاحات وفى نفس الوقت تم سحب  قوة السرية الأولى إلى الموقع الأول لقواتنا على أن تقوم بمعاونة مجموعات اقتحام السرية الثانية والصاعقة بالنيران، أثناء استكمال اقتحام الموقع وقد استمر عمليات التسلل واقتحام وتطهير دشم العدو .

وبعد قتال عنيف، سقطت قوات العدو الواحدة تلو الأخرى حتى الساعة الرابعة والنصف من نفس اليوم فى قتال متلاحم داخل الخنادق، فى حين اختفت باقى قوات العدو داخل الدشم المحصنة، وأغلقت أبوابها الصلبة وأخذت تطلق النيران من الفتحات فى كل اتجاه على قواتنا المتقدمة داخل الخنادق بعد القضاء على المقاومة المعادية التى واجهتها.

وفى الساعة الخامسة تمكنت مجموعات الاقتحام من التسلل إلى فتحات الدشم وألقت بقنابلها اليدوية بداخلها؛ لإجبار الأفراد على الخروج وتمكنت مجموعات التدمير من نسف مداخل الدشم واقتحامها وتدميرها وتطهيرها من قوات العدو وحاول أفراد العدو الباقين الهروب من الموقع بدبابة وعربة نصف جنزير، إلا أن مجموعات الاقتناص لاحقتها وأطبقت عليها وتم تدميرها بأفرادها ولم يتبق إلا 27 فرد تم أسر من بقى منهم حيا، وتم رفع العلم المصري عاليا خفاقا على الموقع بعد أن انتهت إلى الأبد غطرسة العدو في معركة "رأس العش"  وتقدمت قواتنا بخطوات واثقة على أرض سيناء الحبيبة.

اضافة تعليق