يصلون وكانهم في الفضاء.. مسجد بالمغرب يضيء بالطاقة الشمسية

الخميس، 05 أكتوبر 2017 12:00 ص

ولكن الجديد هو بناء مسجد معتمد بشكل أساسي على الطاقة الشمسية، فأصبحت إحدى القرى الواقعة جنوب مراكش، أول قرية مغربية تبني مسجدًا يعتمد بصورة كلية على الطاقة الشمسية، وتعمل على إنتاج الطاقة عن طريق الألواح الشمسية الضوئية التي تغطي سقفه، وهي لا تزود المسجد وحده بالطاقة، بل تنقل الكهرباء أيضًا إلى منزل أمام المسجد وأجزاء كبيرة من القرية‫.

 

تقع قرية ‫تادمامت في جبال الأطلسي،حيث يبعد سكانها، البالغ عددهم 400 ساكن، 40 كم (25 ميلاً) عن أقرب قرية وتعيش حياة ريفية يسيرة، وتشكل محاصيل الشعير والبطاطا والتفاح المصدر الرئيس لدخل سكانها، الذين لا يملك أغلبهم سيارات.

 

كما أنه لا يوجد هواتف ذكية أو إنترنت، حتى الحصول على الكهرباء يعد أمرًا صعبًا، خاصة خلال موسم الشتاء القاسي‫، ولكن يبدو أن هناك طريقة جديدة لتوفير الطاقة من مصدر غير متوقع، ألا وهو مسجد في المدينة، والذي يعد أول مسجد لتوليد الطاقة في البلاد، من خلال محطة ضخمة للطاقة الشمسية في أفريقيا قد تمد أوروبا بالطاقة.

 

المسجد حقق اكتفاءه من الطاقة، كما عمل على توفيَر فرص عمل لأهل البلدة وشجَّعهم على إنارة بيوتهم بمصابيح LED، ومدير المشروع هو جان كريستوفر كونتز بالمؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (جيز)، وهي وكالة حكومية ألمانية قدمت الدعم للمشروع.

وكذلك يوفر طاقة لإنارة شوارع القرية، ويقوم المسجد بدور محوري في المجتمع، وعلاوة على ذلك، يعد المسجد المكان العام الوحيد في قرية ‫تادمامت، ويُستخدم للتعليم كبديل لدار التعليم الصغيرة التي تحتاج إلى ترميم‫، حيث يمكن للأطفال أن يأتوا للدراسة بالمسجد في أي وقت؛ لأن هناك إنارة، في حين أن المدرسة الموجودة غير مجهزة بالكهرباء. 


ويمهد مسجد ‫تادمامت الطريق لبناء مساجد أكثر من هذا النوع، وهو جزء من مبادرة "المساجد الخضراء" التي أطلقتها الحكومة المغربية قبل ثلاث سنوات؛ بهدف تخفيض استهلاك الطاقة في المباني العامة، بدءًا بالمساجد البالغ عددها 51 ألف مسجد في البلاد‫. 


وتستهلك الإضاءة الجزء الأكبر من الطاقة في المساجد، يليها بعض المهام اليومية الأصغر مثل التجهيزات الصوتية المستخدمة خلال الصلاة، ومعدات التنظيف الكهربائية.


وتبرعت أحد الأسر بالأرض التي بُني عليها المسجد الجديد، فلا تزال تتذكر كيف كان يصلي الناس في ضوء الشموع، إذا كانت هناك رياح، فإن الشمعة تنطفئ ويكمل المصلون صلاتهم في الظلام.


بالإضافة إلى أن المسجد يوفر الطاقة لإنارة الشوارع بالليل، في السابق، كانت القرية تغرق في الظلام بعد الغروب. والآن، يتم التخطيط لاستخدام الطاقة الكهربائية الإضافية من أجل ضخ المياه من البئر للري، الأمر الذي يتم حاليًا يدويًا.


كذلك، تم تجهيز مسجد تدمامت بسخان للمياه يعمل بالطاقة الشمسية يتلاءم بشكل محكم مع زاوية في السقف؛ وذلك لتوفير الماء الساخن للوضوء قبل الصلاة، كما تم تثبيت مصابيح اقتصادية في الداخل.


ذلك في ظل أن الطاقة الكهربائية مكلفة؛ لذلك يرغب القرويون الآخرون في استخدام الطاقة الشمسية بمنازلهم، لكن على الرغم من انخفاض أسعار الألواح الشمسية وسخانات المياه بالطاقة الشمسية، فإن التكلفة لا تزال باهظة للاستعمال الشخصي في المناطق ذات الدخل المنخفض مثل تدمامت.


ويأتي المشروع لنشر الوعي والإقبال على الطاقة الخضراء، وإظهار فوائد الطاقة الشمسية من حيث التكلفة على المدى الطويل، كانت فاتورة الطاقة للمسجد القديم مقسمة بين أفراد القرية، والآن لا يدفعون أي شيء.

اضافة تعليق